العربية  
  ‎ويؤكد ابن تيمية هذه الحقيقة فيقول: (ومـن هنـا يتبين سقوط كثير مـن هـذه الأشياء وإن كان واجبة أو محرمة في الأصل لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب أو التحريم، فإن العجز مسقط للأمر والنهي، وإن كان واجباً في الأصل، والله أعلم)  
ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف (الطبعة الثالثة)
  ‎كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه، ويؤمر بها كلها! ‎وكذلك التائب من الذنوب، والمتعلم، والمسترشد، لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم، فإنه لا يطيق ذلك، وإذا لم يطقه لم يكن واجباً عليه في هذه الحال، وإذا لم يكن واجباً، لم يكن للعالم والأمير أن ابتداء، بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان، كما عفى الرسول عما عفى عنه إلى وقت يوجبه جميعه بيانه، ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات، لأن الوجـوب والتحريم مشـروط بإمكان العلـم والعمل، وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط.  
ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف (الطبعة الثالثة)
  عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: ((إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتَهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائمَ أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجابٌ)) ومما يستفاد من هذه النصوص المباركة: -إجازة الرسول (صلى الله عليه وسلم) للداعية أن يسكت عن تبليغ بعض الواجب من الدين لحين توافر شروط قبوله والعمل به. -إحالة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تقدير الانتقال بين مراحل الدعوة تلك إلى الداعية، وذلك حسب اطلاعـه القريب على أحوال المدعوين -ولا ريب أن هذا التقدير لمدد الانتقال يختلف من مدعو إلى آخر، ومن داعية إلى آخر، وقد يطول أو يقصر، أي إنه قضية اجتهادية. ◽️وفي أزمنتنا هذه التي تمر الأمة أثناءها بحالة فتـور مـن التدين بسبب هيمنة أعداء الله على أزمة أمورها، مما أبعدها وأبناءها عن الفـهـم السليم للدين، فإنه يجب على العلماء والدعاة والمسلمين الواعين أن يسلكوا بالناس طريقاً هادئاً ومتدرجاً لإعادتهم إلى جادة الحق، ولا يأمروهم بالدين كله مرة واحدة، لأنهم لا يستطيعون ذلك، وإنما يبلغون الدين شيئاً فشيئاً، وكلما أمكن للمدعو العلم والعمـل بأمر بلغـوه به.  
ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف (الطبعة الثالثة)
  مثال في الاختلاف في الترجيح .. بين المصالح و المفاسد عند التعارض قوله (صلى الله عليه وسلم) لعائشة (رضي الله عنها): ( لــــولا حداثـة عهـد قومـك بــــــالكفر، لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم، ...) رواه مسلم. قال النووي عند شرحه لهذا الحديث: (وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام، منها: إذا تعارضت المصالح، أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة، بدئ بالأهم؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أخـبر أن نقـض الكعبـة وردهـا إلى ما كانت عليـه مـن قـواعـد إبراهيم (صلى الله عليه وسلم) مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريباً، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضـل الكعبة، فيرون تغييرها عظيماً، فتركها (صلى الله عليه وسلم)  
ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف (الطبعة الثالثة)
  - قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة ) وصيغة الحصر هذه تشير إلى أن المؤمنين بحق هم الذين إذا ما وقر الإيمان في قلوبهم لا يمكن أن يقبل منهم إلا الذلة لإخوانهم المؤمنين، مجسدين قمة معنى الأخوة. وبالمخالفة نفـهـم أن الأخـوة بين المسلمين إذا فقدت، ففتش حينها إيمان الأطراف، ستجد فيه خللاً، إما في علم ناقص، أو فهم منحرف أو اتباع لهوى النفس وانتصار لها، وكل ذلك مجاف للإيمان الحق .  
ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف (الطبعة الثالثة)
  من كتاب " ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف " صفحة ٣٧ .. قول لابن القيم الجوزية : "ووقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم ، ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه ، وإلا فإذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتحزب وكل من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله لم يضر ذلك الاختلاف ، فإنه أمر لا بد منه في النشأة الإنسانية ، ولكن إذا كان الأصل واحدا والغاية المطلوبة واحدة والطريق المسلوكة واحدة لم يكد يقع اختلاف وإن وقع كان اختلافا لا يضر."  
ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف (الطبعة الثالثة)
  ألزم الله وجـل المؤمنين بأخوة مـن تاب من المشركين وأقام الصلاة وآتى الزكاة بالرغم من أنه كان بالأمس مشركاً أو قاتلاً أو محارباً للمسلمين، قال تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين)، والشاهد من ذلك أنه إلزام مـن الله عز وجل للمسلمين بأن يضبطوا مشاعرهم على معايير الدين والإيمان والأخـوة، وليس على معايير غضب النفـوس وانتصارها لأهوائها.  
ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف (الطبعة الثالثة)
  -بيان أن الاختلاف ممكن بين المسلمين، وهو مقبول إذا بقي في الحدود الجائزة شرعا. -التنبيه إلى أن البغي هو المنزلق الرئيسي فيه، وليس نفس الاختلاف.  
ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف (الطبعة الثالثة)
View more