لذلك يكون هذا (الدليل العدديّ) دليلًا قطعيًّا على (أصحّيّة رواية حفص)، دون ما سواها من (الروايات المخالفة المعاصرة). و(العقل السليم) لا يقبل أبدًا أن تكون هذه (الأنظمة العدديّة) راجعة إلى (المصادفات)؛ لأنّ (النظام الدقيق المتشعّب) إنّما ينشأ من (الإرادة والحكمة)، ولا يمكن أن ينشأ أبدًا من (المصادفات)، مهما كثرت الاحتمالات!
والخطأ عن غير عمد - في قراءة الناس - حاصل كثيرًا، في كلّ عهد، ومنه ما حصل في (عهد التنزيل)؛ فإنّ المؤمنين الأوائل بشر مثلنا، ليسوا بمعصومين، فيصيبون ويخطئون؛ ومن أخطأ منهم - عن غير عمد - كان في خطئه معذورًا. لكنّ (عذر المخطئ) - غير المتعمّد - لا يعني تشريع خطئه. فمن أخطأ في قراءته؛ لأنّه يجهل (القراءة الصحيحة)، أو لأنّ به عيبًا من (عيوب النطق)، فهذا لا يعني تشريع خطئه، بحيث تصبح قراءته مشروعة لغيره، ممّن هو خالٍ من الموانع، التي منعت المخطئ من أداء (القراءة الصحيحة). ومن (باب العذر) أيضًا في ذلك العهد: (ترخيص القراءة اللهجيّة)؛ بمعنى أن يرخَّص للقارئ أن يقرأ باللهجة التي تتيسّر له، ما دامت موافقة (اللهجة النبويّة) متعسّرة عليه؛ لكنّ (ترخيص القراءة اللهجيّة) لا يعني (تنزيل القراءة اللهجيّة)، وإنّما هو تيسير مقيّد بكون (القارئ)، في حالة (التعسّر)، لا في حالة (التيسّر). فهي رخصة كرخصة (التيمّم) مثلًا، لمن تعسّر عليه (الوضوء). فإذا تيسّر (الوضوء) سقطت رخصة (التيمّم)، في حقّه، ما دام (الوضوء) متيسّرًا له، وبقيت رخصة (التيمّم)، في حقّ غيره، ممّن لم يتيسّر له الوضوء.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.