طالب جامعي | Reader and author (1) Book
Morocco
روائي وكاتب مغربي شاب، مؤلف رواية قبة الرعد (ثندردوم). يمزج في أدبه بين الديستوبيا العلمية، السوسيولوجيا والفلسفة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة أولية في الكتاب:
خطاب في أصل التفاوت بين الناس لروسو. "مبني على افتراضات فلسفية وليس واقعا تاريخيا".
سأتناول بأسلوب (موضوعي إلى حد كبير) بعض النقاط التي يمكن أن نلاحظها، ونضع بعض الاعتراضات والاشكالات الأولية، في شكل نقد داخلي وآخر خارجي:
مشكلة روسو الأساسية تكمن في أنه يبدأ من إنسان منعزل لا يملك لغة ولا مجتمعا، ثم يضطر أثناء التفسير إلى إدخال عناصر اجتماعية ولغوية وتعاونية لا يمكن الاستغناء عنها لتفسير نشأة اللغة والملكية والعدل. فيصبح الاجتماع شرطا لظهور الظواهر التي يريد تفسيرها، فيصبح التفسير في بعض المواضع دائريا بوضوح: المجتمع يفسر المجتمع، واللغة تفسرها مقدمات لا تقوم إلا بوجود لغة أو شبه لغة سابقة.
الإنسان الوحشي:
ما رأيته في البداية أنه (روسو) كان يتحدث عن الفرق بين الإنسان المتمدن والإنسان الوحشي، أي ابن الطبيعة. أظهر الفرق المفترض؛ أن الوحشي يستغني عن الأشياء الأساسية وتعلم الأساليب الأساسية للبقاء، بينما المتحضر يؤمن الضروريات ويبتعد عن أساليب البقاء.
ما الدليل على أن الإنسان كان يعيش منعزلا وليس في جماعات صغيرة؟
وإذا نظرنا من زاوية دينية (مع بعض التحفظ على هذا الاعتراض؛ لأنه يعد نقدا خارجيا)، أليس آدم عليه السلام كان يتواصل مع أبنائه بلغة ما؟ ألم يزوج الابن الأكبر بالبنت الأصغر وهكذا من خلاف؟ من علمه ذلك؟
أليس أمرا صعبا للغاية أن يعيش الإنسان فرديا منزويا؟ ألن يقلل هذا من احتمال نجاة النوع البشري؟
منذ البداية يمكن ملاحظة أن أغلب أفكار روسو في هذا الكتاب تلتقي بطريقة واضحة مع ما طرحه ابن خلدون في مقدمته.
نعود إلى أن الإنسان الطبيعي هو مرحلة من مراحل تطور الاجتماع البشري، بمعنى أن الإنسان وجد يعيش في مجموعات مثل الذئاب أو مجموعات أخرى، كان يسخر ما توفره الطبيعة لصالحه ويطوره تطويرا وتطويعا حتى نشأ الاجتماع بشكله الحالي. أما افتراض أن الإنسان الوحشي وحده والمدني وحده فهو افتراض ناقص.
الإنسان الوحشي -المفترض- هو مرحلة من مراحل تطور الاجتماع البشري كما ذكرنا سابقا.
اللغة من انتاج الأطفال
انتقل بعدها لافتراض نشوء اللغة باعتبارها ظهرت بسبب رغبة الأطفال في التعبير، وليست تلقينا من الوالدين، وعن كونها تطورت في الجزر ثم انتقلت إلى القارة لاحقا كما سنرى لاحقا.
إذا كانت اللغة نتاج رغبة الطفل في التواصل والتعبير، كيف ستعرف الأم لغة لم تتواصل بها من قبل، وتستوعب عدة لغات لعدة أطفال؟
كيف تكون كلمة واحدة تعبر عن جملة طويلة، إذا افترضنا أن الإنسان الوحشي ابن الطبيعة يعرف عديد الحيوانات وعديد الأشجار والمواقع والتكتيكات؟ ألا يصعب أن تكون الكلمة بديلا لجملة أو فكرة على الأقل؟
إذا أخذنا بافتراض روسو، كيف ظهرت أول بادرة للغة؟ لماذا احتاج الإنسان إلى كلمة أو صوت؟ وكيف جعل مصدر الصوت (صاحب الصوت) المتلقي (المستمع) يفهم معنى ذلك الصوت؟
يقول: طفل يصدر صوتا معينا عندما يريد الماء، والأم تلاحظ أن هذا الصوت دائما يظهر في نفس الحاجة، ومع التكرار يصبح الصوت "علامة" مرتبطة بالماء.(بتصرف)
لو كان هذا الافتراض صحيحا لما وجدت النساء الآن صعوبة في فهم رغبة الطفل. أيبكي لأنه جائع أم لأنه عطش أم لأنه تغوط في حفاظه؟
يصعب أن تنشأ اللغة على هذا الافتراض. ولو كانت كذلك لنشأت عند الحيوانات أيضا على هذا الأساس.
