العربية  
  وقع المحظور، لامست قدمها مدّ المياه على شاطئه. دعاها إلى رحلة بحريّة طويلة، إلى غوص على مرجان العشق. تردّدت، خافت، أنّبها ضميرها الزّوجيّ كثيرًا. لكنّ شغف الحروف طيّر عقلها، هي امرأة من كلام، من شعر، من حلم، وهو شاعر، من خيال، من حروف، من وهم. ما هذا الانسحاب المتفلّت من كلّ حسّ؟ من كلّ مادّة؟ جنوح هيوليّ يطوف ويطوف بين الذّرات، لا يؤطّره زمكان، ولا تحدّه ظروف. طيران في المدى اللّامحدود، رقص على الأفق اللّامنظور، وفراشات فراشات فراشات! كيف للفراشة أن تقاوم سحر النّور؟ لم تكن تعلم قبله، أنّ الفراشة تعيش ليوم واحد، ظلّت تحوم وتحوم حتّى سقطت فيه.  
امرأة في مهبّ الأزرق
  مقتطف من روايتي "امرأة في مهبّ الأزرق"... كثوب على جسمها لاصقها ليل نهار. فقد كان يؤمن بأنّه من أراد أن يشغل امرأة به، عليه أن يتفرّغ لها، أن تكون في قمة هرم حياته، وأن يتداعى كلّ شيء آخر تحتها. أغرقها غزلاً صباحيًّا نديًّا مضمّخًا بعبق نسائم الفجر الأولى، أتخمها اهتمامًا عشقيًّا حرفيًّا على مدار الثّواني، سامرها حتّى شلل الأصابع كتابة، وانغلاق العينين تعبًا. سكنها واستكان بين أضلعها. انصهر في ذرّات الخلايا، بين ثنايا المسام. -       صباح الياسمين يا ثمرتي. -       صباح الخير يا نور. -       كيف حال مليكتي اليوم؟ -       لست بخير يا نور. أنا لا آكل، ولا أنام، وأُصاب بنوبات تسارع في نبضات القلب. لسّه يا ثمر، لسّه كتير. ما زلت على الشّاطئ، لم تركبي الزّورق بعد، لم تجابهي رياح البحر، لم تقفي وسط النّوّ، لم تخضعي لإله العشق، لم تُسلّمي كلّ أسلحتك، لسّه، لسّه كتير يا ثمرتي.  
امرأة في مهبّ الأزرق
View more