، فأنا أكتبُ عندما تخنقني أحزاني، أكتبُ لأُبقيّ الناس على أملٍ في هذه الحياة، لأزرَعَ الأمل في قلوبِ كلِّ من يقرأ، ولاننسى أيضََا ما من أهمية للكُتب الّتي ليست إلَّا نوافذٌ تشرف منها النفس على عالمِ الخيال، فبيتٌ بلا كُتب كمخدعٍ بلا نوافذ، فهو مرآة العالم الّتي نطلُّ بها على ما يُسعدنا ويُبهجنا، فهي المعلمُ الّذي يعلمُ بلا عصا ولا كلمات ولا غضب، بلا خبز ولا ماء، إن دنوتُ منه لا تجدهُ نائم، وإن قصدتهُ لا يختبئ منك، وإن أخطأت لا يوبِّخكَ، وإن أظهرت جهلك لا يَسخرُ منك، فالكتاب بالنسبةِ لقلبي هو النور الّذي يرشدُ إلى الحضارة، وهو ثروة العالم المخزونة، وأفضل إرثٍ للأجيال والأمم، هي المفاتيح إلى الحكمة، وبوابات أراضي السرور، هي الممرّات الّتي تؤدّي إلى فوقٍ، هي أصدقاءٌ تجعلني أضحك وأبكي، وتدفعني لأجدَ معنىً في الحياةِ بين صفحاته، وعالم آخر نعيش بصحبته، فهو نظّارةٌ جميلةٌ تساعدننا أن نتطلّع ونشاهد الكون بوضوح، وكلَّما زادَ عدد الكتب، زادت رؤيتنا للعالم، فليس هناكَ من يستطيعُ أن يصفَ متعةَ القراءة، فقد تعلمتُ أن قراءة الكتب هي الوسيلة الوحيدة المجدية ليهدئ شيءََ ما بداخلي، ومن يقرأ كثيرََا تساورهُ الرّغبة في أن يكتب، فعندما أكتبُ استشعر مايُكتب، وكأنّني أولدُ من جديد، وأعيشُ القصّة مرّةََ أخرى، الكتابة والكتب هي من غيّرتني، ومن أنقذتني وأخرجتني من عالمي الّذي لابدَّ أنّني كنتُ أختنقُ فيه، فهي تسليةٌ مثاليّةٌ، فلا بطارياتٌ تفرغُ؛ بل ساعاتٌ من المتعة، فهي السفن الْتي تمرُّ عبرَ بحار الوقت العظمى، فأنا أقرُْ بنفسي أنَّها الجسر الّذي سأعبرُ بواسطتهِ إلى الضفّة الأخرى لألتقي بحلمي، فما يدفعني إلى الكتابة والقراءة هو الحياة المخبّئة خلفَ حُروفها، فهو وطنٌ لا تشعر
إنَّ الكتابة ماهي إلَّا أحلامٌ كثيرة عجزنا عن تحقيقها، فتوّلت الأوراق تحملها في طيّاتها، والّتي تعطي أكثر ممّا تأخذ، وهي عشقُ الكثير من المؤلفين، فهي ليست مهنةٌ أو هواية؛ بل عالمٌ خاصٌّ لا يشعرُ بلذّته إلَّا من تعمَّقَ فيه، فـ القلمُ سفيرُ العقل، ورسولهُ الأنبل ولسانهُ الأحول، وترجمانهُ الأفضل، فهو بريد القلب، يخبرُ بالخبرِ، وينظرُ بلا نظر، هنا كَمُنَ عشقي للكتابة من خلّات تفريغُ ما بداخلِ القلب الّذي وجدَ في القفصِ الصدري، فَـ أحيانََا ليس كلُّ ما نراه يقال، فَـ الكتبُ هي كلماتٌ وحروف نترجمها لِمَ دفنَ في بركاننا، وهي تفجير لكلِّ ما لم نستطع قوله وعبَّرنا عنه بسطوٍّ خطّت على دفاترنا، فهي علاجٌ لمن أشقى الدهر قلبه، هي تحريرٌ لكلِّ معتقداتنا وتجزأ لكلِّ أفكارنا وتحريّاتنا، فالكتابة شعلةٌ أنارت أوراقنا البيضاء، هوّنت ما من أسىً مرَّ به الإنسان، هي نتاجُ التعبير عن الذّات وتحويل الأفكار إلى كلماتٍ منطوقة، يصعبُ تفسيرها باللسان، وإنْما نعبّر عنها بحبرِ أقلامنا، هي شمعة أضاءت دفاترنا، نثرت بنا مشاعر الرّاحة
Send a request to contact "Haifa Mowaffaq Ghoneim"
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.