العربية  
  للمشاركة في مسابقة (البداية الأجمل ) .......... اسمي أيوب... ولدت هنا في نينوى على أرض الحضارة في مدينة يشطرها دجلة إلى نصفين، ويترك لها ساحلين؛ شرقياً، وغربياً. أتيت إلى الدنيا على غفلة من حروب بلادي، فقد أبصرت عيناي النور في زمن غير هذا الزمن، حيث لا حصار من أي نوع، ولا قنابل ولا صواريخ. فقط هناك أغانٍ جميلة. وضحكات وقصص تروى، يومها كان الطاعنون في السن فقط من يغادرون الدنيا إلى عالم الخلود. في زمان كان فيه للموت هيبة. حين لم تكن الأزهار تُقطف قبل تفتحها. نشأت قبل أن يعرف الصغار الخوف من الأشباح.. فالأشباح بالنسبة إلى أبناء جيلي ظاهرة مستحدثة، فأنا أنتمي إلى جيل لا يخشى العتمة، ولا ترعبه ظلمة السرداب، كانت جدتي تسمي الطيف الذي يتراءى في فناء بيتنا تحت شجرة الليمون كل يوم ساعة صلاة الفجر ملكاً. ولا تقبل أن يسميه أحد عفريتاً، أو جنياً، أو شيطاناً (والعياذ بالله). لا أدري فالجدات يعتقدن أن للأطياف حُرمة وخطوطاً حمراء لا يجدر بنا تخطيها؛ كانت تعتقد أن هذه الأطياف هي أرواح طيبة عاشت هنا منذ سنين؛ تحمي الدار وتجلب البركة إلى أهل البيت، وحين روت لنا أمي أنها رأت فجر أحد الأيام رجلاً بلباس أبيض يصلي تحت شجرة الليمون. قالت جدتي : - الله ما بيننا وبينه، هذا ملك صالح، لا يؤذي أحداً. لا أدري أين ذهبت تلك الأطياف الطيبة التي لا ترعب الصغار ولا الكبار. هل هاجرت مع من هاجر، أم أنها قُتلت مع من قُتل؟ ولماذا لم تعد تعاقب أولئك الذين يتعدّون على حُرمة المكان والزمان؟ ولماذا لم تثأر لمن احترموا خطوطها الحمر ولم يتخطوها يوماً .  
شجرة الليمون العجوز
View more