بناء على افتراضه، كم سيحتاج الإنسان من الوقت ليفهم أول كلمة حسب الصوت والسياق والحركة؟ وهو يملك آلاف السياقات يوميا وآلاف الحركات والأصوات.
إذا كان سيبدأ مع موقف واحد لينتج كلمة واحدة، فكم سيحتاج من الزمن لينتج عشر كلمات أو جملة ذات معنى؟
وإذا كان الإنسان يفهم حسب السياق والحركات، فما حاجة اللغة (المنطوقة) أو الكلمات؟
إذن من أجل إنتاج لغة نحتاج عدة سياقات، وبالتالي نحتاج فترة طويلة جدا لإنتاج لغة بسيطة، ربما عدة أجيال، ويصعب ان تنشأ اللغة من الطفل إلى الأم.
الأخلاق الوحشية والمدنية.
يلاحظ أنه (روسو) يكتب بلغة عاطفية، ويميل بشكل واضح إلى افتراض أن كل ما هو سيئ يخص المتمدن، وكل ما هو جيد يخص الوحشي ابن الطبيعة، ولا يستدل أو يبرهن على ذلك، بل يضع الفكرتين وجها لوجه كما لو كانتا حقيقة مثبتة.
على سبيل المثال، حينما يتحدث عن العاطفة أو الرأفة ويقول إن الإنسان الوحشي حينما يرى آخر في حالة بئيسة فإنه يندفع لمساعدته، على عكس المتمدن الذي يمكن أن يُقتل شخص قرب نافذته فيضع يديه على أذنيه.
ومنه يمكن تسجيل عدة انزلاقات منطقية:
ما الدليل والبرهان على اختلاف أخلاق الوحشي -إن وجد- والمتمدن؟ وما المعيار/المرجع الذي يحدد هذه الاخلاق؟
وفي حال كان هناك اختلاف، ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟
ما السياق الذي سيتدخل فيه الوحشي والمتمدن؟
يمكنني أن أجيب -فرضا- على حالة اندفاع الوحشي وتراجع المتمدن. المشكلة ليست أخلاقية بقدر ما هي سوسيولوجية.
الوحشي لا قانون يمنعه من الاندفاع، أما المتمدن فيخشى إن تدخل أن يتم جره إلى المحاكم كشاهد أو متهم، يخشى انتقام أحدهم، يخشى على اسرته...، فيتراجع خوفا على نفسه، لكن هذا لا يعني أنه يؤيد ذلك العمل الذي يحصل.
الملكية نتيجة الإجتماع أم الاجتماع نتيجة للملكية:
يقول روسو أن نشأة المجتمع بدأت مع تملك الإنسان للأرض وقال هذه لي.
إذا كان الانسان يعيش فرديا ولا يحتاج للآخر إلا لأنثى أحيانا على حد قوله. فلماذا سيتملك قطعة أرضية ويقول هذه لي؟ ما هي الطريقة التي حددت ملكيته لها؟ كيف تواصل مع الاخرين وأقنعهم في غياب اللغة وفي غياب التواصل؟
اللهم إذا كان الانسان يعيش في مجموعات وكان بعضهم يستحوذ على أرض أو مرقد آخر، ولا يمكن لأحد أن يهيمن عليه إلا اذا لم يجد أرضا أو مرقدا، وإذا كان الإنسان فردا فالأرض شاسعة ومليئة بالمراقد، وإذا كان الإنسان في جماعات فتتراجع أعداد المراقد التي تستخدمها الجماعة، وهنا سيحاول من ليس له مرقد أخذ واحد بالقوة، فيتدخل من كان يستغله أول مرة ويحاول استرجاعه. من أجل تفادي هذه الصراعات أصبح على هذا المنوال كل فرد يضع علامة تميز مرقده.
