فالمُحصِّلة أن العبد سيكون معه مال ثانيةً سواء من الحرام أم الحلال، ولكن سيبقى مع المرء الطريق الذي اختاره يُحاسَب عليه. أيرى أحدنا أن الله يتخلى عن عبده الذي يريد تقواه إلى أن يضطر إلى أخذ الحرام ثم يُعاقبه الله عليه؟ أهكذا ظنُّنا في الله، ظن سوء؟!
فلا ذريعة أن يُقنع المرء نفسه أنه مُضطر إلى أخذ الحرام، فهذا في أخف الأوصاف يكون عجزًا، لأن المرء إذا صدق في إرادته اتقاء الله، وصبَر، وتفكر بابتكار كيف يخرج من الموقف دون أن يلجأ لما حرَّمه الله، فإن الله قطعًا سيجعل له مخرجًا عن الحرام. هذا مع بيان أن هناك فرقًا بين أن المرء يأخذ الحرام بالسعي إليه وبين أن يُفرض عليه بتهديد حياته مثلًا، فالثاني قد يكون له عذر إن كان مُهددًا بحق.
والداهية فوق كل هذا هو أن هناك خللًا فادحًا وعلة جذرية في افتراضيات هذا الفكر، وهي أن في معظم الأحوال ينزل البلاء بسبب معصية لابن آدم {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى 30]. هذا الابتلاء يكون عقوبة من الله، وتطهيرًا للعبد من ذنبه إذا صبر. فكيف إذًا يتحجج المرء، للإقبال على معصية، بمصيبة أصابته هي في الأصل نتيجة معصية ارتكبها سابقًا؟ ومتى ستتوقف الابتلاءات بهذه الطريقة؟ ثم أكان المرء في الأصل يتقي الله في الرخاء ولا يعصيه أبدًا حتى يتحجج أنه سيعصي الله لبلاء أصابه. وهل معنى كلامه أنه يعهد الله بأن عندما ينكشف البلاء سيتقي الله ولا يعصيه؟ هل يستطيع تطبيق هذا صدقًا؟
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.