English  

كتب تعريف العصيان المدني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تعريف العصيان المدني (معلومة)


لا يوجد إجماع حول تعريف العصيان المدني. وقد كان لكل من جون راولز وج. هابرمس تعريف خاص به. فوفقا لما ذكره راولز: يمكن تعريف العصيان المدني على أنه عمل عام، سلمي، يتم بوعي كامل، ولكنه عمل سياسي، يتعارض مع القانون ويطبق في أغلب الأحوال لإحداث تغيير في القانون أو في سياسة الحكومة. وباتخاذ هذا المسلك، يخاطب العصيان حس العدالة لدى غالبية المجتمع ويصرح، وفقا لرأي وتفكير ناضج، بأن مبادئ التعاون الاجتماعي بين أفراد يتمتعون بالحرية والمساواة في الحقوق لا يتم حاليا احترامها. أما بالنسبة لهابرماس: فينطوي العصيان المدني على أعمال غير قانونية، ونظرا لطابعها الجماعي، فهي توصف بأنها عمل عام ورمزي في آن واحد وتتضمن كذلك على مجموعة من المبادئ. إنها أعمال تشتمل في المقام الأول على وسائل للاحتجاج غير عنيفة تنادي بالقدرة على التعقل وتخاطب حس العدالة لدى الشعب". ويتسم فعل العصيان المدني بست خصائص:

خرق واع ومتعمد للقانون

إن فعل العصيان المدني هو خرق واع ومتعمد للقانون. كما أنه انتهاك لقاعدة قانونية وضعية. فإذا كان الانتهاك يقوم على القاعدة محل الخلاف مباشرة، فنحن بصدد الحديث عن عصيان مباشر. وهذا هو الحال، على سبيل المثال، بالنسبة لحملة العصيان المدني التي أطلقها مارتن لوثر كينغ والتي كانت تهدف إلى شغل السود للأماكن المخصصة بمقتضى للقانون للبيض. بيد أن القاعدة التي يتم خرقها ربما لا تكون هي تلك محل الخلاف، وحينئذ يكون الحديث عن عصيان مدني غير مباشر، وهو الحال- على سبيل المثال- بالنسبة للاعتصامات التي لا تهدف إلى الاحتجاج على قانون المرور. وعلى الرغم من عدم إمكانية إدراك وجود خرق مسبق (فالقاضي وحده هو الذي يحدد وجود خرق من عدمه)، فإن أي فعل يعد عصيانا مدنيا، عندما يخاطر القائمون عليه بعمل يكون، في نظر الرأي العام ورأي السلطات، خرقا عاما للقانون. وعند التعرض لهذه القضية، يجدر التذكير بالتجربة التي قام بها ستانلي ميلجرام. والتي تمثلت في قياس نسبة الأفراد القادرين على إطلاق مثل هذا العمل الخاص بالعصيان على الرغم من وجود ضغوط اجتماعية وإدارية.

عمل عام

يترجم فعل العصيان بسلوك شعبي وهو ما يميزه عن العصيان الإجرامي حيث يزدهر الأخير في الخفاء (وأحيانا تكون له مطالب).

وتهدف الدعاية في حالة العصيان المدني إلى استبعاد كل شكوك حول " أخلاقيات الفعل "فضلا عن إضفاء قيمة رمزية عليه وإلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الجمهور حتى يكون له الصدى الأكبر في تغيير " شعور" أو قناعة" لدى الرأي العام. لذا، يهدف فعل العصيان إلى القيام بأكبر ترويج إعلامي ممكن وربما يتبع إستراتيجية استفزازية ودعاية سياسية.

وقد يذهب بعض المشاركين إلى أبعد من ذلك. فباعتبارهم ملتزمين بنهج غاندي، فهم يجدون في الدعاية مطلبا ضروريا لإبلاغ السلطات المعنية مسبقا بحركات العصيان المدني المستقبلية.

