العربية  
  ولأن الغاية من الترجمة هي الفهم الصحيح والتواصل الخلاق، وحتى تؤدي الترجمة هذه الوظيفة وليس نقيضها، ولاسيما في المجالات العلمية الحيوية (السياسة، الاقتصاد، القانون، الطب...)، على المشتغلين في الترجمة أن يبتعدوا نهائيا عن التأثيرات الأيديولوجية التي غالبا ما تتسبب في إعاقة التطور الطبيعي للمجتمعات، وأن يضعوا في الحسبان أن: أولا: على مستوى اللسان؛ - كل لسان، في موضوع ما، ليست له قابلية الترجمة إلى لسان آخر لا يعول عليه؛ - كل لسان، في موضوع ما، لا يتوفر على قابلية الترجمة إليه لا يعول عليه. ثانيا: على مستوى النص؛ - كل نص غير قابل للترجمة لا يعول عليه؛ ثالثا: على مستوى المعجم؛ - هناك كلمات لا تقبل الترجمة، ومن الأمانة أن تتبناها الألسنة الأخرى كما وردت في لسانها الأصلي وتكتفي بشرحها، وكل ترجمة لها هي انتهاك لانتمائها الجينيالوجي والإيتيمولوجي، وتعسف على معناها الحقيقي.(ص 85، 86)  
علم الجهل- ثورات 2011 وسؤال السياسة - كيف نفهم وضعنا السياسي في ضوء الأكنوتولوجيا؟
  باء: عندما تصبح الترجمة تحريفا إلى وقت ما، كنت ككل المتلقين الناطقين باللسان العربي، أعتبر الولايات المتحدة (U S A) دولة كسائر الدول؛ وعندما قرأت، أول مرة، تاريخها، وجدت أن عبارة "الولايات المتحدة" لا تعكس حقيقة أمريكا مثلما تعكسها عبارة "الدول المتحدة". لم يطلق المؤسسون هذا الاسم على بلدهم بشكل اعتباطي، فسيرته مرتبطة بتاريخ الكيانات التي كانت تحت التاج البريطاني ثم اندمجت في كيان سياسي واحد بعد الاستقلال، وهو اسم يعكس عمق التجربة السياسية التي تمخضت عن ذلك الكيان. كان السؤال الذي طرحته على نفسي ثم على ذوي الاختصاص: لماذا ترجم العرب (USA) بـ«الولايات المتحدة الأمريكية» بينما الترجمة الصحيحة هي (الدول المتحدة الأمريكية)؟ ولماذا يطلقون عليها صفة الدولة (بالمفرد)، مع أنها لا تحمل هذه الصفة، كونها (فيديراليا)، أي متحد من الدول؟ ولأن الكلمة «علامة» يترابط فيها «الدال» و«المدلول» ويخضع كلاهما للآخر في علاقة إلزامية، حاولت إثارة هذا الإشكال فصادفت من وافقني في هذه الملاحظة، وهناك من أبدى استغرابه وهو يفحص الترجمة كما لو أنه يقرأ العبارة لأول مرة وهناك من حاول التبرير، مقللا من أهمية الموضوع، وحين كتبت مقالا في الموضوع لم أصادف من ينخرط معي في هذا النقاش، لا من موقع المعترض ولا من موقع الداعم. لكن ما كان يثير حيرتي واستغرابي هو وعي عدد من المثقفين بالأخطاء التي صاحبت ترجمة النظريات والمصطلحات الوافدة من الغرب، ويقر كثير منهم بهذا الاختلال، ومنهم من يرجع ذلك إلى غنى اللسان العربي «في المترادفات، أو لحداثة استعمال المصطلحات السياسية في قاموسنا، أو لهيمنة النظريات والأفكار المستوردة على منظومتنا الفكرية والمفاهيمية، أو للاستلاب الثقافي والإيديولوجي الخ، قد يكون لسبب من هذه الأسباب أو لها مجتمعة، المسؤولية في أن المفاهيم والمصطلحات التي يستعملها المثقفون العرب تكون غالبا غير معبرة عن واقع الحياة السياسية»[14]. لكن هؤلاء في ذات