اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ما إن انتهى ابن تاشفين من حصار لييط وقبل رجوعه إلى المغرب اجتمع مرةً أخرى بأمراء الطوائف، يشحذ هممهم لوحدة الصف وقال:«أصلحوا نياتكم تكفوا عدوكم»، ولكن أمراء الطوائف عادوا إلى التنافر والعداء، مما سمح لألفونسو بمعاودة شن غاراته، وإرسال الرسل للأمراء يطلب منهم الجزية، فعادت أحوال الأندلس لما كانت عليه قبل معركة الزلاقة، فلما وصلت الرسائل إلى ابن تاشفين تخبره بحال الأندلس وخضوع وتنافر أمراء الطوائف، قرر العودة للأندلس للمرة الثالثة، وفي مدينة سبتة أنهى ابن تاشفين استعدادت جيشه، وعبر البحر متجهًا نحو الأندلس للمرة الثالثة وذلك عام 483 هـ الموافق 1090، وقد رافقه في هذه الحملة أشهر قادة المرابطين، فسار ابن تاشفين بجيشه حتى وصل طليطلة وحاصرها وكان ألفونسو بها، وواصل جيشه إلى الشمال وهاجم الكثير من المدن الواقعة شمال قشتالة، ومنها قلعة رباح، وأجبر القشتاليين على الهرب من الحصون التي كانوا يغيرون منها على المدن الإسلامية، ولكن أمراء الطوائف لم ينخرطوا في جيش المرابطين كما حدث في الزلاقة وحصن لييط، ولم يعاونوهم ويقدموا لهم المؤن، مما أدى إلى رفع ابن تاشفين الحصار عن طليطلة نظرًا لقلة المؤنة، ونقم ابن تاشفين على أمراء الطوائف وبخاصة أمير غرناطة.
وقد أصدر عددٌ من العلماء والفقهاء فتوى موجهة لابن تاشفين عن حكم أمراء الطوائف ومنها:«إن هؤلاء الرؤساء لا تحل طاعتهم ولا تجوز إمارتهم، لأنهم فُسّاق فاخلعهم عنا»، وكان يوسف أكثر ما يريبه أمير غرناطة عبد الله بن بلقين، فأغار عليه المرابطون وفتحوا غرناطة بعد حصار دام شهرين، وأرسل ابن بلقين أسيرًا إلى أغمات، وأمام سقوط غرناطة أرسل المعتمد رسالة إلى ابن تاشفين يستوضح الأمر، ولكنه لم يجد إلا الإعراض، ثم ألقى ابن تاشفين القبض على تميم بن بلقين أمير مالقة، ثم رجع ابن تاشفين للمغرب، وأرسل أربعة جيوش إلى الأندلس في وقت واحد للقضاء على ملوك الطوائف، فسير سير بن أبي بكر إلى إشبيلية، وأبا عبد الله محمد بن الحاج إلى قرطبة، وسرور اللمتوني إلى رندة، وأبا زكريا بن وانسو إلى ألمرية، وبقي ابن تاشفين في سبتة على رأس جيش احتياطي، فاستطاعت الجيوش الأربعة الاستيلاء على قرطبة، ووصلوا إلى ضواحي طليطلة، واستولوا على قلعة رباح وقرمونة، فقرر ابن عباد الاستعانة بألفونسو، فأتاه المدد بقيادة الكونت جوميز يصحبه أربعون ألف راجل وعشرون ألف فارس، ووقعت بالقرب من قرطبة معركة كبيرة بين الطرفين، أدت لفتح إشبيلية عنوة في سنة 484 هـ الموافقة سنة 1091 م. أما ابن عباد، فقبض عليه بعد المعركة وأرسل أسيرًا إلى أغمات، واستطاع المرابطون في غضون ثمانية عشر شهرًا افتتاح مدن الأندلس كلها غرناطة ومالقة وجيّان وقرطبة وإشبيلية وألمرية وبلنسية وبطليوس وجزر البليار، وأصبحت الأندلس تحت سلطة المرابطين، وانتهى عصر ملوك الطوائف.