من البديهي أن الإنسان متملك للأشياء بالفطرة (كشعور لا كمنظومة).
على سبيل المثال، إذا وضعت طفلين بنفس العمر لا يتكلم أي منهما بعد، ووضعت شيء ما بينهما، فسوف يمسكه أحدهما، فيرغب الثاني به بطريقة تلقائية، مما يضطره لانتزاعه منه، فيقوم الأول بمحاولة أخذه مرة أخرى كردة فعل على كونه من حقه. وإذا وضعنا شيئين فستقع نفس العملية.
إذن، الإنسان متملك بطبعه، الإجتماع البشري يولد مفهوم التملك/الملكية، إلا أن شعور الامتلاك هو كائن داخل الانسان وليس نتيجة، أي أنه فطري، والإيثار مكتسب نابع من القيم الاجتماعية.
بالتالي لا ملكية ولا إيثار دون اجتماع بشري.
التفسير الدائري لنشأة اللغة والمجتمع
روسو عن الاجتماع البشري يقول إنه من أنتج التخنث واللامبالاة وغيرها من الأشياء، وفي الوقت عينه يصر على الاستدلال بأن الاجتماع البشري هو من أنتج اللغة، ومن أنتج الروابط الأسرية، ومن أنتج القوانين، وهو من أنتج العمل، وهو من كان سببا في التمدن والتطور.
من الواضح أن روسو كان يعلم بأنه إذا ترك الأمر كما هو سوف يرى القارئ أن الاجتماع البشري كان نعمة، لهذا كان يضيف خلف كل اجتماع أو مدنية وصفا قبيحا (عاطفيا كما أسلفنا) من قبيل (التخنث، أهلكت البشر...).
وأخيرا وصل إلى النقطة التي كنا نمسكه منها، وهي ألا ملكية دون اجتماع بشري، وقد ناقض نفسه إذ قال إن ازدياد امتلاك الأشياء هو ما بدأ يؤدي إلى التفاوت (أثناء العمل الجماعي/القيام بالأدوار)، وعاد مرة أخرى ليقول إن الطوفانات والزلازل عزلت الناس في جزر متعددة، وقد تطورت هناك اللغة وانتقلت منهم إلى سكان القارة عن طريق الملاحة.
ويضيف: "أدى الاعتراف بالتملك إلى أولى قواعد العدل"، فقط إذا ربطنا هذه الجملة بما سبق أن ناقشناه فسنرى أن التملك لم ينشأ إلا بوجود لغة وبوجود اجتماع قائم، وهذا يؤكد ما قلناه سابقا كون الاجتماع شرطا للملكية.
وإذا أردنا مساءلة فلسفة (في هذا الكتاب) روسو دينيا كنقد خارجي:
آدم وحواء، حينما اجتمعا معا وأنجبا أول طفل/...، هل تركهما بعد أن كبر أم استمر ارتباطه بهما، اذا انعزل عنهما كيف تعلم أن يكون انسانا؟ كيف يمكن لشخصين أو ثلاثة فهم آليات الطبيعة، قطف، زرع، صيد... من علم إنسانا بدائيا شحد صخرة لصنع سكين؟ إذا كان الجواب بالملاحظة والتجربة، ما مصدر الملاحظة؟ كم أمضى من الوقت ليلاحظ؟ إذا كان الجواب الحيوانات المفترسة، فكم مرة يجب أن يتعرض إنسان لعضة سبع كي يجرب حدة أنيابه؟ ...
خلاصة: يلاحظ بشكل جلي أن روسو في البداية يعرض فكرة الإنسان الوحشي على أساس أن اللغة نشأت عنده من الأطفال والأمهات... وأن الاجتماع نشأ لاحقا إلخ إلخ، ثم يعود بعد صفحات أخرى ويعطينا تفسيرا آخر بطريقة غير مباشرة إلى كون اللغة نشأت في جزيرة عن طريق الاجتماع الاضطراري، وأن الاجتماع هو ما أنشأ اللغة والعدل والقانون والتملك وغيرها. وهو يفسر الاجتماع البشري بالاجتماع البشري، ونشأة اللغة بالاجتماع البشري، والتفاوت بالاجتماع البشري، والتطور والرخاء بالاجتماع البشري، وهو الأكثر منطقية. فما حاجة البشر إذا بالعودة إلى الوحشية المفترضة التي يعرضها؟ وما الإنتاج الذي يمكن أن ينشأ عن انعزال الوحشي؟
عبد الكريم قنوع
#kannoue_abdelkarim
#أصل_التفاوت_بين_الناس
بسم الله الرحمن الرحيم.