الوقت لم ينتبهوا أنهم يكرسون من جهة أخرى (نفس الأخطاء) باعتمادهم مصطلحات ونظريات سادت بترجمتها الخاطئة عقودا من الزمن ومازالت؛ فضلا عن تبنيهم وترويجهم لبعض المفاهيم والمصطلحات السياسية التي برزت بعد ثورات 2011، وحتى قبلها، وانتشرت بشكل سريع على ألسنة وأقلام منظرين وسياسيين وإعلاميين وحتى الأكاديميين، وهي لا تمت إلى القاموس السياسي بأي صلة. هذا الانشغال ضٍمْن انشغالات أخرى حملني على مضاعفة البحث في كل الحقول المعرفية ولاسيما ذات المنحى النقدي التي وضعت الإرث البشري، المكتوب والشفهي، بوصفه منتوجا لسانيا يحتاج إلى تمحيص ومراجعة ونقد، فقامت تلك المراجعات بتصحيح أخطائه، وتقويم اعوجاجه وانحرافاته، وكشْف محاسنه ومساوئه، وخاصة فضح أخطاره الخفية على سلامة العقول والنفوس. (ص 51،52، 53)  
علم الجهل- ثورات 2011 وسؤال السياسة - كيف نفهم وضعنا السياسي في ضوء الأكنوتولوجيا؟
  الحياة فضاء مفخّخ. هذا ما تؤكّـد عليه الميديا، وتحاول الميديا المضادة أن تقلل من حِدّته. لكن هل يكفي أن نخبر الناس أن هناك أخطارا تهدد أمنهم أو وجودهم؟ أو أن نُشيع فيهم أخبار الأمان؟ وما جدوى أن تخبر الناس أن خطرا ما سيداهمهم، دون أن تُحدّد طبيعته، وزمنه ومكانه؟ ودون أن تُزوّدهم بالتدابير العملية؟ أليس الإشعار هنا أكثر وقْعا على الناس من الخطر ذاته؟ إنه والتعتيم سيّان؟ وما الجدوى من تحذير الشعب أن مؤامرة تحاك ضد بلده؟ وما الجدوى من تضخيم خطر الإرهاب وعرض آثاره الفظيعة من رعب وخراب إذا لم يكن ذلك مصحوبا بالتشخيص الدقيق وبالتحليل العميق واقتراح البدائل والحلول؟ وما الجدوى من بث مشاعر الكراهية في شعب إزاء شعب آخر، أو ثقافة أخرى أو دين؟ وما الجدوى من أن يقدس الناس أمكنة أخرى ويلعنون المكان الذي يعيشون فيه؟ وما جدوى أن يلعن المرء زمنه ويحن إلى أزمنة لم يعشها؟ وما جدوى الإطناب في الكلام عن يوم القيامة؟ مع أن يوم القيامة حل وليس مشكلا، فلماذا نجد من يبالغ في تصويره والتحذير منه؟ ما جدوى أن تلوك الألسنة، من منابر إعلامية، سياسية ودينية، نفس المواضيع وبنفس العبارات، على مدى أعوام أو على مدى عقود؟ وحتى على مدى قرون؟ إن بث المعلومة بشكل ناقص، أو ماكر، ونشر الشائعات والأخبار التي لا تنفع، والتعتيم، وبث مشاعر الضغينة واليأس، كل ذلك ناجم عن ثقافة مضادة للشفافية، ثقافة مهووسة بالإثارة والدعاية والحكايات الغرائبية وأخبار الفضائح وما شابه. ثم من يعمل على هندسة الحياة على هذا الشكل؟ وكيف ولماذا؟ ومن يواصل هذه التقاليد، تقاليد هذا الإخراج الماكر؟ التقاليد المناقضة للفطرة الإنسانية؟ تقاليد المؤامرة والاحتيال والتزوير والتزييف والتعتيم وبث ثقافة الرعب بالتعذيب المعنوي والجسدي ..؟ كل ذلك ما كان له أن يحدث لو لم يكن اللسان (Langue)، ولن يحدث أي تغيير إلى الأفضل إذا لم يخضع اللسان إلى التقويم. وإن إخضاع اللسان إلى النظر المنطقي والعقلاني، وإلى البحث العلمي هو المدخل الأساس إلى تنظيف الخطاب السائد من معجمه المريض، وتنظيف (البنية الفوقية) مما تعانيه من رطوبة وتلوث وتكلس، أي من كل ما هو أيديولوجي ودوغمائي. (ص 9 و10)  
