العربية  
  قول الكواكبي: "إن الأمم استفادت من الإسلام أكثر من المسلمين"! هذا كذلك خطأ محض، ولا أعرف من حكم بهذا! فالإسلام ينفع من يؤمن به، وهو خسارة لمن تركه وأعرض عنه في كل أجزاءه عقيدة وأنظمة، أما ما يُرى في الغرب من الصدق في المعاملة، والإخلاص في العمل وعدم وجود الظلم والاستبداد، وغير ذلك كمن يقول: أن هذه الأخلاق أخذها الغربيين من الإسلام فهو مجرد وهم وخيال! فلو أن أحدنا سأل غربيا رأسماليا هل تأثرت بالإسلام عندما تقوم بمثل هذه الأخلاق؟ لانتابه العجب والاستهجان! وهذه الأخلاق هي ليست نابعة عن وازع ديني أو رجاء لأجر الآخرة، بل هي نابعة من الحضارة الرأسمالية التي تقوم على المنفعة، فالرأسمالي يصدق ويتقن عمله؛ كي يعود له المشتري ليشتري منه أو ليتعامل معه مرة أخرى، وهو يعطي الفقراء لا حبا بهم بل ليمنعهم من سرقته، بينما المسلم يقوم بهذه الأعمال وغيرها ليس للنفعية، بل طاعة لله سبحانه سواء أحصل منها على نفع أو ضر، فهكذا يكون التفريق بين الأعمال وأصلها الذي انبثقت عنه.  
الرد على الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد (قراءة للكتاب من منظور الإسلام)
View more