حركة ذات رسالة جماعية

يندرج فعل العصيان تحت مبدأ الحركة الجماعية. فهو الفعل الصادر عن مجموعة يعرفون أنفسهم بالأقلية الفاعلة، ويترجم بتضافر جهود هؤلاء. لذا تشير "هنا ارندت" إلى أن "العصيان المدني، بعيدا عن انطلاقه من فلسفة ذاتية لبعض الأفراد غريبي الأطوار، إلا أنه ينتج عن تعاون مقصود بين أعضاء مجموعة تستمد قوتها على وجه التحديد من قدرتها على العمل المشترك." وهكذا يكون العصيان المدني بطبيعته عمل جماعي. ومع ذلك، لا مانع من أن تؤدي صحوة أخلاقية لدى فرد إلى تعبئة تيار أكثر اتساعا ربما يمكن وصفه بالعصيان المدني.

حركة سلمية

يلجأ الممارس للعصيان إلى وسائل سلمية، فالعصيان المدني يهدف إلى الدعوة إلى إطلاق حوارات عامة. ولبلوغ هذا الهدف، فهو يخاطب " الضمير الغافل للأغلبية" أكثر مما يدعو إلى أعمال عنف. وهذه إحدى السمات التي تميزه عن الثورة التي من الممكن أن تدعو إلى استخدام القوة لبلوغ غاياتها. ومن ناحية أخرى، فإن فكرة معارضة قانون ما اللصيقة بالعصيان المدني تتم بالالتزام بقانون أسمى، مما يعد نوعا من المفارقة، لذا فلا وجود للعنف في فكر العصيان المدني. فوفقا لماكس وابر: هذا العنف هو منوط بالأحرى بالدولة، التي تمتلك وحدها سلطة " العنف الشرعي". وقد يكون هذا العنف بدنيا و"رمزيا" في آن واحد أي نفسي بل غالبا اقتصادي.

الهدف من العصيان: تعديل قاعدة

يسعى العصيان المدنى - وفقا لمؤسسي فكرته - إلى إدراك غايات مستحدثة. كما يهدف إلى "إلغاء" أو على الأقل تعديل القاعدة محل النزاع.

مبادئ عليا

ينادي القائمون على العصيان المدنى "بمبادئ عليا" تتفوق على الفعل موضع النزاع. وهو دون شك أهم ما يميز العصيان المدنى، إذ أن هذه السمة هي ما تضفى عليه "نوعا من الشرعية". وربما كانت هذه المبادئ العليا مبادئ دينية، لذا كان دائما بعض رجال الدين يشاركون أو يتزعمون حركات للعصيان المدنى. ففى الولايات المتحدة على سبيل المثال، نجد الأخوين بريجان وهما قسيسان الذين تم القبض عليهما عشرات المرات لاشتراكهما في أعمال للعصيان المدنى أثناءاحتجاجات مناهضة للحرب. وقد تكون هذه المبادئ العليا المشار إليها مبادئ "دستورية" أو "فوق دستورية"، ولذلك كانت مرجعية بعض الكتاب والسينمائيين الفرنسيين هي الحريات العامة واحترام الإنسان في أعمالهم التي كانت تنادى بالعصيان المدنى عام 1997 ضد مشروع قانون جون لويس ديبرى والذي كان يفرض على أي إنسان يستضيف أجنبيا في زيارة خاصة لفرنسا إخطار عمدة المدينة بموعد مغادرته. ومن خلال توجيه هذا النداء، يكشف القائمون على العصيان من منظورهم عن وجود إمكانية إرغام الحكام على الاستماع إليهم. وهو ما حدث بالفعل ضد مشروع قانون ديبرى، فبعد الجدل الذي أثير وأمام تعبئة الرأى العام لم تجد الحكومة حينها خيارا آخرا سوى التخلى عن المشروع. إذن، فبخلاف كونه عاملا يضعف المؤسسات، فإن العصيان المدنى - وفقا لمؤسسي فكرته - ربما يؤدى على النقيض إلى تعزيزها عن طريق الحث على فهم أوضح لثوابتها التأسيسية والعمل على حث الرأى العام على المشاركة بشكل متزايد في عملية وضع المعاير.

المصدر: wikipedia.org