علم الجهل- ثورات 2011 وسؤال السياسة - كيف نفهم وضعنا السياسي في ضوء الأكنوتولوجيا؟
  وجدت التاريخ يتدفق عبر جميع الأصوات، ولكنه لا يتدفق شفافا إلا في الأصوات الحرة. وفهمت بأن التاريخ لا يفصح عن مكنونه إلا عبر مقاربة حميمة، وأنه لا يفصح عن مكنونه إلا إذا حاوره الباحث كما لو أنه تاريخه الشخصي، تاريخ طفولته الممتدة في لبس الأزمنة وغبار النسيان. إن المتصفح للتاريخ البشري بعين الفحص الموضوعي يجد عصرنا اليوم تتقاذفه ثقافتان تتعايشان تارة وتتقاتلان تارة أخرى منذ مشروع الوئام الذي أسسه الإسكندر الكبير منذ القرن الرابع قبل المسيح، هما الثقافة السامية التي أنجبتها أورشليم والثقافة الإغريقية التي أنجبتها أثينا. إن المتأمل في هذه الأمة (الإسلامية أو العربية) يجدها وهي تصرخ في وجه العالم، تصفه بالقبح. إن هذا القبح ليس سوى صورتها وقد انعكست على مرآة ضميرها المعذب بالجهل. إن ما قادتني إليه تأملاتي هو حالة التناقض التي تعيشها هذه الأمة، فهي من جهة تعيش حالة من وثق أنه المتربع على عرش اصطفته له العناية الإلهية، ومن جهة ثانية تتخبط في تيهها المعنوي وحيرتها المفتوحة، لا تقوى على تلمس معالم العبور إلى خلاصها المنشود، تعيش أسيرة عذاباتها خلف سور الغضب، غضب الناموس الكوني. واصلت خطاي، أتتبع مجرى التاريخ وأستقصي أخباره وأسائل أحداثه ورموزه، وأواجهه بأسئلة الطفل الذي يدفعه فضوله إلى معرفة مجاهل طفولته، فأجلس قبالته بكل حواسي وهو يقص عليّ سيرة طفولتي الغائبة، سيرة أسلافي، وكلما خلد إلى الصمت، أُربّت على كتفه فيسترسل في الحكي، فيحدث أن أتنهد أو أستغرب أو أحزن أو أغضب.... ويحدث أن أسقط ضحكا على نوادره وخرافاته، وأعود لأطرح أسئلتي بصيغ جديدة، فيجيب مراوغة ومداورة، فأوهمه بالتصديق ثم أوقعه في الفخ فيبلع ريقه ويحاول إيهامي أنه قد أفرغ كل ما في جعبته، فأحاصره، وأتقمص دور النفساني فيبوح، أو دور المحقق فيعترف، أو دور الموسيقي فأنقر على طبل هواه فينخرط في رقصته المجنونة، ويلهج بآلامه وخباياه، ويحدث أن أسقيه من خمرة الكلمات فتسترخي أعصابه حد النشوة، فيفتح لي قلبه كصديق ثم يجهش بالبكاء وهو يروي ذكرياته الأليمة. (ص 19، 20، 21)  
علم الجهل- ثورات 2011 وسؤال السياسة - كيف نفهم وضعنا السياسي في ضوء الأكنوتولوجيا؟
  مفهوم الأمة بين نخبتين: المنفتحة والمنغلقة تنقسم الحركات التي تأسست على الشعور بالانتماء إلى أمة، أي ما يعرف في الوسط العربي بالقومية (Nationalisme) [76] من وجهة نظر كوهين إلى صنفين[77]. - الأمم المدنية (Nations Civiques): هي ذات القومية الطوعية المتضمنة، أي القومية الغربية ذات النزعة الإرادية التي تطورت حول المحيط الأطلسي وتُمثلها سويسرا في أقصى الطرف الشرقي، فكريا استمدت زادها من إرث الرينيسانس والتنوير وقامت على مبدأ الفردية والليبيراليا من الناحيتين القانونية والسياسية. وكان ذلك بفعل بورجوازي علماني ديمقراطي حيث جنحت السياسة القومية