اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بينما كان السُلطان مُراد غائبًا يُحاربُ الصرب، أشهر ابنه صاووجي چلبي بك - الوكيل على العرش - العصيان، وأعلن تمرُّده على أبيه. وفي الحقيقة فإنَّ تمرُّد ذلك الشاهزاده كان امتدادًا لِلصراع على العرش العُثماني، الذي دار بين المُرشحين لِخلافة السُلطان مُراد، كما كان الأمر في الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة في القُسطنطينيَّة. ففي الأخيرة، كان أندرونيقوس بن يُوحنَّا الخامس يتنافس مع أخيه الأصغر عمانوئيل على العرش البيزنطي، وقد استغل أندرونيقوس ترك والده لِلقُسطنطيَّنة وخُروجه إلى آسيا الصُغرى وقام بِمُؤامرةٍ أعلن نفسه فيها إمبراطورًا. وسُرعان ما انضمَّ إلى عمليَّة العصيان تلك الشاهزاده العُثماني صاووجي بك الذي كان في الرابعة عشر وقتها، وأعلن نفسهُ حاكمًا بدلًا عن والده في الروملِّي وأمر بِإقامة الخطبة باسمه. انتقل السُلطان مُراد بِقُوَّاته نحو الروملِّي لمَّا بلغه عصيان ولده، فوقع اشتباكٌ بين جيشه والوحدات العسكريَّة الخاضعة لِلأمير البيزنطي أندرونيقوس والشاهزاده صاووجي بك في منطقةٍ تُسمَّى «أبكريدوم» بِالقُرب من القُسطنطينيَّة، وتمكَّن من الانتصار عليهما، وهرب صاووجي بك إلى ديموتيقة، لكن لم يُفده ذلك شيئًا، إذ قُبض عليه هناك وسيق إلى والده. كان السُلطان مُراد شديد التأثُّر بِتمرُّد ولده وانقلابه عليه، فأمر بِأن يُعاقب عقابًا صارمًا، وحكم عليه بِأن تُسمل عينيه، وبقول المُؤرِّخ العُثماني فيردون بك أنَّ السُلطان «حرم ابنهُ من نور البصر». وقد عُوقب ابن الإمبراطور أيضًا بِنفس الطريقة. غير أنَّ بعض المُؤرِّخين يقولون أنَّ السُلطان عاد وخفَّف عقاب ابنه فوضع في عينه خلٌّ حامٍ جعله نصف أعمى. لكن رُغم ذلك يبدو أنَّ السُلطان لم يتقبَّل فكرة طعن ولده لهُ في ظهره، ولم يستكين خاطره من جهته ولم يُعاوده الاطمئنان له، فأعدمه خنقًا في بورصة بعد ذلك، فأضحت تلك واقعة مأساوية تناولتها الروايات والأشعار العُثمانيَّة.