كان الحاجُ محمّد يخرج من منزله في الصباح الباكر إذا لم ترهقه شدّة البرد و غزارة الأمطار. فقد ألف منذ كان شابًا أن يشهد الحيَ الهادئَ و هو يفيق من نومه. تنبعث الحياة هادئة ناعمة في أوصاله كما تنبعث اليقظة في أوصال الرجل وهو يتمطّى في فراشه و يتسلّل من نومه. كان من ملذّات حياته أن يطوف بحيّ "المَخْفِيَّةِ" كأنّــهُ وصيٌّ يتفقّدُ أملاكَ القاصرين وكان يستبشر كلما مرّ بالحيّ فوجد دكّانا هنا و دكّانا هناك وقد استأنف نشاطه لتزويد السكان بتموينهم اليوميّ، ولا ينسى أن يمرّ في جولته التفقدية ببائع الدقيق و بائع "الإسفنج" ليشهد نشاط الأولاد والشبان وهم يتزوّدون لعائلاتهم بالقوت. "إنّ الدنيا لا تزال بخير، فإنّ البركة في البُكُور". هكذا كان الحاج محمّد يفكّر كلّما استشعر الغبطة من يقظة الحيّ في الأصباح الوديعة. وهذا النّشاط المبكّر يعني أنّ الحياة ما فـتـئـت تدبُّ في أوصال سكّان الحيّ... إنّــهُ مستبشرٌ مبتهجٌ، فما تزال الحياة هناك كما ألفها قويّة متماسكة.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.