كاتب
|
Reader and author (1) Book
Total download and read (5)
Rank Today/ All days 3,314,580 3,862,219
Rating
(1)
Last online 1 week ago
Country Egypt
محمد صالح وهبة كاتب وروائي مصري، حاصل على بكالوريوس في التربية – قسم اللغة الإنجليزية، وماجستير في علم النفس. يكتب في مجالات الفانتازيا والتشويق والغموض والجريمة، ويهتم بتقديم أعمال تجمع بين الإثارة والخيال والأجواء التاريخية. له عدد من الأعمال الروائية، من بينها «داركوش: وريث الدم الملكي» و«الورد القاتل» و«الذين لا يدفنون».
رسالة عتاب قاسية – مصطفى إلى سارة
سارة…
أكتب لكِ اليوم لا حبًا ولا شوقًا، بل لأن قلبي مثقل بجرحٍ منكِ لن يندمل.
تقدّمتُ إليكِ مرات ومرات، جئتُكِ صادقًا، أحمل رجولةً لا يلطّخها الكذب، ووفاءً لا يعرف الخيانة، لكنكِ أغلقتِ الأبواب في وجهي، فقط لأنني لم أكن ثريًا بما يكفي.
تزوجتِ من رجل عربي غني، نعم… لكنكِ بعتِ قلبكِ، وبعتِ نفسكِ قبل أن تبيعي حبّنا. اخترتِ المال على صدقي، والذهب على دمعي، والترف على حضني.
أتعلمين يا سارة؟ الجرح ليس أنكِ تزوجتِ غيري… الجرح أنكِ علمتِ أنني أحبك أكثر من نفسي، ومع ذلك بعثرتِيني وراءكِ بلا رحمة.
سأخبركِ شيئًا:
المال يشتري لكِ بيتًا واسعًا، لكنه لن يشتري قلبًا يدفئكِ إذا بردتِ.
المال يشتري الهدايا، لكنه لن يشتري يدًا تمسك بيدكِ خوفًا أن تسقطي.
المال يشتري الناس، لكنه لن يشتري رجلًا يقسم أن يعيش ويموت وفيًا لكِ.
… خسرتِ الرجل الوحيد الذي أحبك بلا شروط.
وسأمضي في حياتي، لا أنتظر ندمكِ ولا عودتكِ، فقد تعلمتُ أن من يبيع قلبه مرة… يبيعه ألف مرة.
حين رأيتكِ في تلك السيارة، ورمقتيني بنظرتك الساخره وكلام عينيكِ الجميلة التي طالما ذوبت فيهم عشقًا؛ تلك النظرة التي كانت تقول: "أنظر أين أنا وأين أنت".
وأقول لكِ: أين أنتِ من هذا القلب الذي يتنفس بحبكِ ليل نهار؟ أين أنتِ من الحنان والأمان؟
سوف تسيل دموعكِ على خديكِ ولا تجدين من يمسحها لكِ… ترى هل يترك هذا الثري ماله ويجد الوقت ليمسحها؟
لقد اشتراكِ بماله، فهؤلاء محترفون جدًا في إبرام الصفقات. فهل اشترى فيكِ الجمال؟ ترى هل يبقى؟
لكني لم أكن أبحث عن انتقام، بل عن سببٍ لأبقى إنسانًا. نظرتكِ لم تقتل الحب بقدر ما كشفت لي حقيقة كنتُ أهرب منها:
أن القلب الذي يضنّى لا يعني أنه ملكٌ مسلّم للآخرين. المرأة التي تختار المال لا تفهم أن للقلوب ميزانًا لا يُشترى.
أعرف أن كلمات الرفض جاءت من خارجكِ — من زمنٍ صنعناه نحن أولاد الفقر — لكن اختياركِ اليوم يخصكِ أنتِ. قد يكون الخيار مشروعكِ، وقد يكون هروبكِ، وقد يكون امتحانًا لم ترينه. لا أريد أن أُحملكِ ما ليس لكِ. أريد أن أطلب من نفسي، ومنكِ، أن نكون صادقين مع ما تبقّى فينا من إنسانية.
أغادر الآن. لا هروبًا من الألم، بل حفاظًا على كرامةٍ لم تُبع ولا تُهدَر. سأرحل حيث لا تلاحقني ذكراكِ في زوايا الشوارع، لكنني لن أمحو ما دفَعته روحي عندكِ. دفنت قلبي هناك لأن الحب لا يدفن إلا حيث نراه جديرًا بالبقاء.
اعلمي هذا قبل الوداع: أن العزة لا تُقاس بعدد المصابين بالثراء على أبوابهم. إن اخترتِ الطريق الذي أوجعني اليوم، فلتعي أنني لن أحقدُ، بل سأصنع من ألمي قوةً. القوة أن تبقى إنسانًا بعد أن يتهاوى العالم حولك.
وداعًا يا من كنتِ نهاري وليلي، ووداعًا يا من علمتِ قلبي كيف يحب بلا شروط. لا أطلب منكِ أن تعودي، ولا أريد منكِ اعتذارًا. أريد فقط أن تُدركي أنّ هناك قلبًا رحلَ دون أن يفقد كرامته. هذا كلُّ ما بقي لي لأقدمه كعهدٍ بيني وبين نفسي.
سلامٌ لما بقي من إنسانيتي،
مصطفى
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.