بعد قراءتي لرواية أكتب حتى لا يأكلني الشيطان/اكتب حتى لا أصاب بالجنون، سجلت مجموعة من الملاحظات حول هذين العملين في عدة نقاط أساسية، لكن، أولا وجب الإشارة إلى أن ما تم تدوينه اقرب لمراجعة منهجية منه للنقد الأكاديمي؛ لذا قد تميل اللغة أحيانا للأدبية منها للمجردة.
أجمل النقاط الاساسية في ثلاث:
أولا: غياب البناء القبلي وفوضى الاسترسال اللحظي.
النقطة الجوهرية والأساس التي أشدد عليها: إن العالم الموجود في الرواية لم يتم بناؤه ولا التخطيط له على الإطلاق، حيث إن أغلب الكلام والسرد هو مجرد أفكار لحظة تتدارك بعضها بعضا، دون أي مخطط هندسي مسبق.
تناقض السطر والصفحة: سرد الكاتبة بأن الأب توقف عند سطر واحد مرارا، في حين أنها سردت أكثر من صفحة لكلام الشخصية التي كتبت ذلك النص؛ فكيف يكون السطر صفحة؟!
تناقض السر والمعرفة (ضربة البناء): قالت الكاتبة في البداية أن الفتاة اختفت تماما ولا أحد يعلم عنها شيئا ولا دليل يذكر... ولكنها في الحوار أظهرت فجأة أن والدها كان يعرف خلفية الأمر، وأن ما يحدث لها قد حصل لأمها سابقا! وهذا ينسف فرضية الغموض، ويكشف غياب التخطيط المسبق.
العشوائية في مصائر الشخصيات: وضعت الكاتبة عقابا لمن يقتل شخصية في كتابه بعشوائية، وهي نفسها تمارس القتل المجاني للشخصيات داخل النص بعشوائية واضحة دون أي مبرر منطقي أو تمهيد درامي.
تناقض في طبيعة المكان وسهو في الذاكرة: في الصفحة 68، تذكر أنها تصعد رفقة صاحب القناع من القبو المظلم، وهي قبل ذلك بصفحات قالت إن القبو به ضوء أصفر دافئ! وهذا دليل قاطع على التناقض وعدم البناء القبلي للمشاهد.
عشوائية وتشتت الفصول: الفصل الأول جاء مبهما، موضوعه متشتت وغير مفهوم، ولا خلاصة يمكن استخراجها منه. بينما الفصل الثاني يقدم سردا عبارة عن استرسال وكلام دون معنى عن حياة فتاة كاتبة بعيدا عن أي عنصر تشويق.
ثانيا: التناقضات المنطقية والنفسية (سيكولوجيا وبيولوجيا)
التناقض البيولوجي والوجودي: تقول في الفصل الثاني إن الحياة انقرضت (في عالم تلك الرواية التي دخلتها)، ثم تعود في نفس اللحظة لتقول إن البشر تحولوا لوحوش! (إذا الحياة لم تنقرض)، ثم تتحدث لاحقا عن الناجين، وتصف الوحوش بأنها ذكية، فالكلمات هنا ترمى لمجرد التضخيم الإنشائي. (لا يمكن الاعتراض هنا بالمجاز)
الانفصام السيكولوجي للشخصية: تزعم الكاتبة أن شخصيتها اختفت مشاعرها منذ زمن وأنها لا تملك مشاعر، ثم تصفها في الصفحات التالية مباشرة بأنها مرعوبة، وتعيش صمتا ممزوجا برعب، وأن موت شخصيات الرواية سيفطر قلبها (ص 33). كيف يشعر بالرعب والذعر والشفقة من فقد مشاعره تماما؟ الكاتبة تناقض نفسها بوضوح. (هل هو مجاز؟)
الخلط بين المشاعر والسلوك الإنساني: في الصفحة 75، تقول إنها لا تجرؤ أن تزيل عينيها من عينيه الثاقبتين وهي خائفة؛ كيف يعقل لشخص مرتعب ومذعور أن يثبت نظره بشكل متواصل في عيني الشخص الذي يخيفه ويهدده؟
تناقض عاطفي غير مبرر: في رواية أكتب حتى لا يأكلني الشيطان (من الذاكرة)، عند تدشين الكتاب وحينما كانت تتحدث عن إيثان، قالت إنها لا تحبه ولا تبادله نفس الشعور، لكنها طوال الوقت تمدحه وتصف جماله وتفاصيله بشكل يناقض ادعاء الجفاء. أتمنى أن يكون الأمر مقصودا من الكاتبة.
