بعد هذا كله فنقول : السماع لا شك بعدما ذكرنا من اختلاف الأقوال ، والأدلة أنه من الأمور المشتبهة والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما ثبت ذلك في الصحيح، عنه صلى الله عليه وآله وسلم : " فمن ترك المشتبهات فقد استبرأ لعرضيه ودينه ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " . ولا سيما إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود ، والدلال والجمال ، والهجر والوصال ، والفم والرشف ، والتهتك والكشف، ومعاقرة العقار ، وخلع العذار والوقار ؛ فإن سامع هذه الأنواع في مجامع السماع لا ينحو من بلية ، ولا يسلم من مجنة ، وإن بلغ من التصلب في ذات الله إلى حد يقصر عنه الوصف .
وكم هذه الوسيلة من قتيل دمه مطول ، وأسير هموم غرامه وهيامه مكبول ، ولا سيما إذا المغي حسن الصورة والصوت ، كالمرأة الحسناء ، والغلام الجميل ، وما كان الغناء الواقع في زمن العرب في الغالب إلا بأشعار فيها ذكر الحرب . وصفات الطعن والضرب ، ومدح صفات الشجاعة والكرم .
والتشبيب بذكر الديار ، ووصف أصناف النعم . فليحذر المتحفظ لدينه ، الراغب في السلامة ؛ فإن للشيطان حبائل ينصب لكل إنسان منها ما يليق به ، ورما كان الغناء علـى الصفة الي وصفناها من أعظم خدائع الخبيث ، ولا سيما لمن كان في زمن الشبيبة ؛ فإن نفسه تميل إلى المستلذات الدنيوية بالطبع ،وأيضا السماع من أعظم الأسباب الحالبة للفقر المذهبة للأموال ، وإن كانت عظيمة القدر .
وقد قال بعض الحكماء : إن السماع من أسباب الموت ، فقيل له : كيف ذلك ؟ فقال : لأن الرحل يسمع ، فيطرب ، فينفق ، فيسرف ، فيفتقر ، فيغتم ، فيعتل ، فيموت.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.