العربية  
  المادة تتجلى في الطبيعة بسمات لها مدلول جمالي وهذا يؤكد على وجود قانون يحكم سلوك المادة بأن تظهر في الطبيعة بتلك السمات كذلك الحال بالنسبة للكائنات الحية والتي يحكمها قانون حيوي (كالانتخاب الجنسي) والذي يعزز من سمة الجمال في مظهر الكائنات. إن وعي الإنسان في الطبيعة مكنه من إدراك هذه السمات ولعل مجالات مختلفة كالفنون والموسيقي والأدب تعكس وعي الإنسان وتفرده بإدراك الجمال وتذوقه للإبداع، لا يمكن للطبيعة أن تعطي للمادة هذه السمات فيها ولا يمكن لها كذلك أن تنشئ نظاماً أو قانوناً يعمل على تعزيز تلك الصفات في المادة أوفي الحيوان ولكونها حادثة وأن تلك الخصائص تتطلب قوة خارجة عن الطبيعة، أما الصدفة فهي حدث عفوي وليس من خصائصها التكرار ولا يمكن أن تكون سبباً في إنشاء القانون والنظام ناهيك عن الإبداع.  
ومضات بين الخلق والمذاهب الطبيعية
  لو عكسنا على سبيل المثال، حجة دوكنز والذي يعتقد بأنه نتاج للصدفة وافترضنا بأن رجلاً آلياً يحمل شكلاً من أشكال الذكاء الاصطناعي والذي تم شحنة بنفس منطق دوكنز والذي يقوم على أن التصميم في الكائنات لا يتطلب إلى مصمم فماذا سيكون جواب هذا الآلي عند سؤاله عمن قام بصناعته؟  
ومضات بين الخلق والمذاهب الطبيعية
  إن المعرفة الإنسانية طالما أثبتت استحالة حدوث الكون ونظامه المضبوط بالصدفة يليها ظهور الحياة والكائنات في هذا النظام وبالصدفة يتبعها ظهور الوعي وبشكل شرطي كذلك بالصدفة وأن الطبيعي حين يدعي حصول ذلك فهو يقبل الاعتقاد في قضية بدون دليل ولا برهان عليها سوى إيمانه الوحيد بحدوثه!  
ومضات بين الخلق والمذاهب الطبيعية
  أن تفسير الظواهر الطبيعية لا يعني بأنها أتت بالصدفة أو أنه قد تم اكتشاف سبب ظهور وقيام هذه الظواهر، ذلك أن تفسير الظاهرة الطبيعية هو مجرد عملية وصفية للقوانين والتي تحكم الظاهرة محل البحث، وهذا لا يفسر سبب وجود الأشياء والظواهر على هذه الصورة والتي هي عليها، فمثلاً معرفة قانون الجاذبية لا يفسر وجود الجاذبية كقوة تحكم الأجسام وأن كشف قانون الجاذبية وصياغته في معادلة فيزيائية ليس سوى عملية شرح نظرية للصورة والتي تحكم القوة بين جسمين، يمكن تمثيل ذلك بأن معرفة القوانين والتي تحكم حركة محرك معين يمكن أن تفسر سبب وجوده وبالنتيجة فالمحرك لا يحتاج إلى صانع!  
ومضات بين الخلق والمذاهب الطبيعية
  إن مجرد تسلسل أحداث كظهور الكون والضوء والعين يحتم وجود القصد والغاية وليس الصدفة، ومناقشة ظهور العين فقط بالآليات الطبيعية (الصدف) يعد من التسطيح والذي يحاول أختزل الغاية وراء ليس ظهور العين بل وراء ظهور الإنسان نفسه  
ومضات بين الخلق والمذاهب الطبيعية
  إن الذهاب إلى نتيجة (أن الكائنات مخلوقة) ليس بسبب عدم فهم كيفية ظهورها أو بسبب عجز العلم عن فعل هذه المهمة (إله الفجوات) وكما يستشهد بذلك بعض الطبيعيين عندما يتجاوزون الخالق بتأليه العلم أو بتصنيم الصدفة، ذلك أن الاستدلال على خلق الكون والكائنات قائم على حتميات وبراهين صارمة ولا يمكن الفكاك منها بدعاوى الصدفة، فالتصميم لابد له من مصمم والإبداع كذلك لا بد له من مبدع  
ومضات بين الخلق والمذاهب الطبيعية
  الإنسان كائن مميز عن الحيوان ليس بالعقل فقط وبالإحساس بالجمال ولكن أيضاً بالإيمان! ذلك أنه وعلى الرغم من المحاولات الجاهدة لنزع هذا الإنسان من رتبة التمييز والأفضلية هذه وجعله يقف في طابور طويل لشجرة نسب حيوانية فإنه يبقى مع هذا كائناً متفرداً ولعل أبرز ملامح هذا التفرد تكمن في كونه يمتلك هذه الظاهرة الإيمانية وهذا الإحساس بقوى عليا، وبغض النظر عن كون هذا الإيمان صادقاً أم خاطئاً فهي صفة مميزه له بالمطلق عن الرتبة الحيوانية  
ومضات بين الخلق والمذاهب الطبيعية
View more