توليف العبارات المتناقضة: قولها: مصطفة بعشوائية مدروسة. هل العشوائية تكون مدروسة؟! هذا تركيب متناقض لا يستقيم عقلا ولا بلاغة.
ثالثا: الأخطاء اللغوية والركاكة التركيبية (ألف باء كتابة)
المطابقة والعدد: السقوط في الانتقال العفوي من المثنى إلى الجمع في سطر واحد: قالت: تصلب الشعور وتكلس داخلهما حتى غدوا كجثث تمشي (داخلهما = مثنى، غدوا كجثث = جمع).
الهبوط التعبيري: تركيب هجين ومستغلق ينافي السبك العربي الفصيح: لكنني ليتني مت. هذه جملة يمكن الوقوف عندها لحظات قبل الاستمرار.
التعريف الخاطئ للمجهول: في الصفحة 23 ورد قولها: بينما الاثنان كانا ينظران إليه. من هما؟ لما جاءت معرفة (الاثنان) بأل التعريف ونحن كقراء لا نعرفهما أصلا ولم يسبق ذكرهما؟ فالأصح سياقا القول: بينما اثنين ينظران إليه.
قلب المعنى التركيبي: في الصفحة 53 قالت: "تقدمت منها" وهي تقصد الدمية. الكاتبة تحاول أن تقول "اقتربت منها"، لكن "تقدمت منها" في العربية تعني تجاوزتها وجعلتها خلفها (أي ابتعدت عنها). فالجملة تفهم عكس ما أرادته الكاتبة.
أخطاء النعت والصفة: ورد في الصفحة 57: "أسمع صوت بكاء خافت صوت أنثوي قريبا، قريبا جدا". هذه الجملة إما أنها خاطئة أو أنها خاطئة²، فالأصح لغوية وسياقا أن تقول: صوت أنثوي قريب، قريب جدا.
ركاكة التعدية والاشتقاق:
قولها: عيناه غريقتان بالدموع، والأصح تعبيرا: غارقتان في الدموع
قولها: كيف استطعت؟ كيف جرؤت؟ وهي تحدت الغائب، والأصح لغويا وبلاغيا أن تقول: كيف تجرأت؟
قولها: همس، ممازحا. في هذه الحالة الأصح والأفصح لسانيا أن نقول: همس، مازحا (من الفعل مزح وليس ممازحة التي تقتضي التشارك).
الجمع بين النقيضين في التوصيف اللغوي: في الصفحة 66 تقول: بينما كنت أبحث عن فريسة بعد زمن من الوفرة والجوع (ونضع هنا عدة أسطر تحت كلمة الوفرة والجوع!)؛ فكيف تجتمع الوفرة والجوع كسبب واحد للبحث عن فريسة؟
كما استخدمت صفة الذئب للشخصية الشريرة في غير محلها.
رابعا: عيوب الحشو، والتوليد الاصطناعي، وفشل صناعة الرعب.
حشو الكلام واستدرار العاطفة: الإكثار المفرط والتكرار الإنشائي لعبارات نمطية من قبيل: يعصر قلبه، ينهش داخله بلا رحمة... إلخ.
التوليد الاصطناعي للغة: بعض العبارات عند الوقوف عليها لتأمل شكلها وموضوعها وطريقة تشكلها، نجد أنها أقرب إلى التوليد الاصطناعي للجمل (بصمة الذكاء الاصطناعي، ليس عيبا لكن كملاحظة وحسب)، مثل: ابتسامات تنزف سخرية وموتا، في عتمتها التي تبتلع الضوء والأمل.
