ومن يبغي تحصيل المعرفة والفهم، عليه دائماً بمطالعة الكتب والتجول في أفكار وعقول المفكرين والكتاب، فإن ذلك يختصر على القارئ تجارباً وأعماراً ويساهم في بناء عقليته وفكره الخاص، النابع من شخصه وليس من تبعيته لعقل غيره.
لا بد لنا من حين لآخر من التفكر في لطيف صنعة الله عز وجل وحكمته في هذا الكون فإن التفكر في فضل الله وكرمه ومنته على العباد فيه ما فيه من راحة للنفس وشحن الهمة وبذر بذور المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فالعاقل هو من يدرك خطأه ويندم عليه ويستدرك ما فاته ويجتهد ليكون أهلا لمحبة الله تعالى وأن يكون في المكان الذي يحب الله أن يراه فيه وأن يعقد العزم على أن لا يفرط في طاعة الله وأن يداوم التفكر في حكمة الله وتسييره لهذا الكون فهذا مما يحبه الله ويرضاه.
أغلبنا ينسى أن الله سبحانه يحب من عباده المتخلقون بأخلاقه ويوجب لهم رضوانه ولذلك كل من جائت إلينا أخبارهم وسيرهم من الصالحين والعلماء كانوا موصوفين بمكارم الأخلاق.
إن من أخلاق تعالى الكرم ومن أسمائھ الكریم وھو یحب من
عباده الكرماء والتخلق بھذا الخلق من أكبر الأسباب التي تنشر الود والألفة بین الناس فإن أي إنسان إذا ما عاملھ أحد بالكرم بمختلف صوره وألوانھ فلا شك أنھ سیحفظ لھ في قلبھ الود والخیر إلا إن كان لئیم الطبع.
وليس هناك أحد من الناس قد تخلق بالكرم إلا وتذكر سيرته بالخير حتى لو كان مبليا بأخلاق أخرى فاسدة فإن الكرم يسترها وهنا يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:
وإن كثرت عيوبك في البرايا
وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب
يغطيه كما قيل السخاء
التواضع من الأخلاق العظيمة آلتي يتحلى بها الصالحون وهو خلق عظيم لأن التخلق به ليس ميسورا على الإطلاق بل هو في غاية الصعوبة وغاية التعقيد فهناك فروق دقيقة جدا إذا لم يلحظها المرء في ذلك الخلق كان متذللا لغير الله عز وجل.
على طالب العلم أن يدرك أن كثرة العلم مع التكبر في القلب مهلكة ومغضبة لله تعالى وأن إبليس كان أعلم الملائكة ولكنه طرد من رحمة الله تعالى لأنه تكبر وعصى أمره وأن العالم الحقيقي هو الذي يتواضع لخلق الله الصغير منهم والكبير في غير تذلل
ما أعطي أحد شيئا خيرا من حسن الخلق والذين حسنت أخلاقهم من الناس وكرمت صاروا من القلة والندرة بمكان ولقد ساءت أخلاق أغلب الناس وجاوزت في فسادها كل مدى فكان لزاما علينا أن نستفيق من هذه الغفلة وأن يكون لها رجوع وإياب إلى طريق الحق ومكارم الأخلاق.
إن ابن آدم من طبعه إنه إذا استمع للموعظة والإرشاد فلا ينفعه ذلك مثل التطبيق الفعلي لمضمون الموعظة ومشاهدته لذا كان ذكر سير الصالحين وما كانوا عليه من مكارم الأخلاق من أهم أسباب انتشار المنظومة الأخلاقية لأن سيرهم ترفع الهمة وتدفع الإنسان دفعا إلى التحلي بمكارم الأخلاق.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.