التي تبلورت في كنفها نحو الانفتاح والدمج. فالمواطنة الأمريكية، الفرنسية، البريطانية والهولندية والسويسرية لم تنحصر في الأصل والمولد بل اتسعت لتشمل الانضمام الطوعي حيث كل متجنس في هذه البلدان يعتبر عضوا في الأمة قانونيا وأيديولوجيا. وتعتبر القومية في الغرب، باستثناء إيرلندا، ظاهرة أصلية تبلورت استنادا إلى قوى اجتماعية-سياسية محلية من دون تدخل خارجي. وقد ظهرت بصورة عامة بعدما أصبحت الدولة، المنهمكة في سيرورات الحداثة، حقيقة قائمة، أو جنبا إلى جنب مع قيامها[78]. - الأمم الإثنية (Nations Ethniques): أما القومية التي نشأت في وسط وشرق أوروبا (باستثناء التشيك كنموذج متميز) كانت نتاجا بتحفيز خارجي مع حملات نابليون ونشأت كحراك معارض لقيم التنوير وإرثه الفكري. هذه الهوية القومية العضوية التي نشأت بالراين وتمددت في اتجاه الشرق وضمت ألمانيا، بولندا، أوكرانيا وروسيا[79]. ظهرت قبل نشوء الدولة الحديثة، بل بمعزل عن جهازها وبسبب ضعفها تبنت الطبقة المتوسطة هوية قومية اتسمت بالرعونة والتهيب وانعدام الثقة، الأمر الذي جعلها تعتمد على روابط الدم والأصل. والفلسفة القومية التي ازدهرت بداية القرن التاسع عشر في الأقاليم التي أنجبت ألمانيا، على أرض بولندا التي لم تكن قائمة، أو في روسيا القيصرية، كان فلسفة مطبوعة بطابع رجعي غير عقلاني. أصبحت تلك الكيانات إثنية بيولوجية أو إثنية دينية منعزلة ونابذة لكل من لم يتوفر على هذه الشروط[80]. هذه الهوية القومية العضوية التي نشأت بالراين وتمددت في اتجاه الشرق وضمت ألمانيا، بولندا، أوكرانيا وروسيا[81]. لا يعني هذا أن مجتمعات الأمم المدنية ونخبها كانت كلها منفتحة، كما لا يعني أن مجتمعات الأمم الإثنية ونخبها كانت كلها عنصرية. فقد كانت كل أمة من الأمم التي نشأت تحتوي على نقيضها. وكان على الأمة المدنية أن تعالج بالطرق السلمية الديمقراطية رواسب الثقافة العنصرية وتعمل على تجفيف منابع ثقافة المقاومة الشوفينية. أما بخصوص الأمة الإثنية، فقد كان على دعاة الانفتاح أن يخوضوا نضالات سلمية من أجل التغيير، ومن أجل أن تبادر حكوماتهم إلى سن قوانين لا تتعارض مع حقوق الإنسان. وفعلا، فقد أثمرت جهود دعاة الانفتاح، وخرجت تلك الدول، شيئا فشيئا، من ثقافتها المنغلقة. (ص 12،13،14) هامش: القومية (Nationalisme): في كتابه (مذبحة التراث: ص 38 بالهامش رقم واحد)، وصف طرابيشي كلمة "القومية" بالنحت المتلبك. وفي نظره كان الأصح أن تكون النسبة إلى "الأمة" هي "الأمية". ولكن هذا المفهوم "الأمية" كان متداولا بمعناه الشائع "جهل القراءة والكتابة"، فتم الاستنجاد بكلمة "قوم" لنحت مفهوم "القومية". وهذا أحدث تلبكا كبيرا للفكر القومي العربي الذي لم يفلح إلى اليوم في التخلص من الآثار السلبية لهذه الإزدواجية التي حتمت اشتقاق مفهوم "القومية"- وهو من المفاهيم الأساسية للحداثة من حيث معناه لا لفظه. وازداد المشكل تعقيدا في الاستعمال العشوائي، والخلط بين (القومية) و(الوطنية) كمترادفين أحيانا وكمفهومين متمايزين أحيانا أخرى.  
الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ - من المسألة الشرقية إلى الشرق الأوسط الجديد
  في غمار الحرب الروسية العثمانية، بدأت الإمبراطوريا العثمانية، في النصف الأول من القرن الثامن عشر، تعاني من نزعات الاستقلال. واشتد الخناق على العثمانيين، لاسيما بعد بروز آل سعود على مسرح التاريخ، وبعد التحولات الناجمة عن الثورتين الأمريكية والفرنسية، وحملة نابليون على مصر نهاية القرن الثامن عشر. في سياق هذه التحولات بدأ الحديث عن المسألة الشرقية. والمسألة الشرقية (Eastern Question) هي صراع القوى الإمبريالية الأوروبية على الإرث العثماني إثر ضعف الإمبراطوريا. وهي الحوار الذي دار في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومطلع القرن العشرين في أوروبا حول مصير الأقاليم العثمانية وأرض الإسلام عموماً[4]. وما نعيشه اليوم، في القرن الواحد والعشرين، ليس سوى تجل جدلي وامتداد بنيوي لذلك الصراع وذلك الحوار. فالإرث العثماني والإسلامي عموما الذي ورثته أوروبا بشقيها العلماني والكنسي، أصبح بعد الحرب العالمية الثانية محل انشغال واشتغال القوى العظمى.(الأفول العثماني والنهضة الجرمانية، ص 58)  
الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ - من المسألة الشرقية إلى الشرق الأوسط الجديد
  شاءت العناية أن يعتلي صدام حسين[53] سدة الحكم في العراق عام 1979. في تلك الأثناء طلبت السلطة العراقية من الخميني أن يغادر العراق الذي اتخذه منفي طيلة أربعة عشر عاما. وما إن غادر الخميني في اتجاه فرنسا حتى قامت الثورة في إيران. انتهى حكم الشاهات مع الثورة الخمينية[54]. ومنذ أن انتصر الخميني في ثورته على الشاه، تحولت إيران إلى قطب من الأقطاب الأصولية الإسلامية. وما إن انتصرت الثورة حتى استوى الخميني على كرسي الرئاسة. وما إن أصبح الخميني رئيسا حتى اندلعت الحرب العراقية الإيرانية. يا لها من مصادفات عجيبة‼ شاءت العناية أن تندلع الحرب العراقية الإيرانية تزامنا مع الحرب الأفغانية السوفييتية وتنتهيان معا في ذات التوقيت. وتلك مصادفة أخرى.(الإمبراطوريا السنية إزاء الإمبراطوريا الشيعية، ص 47)  
الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ - من المسألة الشرقية إلى الشرق الأوسط الجديد
  بعد قرن من سقوط القسطنطينية، ومن منتصف القرن السادس عشر إلى بداية القرن الثامن عشر، لعب خمسة أشخاص دورا محوريا في نقل أوروبا من حالة السبات العميق إلى مرحلة النهضة. توصل هؤلاء إلى فهم علمي للنسق الشمسي وفضحوا ادعاءات اللاهوت. هؤلاء هم: كوبرنيكوس (Nicolaus Copernicus)، براهي (Tycho Brahe)، كبلر (Johannes Kepler)، غاليليو (Galileo Galilei) ونيوتن (Isaac Newton). ولعل أكثر هؤلاء الأشخاص تأثيرا هو كوبرنيكوس لأنه هو صاحب الضربة الأولى، منتصف القرن السادس عشر، التي زلزلت أركان الدوغما الكنسية في عصره، وزعزعت الذهنية المسيحية المتحجرة ووضعتها في حجمها الحقيقي. إن نتائج أطروحات كوبرنيكوس قد تخطت حدود الفلك لتؤثر في الدين والسياسة والفلسفة والثقافة البشرية كلها. إن أول صراعٍ حادٍ بين اللاهوت والعلم وأكثر الصراعات بروزاً، كتب الفيلسوف برتنارد راسل، هو الخلاف الفلكيّ فيما إذا كانت الأرض أو الشمسُ مركزاً لما نسمّيه اليوم النسق الشمسيّ. (الثورة الكوبرنيكية: العبور إلى تمثلات جديدة، ص 28)  
الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ - من المسألة الشرقية إلى الشرق الأوسط الجديد
View more