فقدان السيطرة على الراوي (السهو السردي): حدوث سرحان كامل في السرد، وانتقال عفوي مفاجئ من الأب إلى كلام الابنة دون تمهيد، بحيث يضيع القارئ ولا يعرف من المتكلم.
فساد التشبيه البلاغي: قولها جلده شاحب كالموت. هل الموت شخص حتى نعرف لونه؟ إن كان المقصود هو الميت فالتشبيه صحيح، أما الموت كمعنى مجرد فلا يُعرف له لون، والتشبيه هنا خاطئ تماما.
تكرار الوصف: إعادة وصف المكان مراراووتكرارا دون أي فائدة ودون تقديم أي جديد، فقط من أجل محاولة بائسة لخلق جو من الرعب، لكن المحاولة تبوء بالهبوط والفشل مع كامل الأسف.
توظيف هلامي/مائع لمفهوم الجنون: هناك توظيف غير منطقي وغير محدد لمفهوم الجنون في الرواية؛ فالكاتبة لم تبين/تظهر لنا ما تقصده بدقة، هل هو فقدان كامل للعقل أم حالة أخرى؟ ترك المفصل الأساسي للرواية دون تعريف يجعله بلا قيمة.
خلاصة هذا العمل الروائي ضعيف من حيث المنطق والتماسك الداخلي، بعيد عن ما هو نفسي او اجتماعي او الرعب، اقرب ما يكون إلى خواطر متشتتة؟
عبد الكريم قنوع
#kannoue_abdelkarim
#أكتب_حتى_لا_أصاب_بالجنون
بسم الله الرحمن الرحيم.
انطلاقا من قراءتي لهذا الكتاب، الذي أقرأ فيه لأول مرة شيئا متعلقا بالأنثروبولوجيا – التي ليست لدي بها أي معرفة أو دراية أو قراءة سابقة – توصلت إلى أن العنف يعد من أنواع الصراع البيولوجي بين المجموعات، سواء كانت قبائل أو قرى أو دول، إلى غير ذلك. وأحيانا يمكن حل هذه الصراعات دون عنف، لكن تلجأ الجهة المعنية إلى الحرب، أو العنف، لأسباب متعددة، سنراها لاحقًا، قد تكون من أجل ضمان حصولها على مبتغاها، أو لإبراز قوتها من أجل الهيمنة.
كيف ذلك؟ ربما هناك مجموعتان متنافستان فيما بينهما طبيعيا، وفي بعض الحالات يمكن أن تحل المشكلة بينهما دون عنف، لكن أحيانا ترغب إحدى الجهتين في ممارسة العنف على الأخرى من أجل ضمان الحصول على شيء معيّن، رغم أن بالإمكان الحصول عليه عبر اللاعنف، إلا أنها تفضّل العنف حتى تسيطر عليه بالكامل.
ثم عرفنا أن هذا العنف هو شكل من أشكال الفعل الاجتماعي، وينبغي دراسته دراسة تاريخية أو مقارنة، وليست دراسة ذاتية. أيديولوجيا العنف تُستخدم فيها صور أو أشكال العنف المرتكبة في الماضي، ويعاد تقديمها، بمعنى أن العنف قد يكون نتاجا لأفكار أيديولوجية سابقة يتم إحياؤها من جديد وممارستها بنفس الشكل أو بشكل مطور.
ثم رأينا أن مشروعية العنف مستمدة من أحداث الماضي، كمثال، أو من مشاعر التلاحم، أو من كونه الطريقة الأنسب لتحقيق مصالح معينة، كما ذكرنا. فمشروعية العنف – كمثال آخر – لا تُستخلص فقط مما سبق، بل ينبغي على عالم الأنثروبولوجيا أن يهتم بالمجتمع لفهم أصل العنف. يتم الحفاظ على استمرار الفكر العنفي عن طريق السرديات، والعروض، والمنتجات... إلى آخره. كما أن العنف يختلف من مجتمع لآخر، فما نراه نحن عنفا، قد لا يراه البعض كذلك، مثل الأضاحي البشرية في الشمال الأوروبي.
