"لم يُخلق للنوم ولا للسكون. الانطلاق الدائم دَيدَنُهُ وانتعالُ الريح هاجسه الأول والملازم. وهو الآن يغذُّ السير إلى محطة السكة الحديدية ومكانٍ ناءٍ في خلفيتها تنام فيه عربة منسية لو رآها ملائمة لهان الأمر شيئًا ما! تلك العربة القابعة بعيدًا في عزلةٍ وكأنما لتنجزَ عملا أدبيًّا عظيمًا. نزلَ من على آخر الرصيف إلى الأرض متلفِّتًا حولَهُ ليرى إن كان أحدٌ يستنكف سلوكه. تقدم من العربة متخطيًا قضبانًا كثيرة متداخلة. كان الليلُ قد احتضن المحطة. أمسك بقائمٍ حديديٍ لامعٍ يمتد رأسيًّا ووضع قدمًا على أول درجة وتسلق بهدوءٍ تامٍّ. لا أحدَ، ولا شيء يثير الفضول. ظل يتابع الأجواء في الخارج ليتأكد من لا مبالاة الوجود الخارجي بشخصه الضعيف، وانشغال الكائنات عن فعلته. اطمأن قليلا وأنزل حقيبته عن ظهره. تخير كرسيًّا ليتقوقع فيه وينام. لم تكد تمر دقائق، وربما مرت ساعة كاملة تخللتها غفوة لم يحس بها، حتى غرَّدَ صوتُ امرأة في أول العربة تقول بدلال: "هيا اصعد يا موريس!". يبدو أن ذلك الموريس قد أركبها العربة وهي الآن تتعجله. ماذا سيفعلان هنا؟"
Send a request to contact "Muhammad Muhammad Alsunbati"
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.