فنان عراقي | Reader and author (1) Book Total download and read (10)
Iraq
يبدو جوزيف للوهلة الأولى مفكرًا جديدًا، غير أن حقيقته ليست كذلك؛ فالجِدّة التي تُنسب إليه لا تعود إلى حداثة حضوره، بل إلى حداثة أطروحاته واستقلالها. فقد اختار أن يسلك طريقًا فكريًا خاصًا به، بعيدًا عن الاتكاء على أفكار المفكرين الآخرين أو تقليد مدارسهم. لذلك جاءت معظم أفكاره — ولا سيما في كتابه «رحلة في تكوين المعرفة» — ثمرة تأمله الذاتي ومحاولته الخاصة في فهم جذور المعرفة الإنسانية.
لقد جعل جوزيف من نفسه رمزًا فكريًا مستقلًا، لا ينكشف معناه بسهولة، بل يحتاج إلى قارئ متأمل يبحث في عمق النصوص. فهو يكتب أفكاره بجرأة، ويحوّل كل ما يخطر في ذهنه إلى مرآة تنعكس في كتبه. غير أن هذه المرآة ليست صافية تمامًا؛ بل تبدو أحيانًا مموّهة أو غامضة، كأنها دعوة للقارئ كي يفتّش فيها ويكتشف ما تخفيه من معانٍ.
وعند التأمل في كتاباته يجد القارئ لغة حساسة تميل إلى اللمسة الأدبية والشعرية، حيث تمتزج الفكرة الفلسفية بالتعبير التأملي، فيتحول النص إلى مساحة للتفكير بقدر ما هو مساحة للقراءة.
ويعبّر جوزيف عن رؤيته للحياة بصورة رمزية حين يقول إن الحياة مرآة لكل إنسان؛ فكل فرد ينظر إليها ويرى فيها المعنى الذي ينسجم مع نظرته الخاصة. فالمرآة واحدة، لكن الصور التي تظهر فيها تختلف باختلاف من يقف أمامها. وكذلك الأفكار؛ فهي تتشكل وفقًا للإنسان الذي يصوغها.
ولهذا يرى أن الاختلاف في الأفكار ليس عيبًا في الصورة نفسها، بل يعود إلى من يرسمها. فنحن لا نلوم الرسم إذا لم يكن جميلًا، بل نلوم الرسّام الذي رسمه. وهكذا تبقى الأفكار انعكاسًا لصاحبها بقدر ما هي تعبير عن الواقع.