ولا يمكن فهم العنف من الروايات الشفهية وحدها، فممارس العنف والمُعتدى عليه والملاحظ، جميعهم يحتمل كلامهم التضخيم أو الإخفاء أو الإضمار. ثم رأينا بعد ذلك تساؤلات حول مفهوم العنف، جذره اللغوي والدلالي، ولماذا تم استخدام مصطلح العنف؟ وما الأشياء التي يمكن للعنف أن ينتجها؟ إلى غير ذلك.
ثم عرفنا بعض الأفكار المتعلقة بتنظيم القبائل وتكوين المجتمعات الصغيرة، حيث رأينا أن هناك مجتمعا صغيرا يدّعي بأنه متكامل، ويتكون من مجموعة من "الخلايا"، كل خلية تمثّل أسرة صغيرة أو مجتمعا مصغرا داخل ذلك المجتمع الأكبر، الذي بدوره يدخل في صراع مع مجتمع آخر بنفس التنظيم والهيكلة. ولا يسمح المجتمع الأول بالاندماج مع المجتمع الثاني، بفعل مفهوم "التخيل"، الذي يتبناه مجتمع معين تجاه مجتمع آخر، بحيث يرى أنه عدو يجب محاربته لا الاندماج معه، أي "نحن" و"هم".
ثم رأينا تطور العنف من كونه عنفا تمارسه الدولة باسم السلطة ضد المواطنين، إلى عنفٍ "مشروع" و"بيداغوجي"، وخلق أعداء داخليين لزيادة استخدام العنف. فالعنف، كما قلنا، هو نتيجة لتخيلات يومية لعداء "آخر" – بين مزدوجتين – "نحن" و"هم"، حتى في حالات السلم، إذ يُعدّ السلم تهديدا لأمن واستمرار المجتمع البدائي، وبالتالي يدخل في عملية حرب وعنف من أجل ضمان عدم المخالطة تفاديًا للتهديد، حسب بعض المجتمعات.
ثم إن هذا العنف يُسهم في إنشاء الهوية، أو يُلجأ إليه من أجل تعنيف الآخر مثلاً، أو لضمان بقاء الهوية وعدم اختلاطها. ثم رأينا بعد ذلك السياقات الكونية، أي كيف يتكون العنف انطلاقًا من أفكار ومعتقدات اجتماعية ودينية. ثم إن العنف في أكل لحم البشر، مثلا، هناك اختلاف في وجهات النظر: بين من يعتبره أسطورة ومبررا استعماريا أوروبيا، ومن يراه واقعا نابعا من الثقافة المحلية الاجتماعية لممارسة العنف.
ثم رأينا بعد ذلك بعض الأمثلة الأخرى، كألبانيا مثلا، ففي المرحلة الانتقالية كان السكان يريدون إحياء التراث في الحكم، في تقسيم الأراضي، وفي تقسيم المجتمع إلى "نحن" و"الآخرون"، ومهاجمة الآخرين بادّعاء أنهم أعداء، ويُعدّ هذا فضيلة وجريمة في آن، ومن لم يقم به يُمنع، حسب ذلك القانون، من المشاركة في الاجتماعات الخاصة بالقرية، ويُلقب بـ"أسود الوجه"... إلى آخره.
ثم رأينا أمثلة أخرى، كالحرب الأهلية في الصومال، ثم في البوسنة والهرسك. فإذا ما توصلت إليه – حسب استنتاجي وقراءتي لهذا الكتاب كأفكار عامة – هو أن العنف، أولا، يجب أن نعرف مشروعيته، فمشروعية العنف تنتج غالبًا من سياق ثقافي، من مسلّمات ثقافية، من أشياء كانت معروفة سابقا، سواء داخل المجتمع الحالي أو في المجتمع القديم البدائي.
ففي المجتمع البدائي، مثلا، هناك طقوس للعراك والمشاجرة بين أفراد القرية، تُعدّ طقوسا للاستعداد للحرب، لكن قد يقع فيها كسر لأحد المشاركين أو موت أحدهم، ومع ذلك لا يُعتبر ذلك عنفا، بل احتفالا. لكن من وجهة نظر أخرى، قد يُعدّ عنفا، لأننا لا نعتنق نفس الثقافة التي يعتنقونها هم. وهناك عنف مرتبط بأشياء ثقافية أخرى، مثل ما ذُكر في ألبانيا، من اعتمادهم على قوانين قديمة لممارسة بعض أنواع العنف؛ مثل أن شخصًا لم يقم بأمر معين، فيُعتدى على زوجته، وهذا لا يُعدّ عنفًا لديهم، لكنه يُعدّ عنفًا من زاوية نظر خارجة عن مجتمعهم.
