English  

كتب مفهوم الإيمان عند الكرامية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مفهوم الإيمان عند الكرامية (معلومة)


يعد مفهوم الإيمان من أهم المفاهيم الإسلامية لأنه يتعلق بكل من الشريعة والعقيدة معاً. وهو درجة أعلى بكثير من درجة الإسلام، فليس كل مسلم مؤمن، لكن لا شك أن كل مؤمن هو بالضرورة مسلم، فالإيمان مرتبة رفيعة من مراتب التوحيد والعقيدة. وموقف الكرامية من الإيمان موقف فاق الفرق الأخرى. تذهب الكرامية إلى القول بفطرية الإيمان، فالإيمان ليس صفة أو خاصية يكتسبها المرء من خلال خبرته اليومية، من خلال اعتماده على الحس والعقل. فالكرامية ترى أن الإيمان موجود في النفس الإنسانية قبل أن يخرج المرء إلى حيز الوجود الخارجي. ولقد بث الله سبحانه هذا الإيمان في كل نفس إنسانية، فالسعي نحو الله والشوق إليه ومحاولة الاتصال به، دليل قاطع على أن الإيمان به سبحانه مغروز في جبلة المرء، ولو لم يكن الأمر كذلك لما عرف الناس ربهم. لقد ذهبت الكرامية إلى قولها ذلك بناء على تفسيرها لقول الله سبحانه حينما جمع ذرية آدم من الأزل قائلاً لهم (ألست بربكم، قالوا: بلى) إن هذا الإقرار القاطع بربوبية الله ووحدانيته سبحانه في عالم الذر هو أعلى درجات الإيمان والتصديق به عند الكرامية. وما دام الإيمان هكذا مركوزاً في النفس الإنسانية، فإنه سيظل باقياً خالداً، ما بقيت هذه النفوس، ولهذا ترى الكرامية أن المرء حينما يقول "لا إله إلا الله" فإن قوله هذا ليس قولاً جديداً بكراً إن صح التعبير وإنما هو تكرار وتأكيد لما سبق أن أقره المرء وأكده وهو في عالم الذر. لاحظ هنا التشابه الكبير بين عملية التذكر عند أفلاطون وبين ما يقوله ابن كرام. ولاحظ أيضاً كيف أن الحب الخاص بالله وفرطيته وكيف أنه مغروز في النفس .. يمكن أن يكون هناك تشابه بين هذا وبين فكرة العشق الأرسطية.

ومعنى هذا أن تكرار الشهادة عن الكرامية ليس له شأن يذكر لأنه من قبيل تحصيل الحاصل، إذ لا يفعل المرء بقوله هذا أكثر مما فعله في حياة الذر الأولى، تلك الحياة التي آمنت فيها الأرواح بوحدانية الله قبل أن تهبط إلى الأبدان. وعلى ذلك فقد فصل الكرامية بين الإيمان وبين العمل لأن الإيمان عندهم ثابت لا يزيد ولا ينقص، أما العمل فإنه بخلاف ذلك. يقول سيف الدين الآمدي في هذا الصدد على لسانهم: إن الإيمان باق في جميع الخلائق على السوية سوى المرتدين. وخطورة هذه الفكرة تكمن في أن الكرامية قد سوت بضربة واحدة بين الذين يعملون والذين لا يعملون، بين المجاهدين وغير المجاهدين. لقد ذهبوا إلى أن المنافقين في عهد الرسول كانوا مؤمنين، وأن إيمانهم لا يقل عن إيمان جبريل وميكائيل وغيرهما من ملائكة!

لم تهتم الكرامية إذا بشهادة التوحيد الصادرة عن المؤمنين لأنها أشبه بحكم تقريري يعبر عن ما هو حادث بالفعل. ولكن اهتمام الكرامية كان متعلقاً بشهادة المرتدين. أولئك الذين جحدوا في حياتهم الدنيا ما سبق أن أقروا وصدقوا به في عالم الذر، فهؤلاء عند الكرامية هم الكفار. هؤلاء ينبغي أن يعودوا إلى إيمانهم الأول وأن يقروا بالوحدانية، وهنا يكون لقولهم "لا إله إلا الله" معنى جديداً إذ أنه يمثل من ثم إيماناً بعد كفر. يقول عبد القاهر البغدادي في هذا الصدد: "ثم أن الكرامية خاضوا في باب الإيمان، فزعموا أنه اقرار فرد على الابتداء، وأن تكريره لا يكون إيماناً إلا من المرتدين إذا أقر به بعد ردته. وزعموا أيضاً أنه هو الإقرار السابق في الذر الأول في طلب النبي عليه السلام، وهو قولهم: بلى. وزعموا أيضاً أن المقر بالشهادتين مؤمن حقاً، وإن اعتقد الكفر بالرسالة. وزعموا أيضاً أن المنافقين الذين أنزل الله تعالى في تكفيرهم آيات كثيرة كانوا مؤمنين حقاً، وأن إيمانهم كان كإيمان الأنبياء والملائكة. وقالوا في أهل الأهواء من مخالفيهم ومخالفي أهل السنة: أن عذابهم في الآخرة غير مؤبد".

المصدر: wikipedia.org