العربية  

عزازيل

Mahmoud Ayachi 20 Feb 2022

( My Rating
  )

يوهِمنا الكاتب أن الرواية هي ترجمة لمجموعة لفائف مكتوبة باللغة السريانية، دفنت ضمن صندوق خشبي محكم الإغلاق في منطقة الخرائب الأثرية حول محيط قلعة القديس سمعان العمودي قرب حلب/سوريا. كُتبت في القرن الخامس الميلادي وعُثر عليها بحالة جيدة ونادرة، وتم نقلها من اللغة السريانية إلي العربية.
هذي الرقوق تحتوي على سيرة ذاتية كتبها الراهب المصري المسيحي "هيبا" إبّان فترة الخلافات التي أدّت لإنقسامات واحتراب بين الكنائس الكُبرى في بدايات القرن الخامس الميلادي.
كتب الراهب هيبا رقوقه مدفوعاً بطلب من عزازيل أي "الشيطان" حيث كان يقول له:" أكتب يا هيبا، أريدك أن تكتب، اكتب كأنك تعترف، وأكملْ ما كنتَ تحكيه، كله…." وأيضاً " يقول في رده على استفسار هيبا:" نعم يا هيبا، عزازيل الذي يأتيك منك وفيك".
هذه السيرة تروى عن هيبا منذ خروجه من إخميم قاصداً تعلّم الطب واللاهوت، يذهب للإسكندرية التي يخرج منها هارباً بعد جنون العامة والجماعات المتعصّبة هناك وقتلهم ل"هيباتيا" وسحلهم لها ومن ثم حرقها "هيباتيا" المرأة الوثنية التي كانت تعطي دروساً في الفلسفة والمنطق والرياضيات والتي كانوا يعادونها بسبب هرطقاتها كما يقولون والتي اتخذ نصف اسمها "هيبا" اسماً له من بعد.
هرب منها ذاك اليوم وفي ذاكرته جسد "هيباتيا" الذي حرق كاملاً، وجسد "أوكتاڤيا" مسجّى على حافة الرصيف ينثعب منه الدم، المرأة الوثنية التي أغوته أول أيامه في الاسكندرية ثم شاركها الغرام بضعة أيامٍ قبل أن تطرده لمعرفتها بأنه راهبٌ مسيحي.
خرج من هناك بلا وجهة ومن ثم ألهمه الرب للذهاب إلى أورشيليم للبحث عن أصل الديانة بقي فيها يتقلّب بين أفكاره وأسئلته إلى لقائه ب"نسطور" الذي وجد فيه نصفه الآخر الذي كان يفقده،والذي ارسله لدير في "أنطاكية" هنا حيث تسارعت الأحداث إلى لقائه ب"مرتا" البنت العشرينية التس سلبت لُبّه ثم تركته فيما بعد يقاسي صراعاً مع الحُمى وصراعاً مع عزازيل في الوقت الذي انقلبت الكنائس على صديقه "نسطور" وأفكاره التي صرّح بها عن أنه من غير المعقول أن يتمثّل الإله في جسد طفل ترضعه أمه وتغسله والذي اعتبروه بدعةً وتغييراً لأصل الديانة، فتم حرمانه ونفيه.
"كل المهرطقين هنا،
كانوا ممجدين هناك".
الرواية بلُغة جميلة وسرد رائع وتكشف عبقرية يوسف زيدان وتنقله بسلاسة بين الاحداث والأزمنة
منقول عن صفحة محمّد دليل

View more