إذا، نحن هنا نتحدث عن المجال الذي يخرج منه ذلك العنف، بعيدًا عن العنف المتعارف عليه في الحروب، إذ تختلف وجهة النظر إلى ذلك العنف بين من يمارسه ويراه مشروعا، ومن يتعرض له ويراه غير مشروع.
وفي هذا الكتاب ككل، نجد قالبًا يمزج بين "نحن" و"هم"، أي بين من يمارس العنف ومن يُمارس عليه العنف، لكن غالبًا ما نمارس العنف عليهم، وهم يمارسونه علينا، فالعنف دائما موجود، ولكننا نرى أن العنف الذي يُمارس علينا غير جائز، وهم يرون أن العنف الذي نمارسه عليهم غير جائز أيضا. وبالتالي، لا نصل إلى نقطة نحدد فيها أن ذلك العنف مبرَّر أو غير مبرَّر.
ما أردت قوله أيضا هو أن جميع هذه الفصول تتحدث عن الشيء نفسه: أنواع أو أشكال العنف، والمبررات التي تُستخدم لممارسته، ثم شرعنته أو عدم شرعنته. فجميع الفصول تدور في نفس الدوامة، ولا تخرج عنها، ويعتمدون كثيرًا على شهادات الأشخاص، دون العودة إلى المبررات التاريخية، بل ينزلون إلى الأفراد، ويعتمدون على رؤيتهم الخاصة، وفي بعض الأحيان يعتمدون على الذاتية أكثر في التحليل، دون تحليل نقدي لما يُقدمه أولئك الأفراد، بل يأخذون كلامهم كما هو، ويُدخلونه ضمن دراستهم، ثم يخرجون بنتيجة مبنية على ذلك الكلام.
ثم هناك فصول نجد فيها طغيان ذاتية الدارس، مثل الفصل الذي يتحدث عن الحرب الأهلية في الصومال، حيث تحدّثت الكاتبة كثيرًا عن لقائها بالنساء اللواتي تعرّضن للعنف، وعن مساعدتها لهن، ومحاولة إقحام ذاتها في ذلك السياق التاريخي بأي طريقة، لتحاول أخذ دور البطولة، أو لا أعلم ماذا.
ما أريد أن أضيفه أيضا، أن هذا الكتاب – رغم طوله – كان بإمكانهم تلخيص أفكاره، لأنهم استرسلوا كثيرًا في عرض الأفكار، وحشووا بعض الأمور التي لا داعي لها، وكأنهم يروون قصصًا، بينما كان بالإمكان عرض وجهة النظر الأولى، ثم الثانية، ثم الخلاصة، أي مثلا: ما يراه شخصٌ ما عنفا مشروعا، يراه آخر غير مشروع، والعكس.
ثم هناك ملاحظات أخرى: كما قلنا، فإن هذه الفصول متشابهة تمامًا، باستثناء الفصل الأول والثاني من حيث المبدأ، إذ إن الفصل الأول تحدّث كما ذكرنا عن الكيفية التي ينبغي أن ينطلق منها الدارس، لكن حين قرأنا بقية الفصول وجدنا عكس ذلك، إذ لم تنطلق من تلك المرجعية، بل اعتمدوا على الشهادات الشخصية، ولم يقدموا حتى تحليلا منطقيًا لها، بل اكتفوا بسرد الأحداث فقط، دون تفسير لما وقع، ولا تحديد من كان على حق، وهل ما وقع كان عنفًا فعلا أم لا؟ وهذا ما يجب على الدارس أن يُبيّنه، لكنه غاب في هذا الكتاب.
ما أعجبني هو الفصل الخاص بألبانيا، لأنه، صراحة، فصل مختلف عن بقية الفصول، وقدّم شيئا جديدا، بينما بقية الفصول متشابهة وتكرّر نفس الفكرة.
أما الفصل العاشر، فحدّث ولا حرج، إذ يعتمد على شهادة شخص واحد، كأنه يروي قصة لنا، بوجهة نظر مزدوجة بين المدني والعسكري، لكنه لم يُقدّم شيئا آخر. فقدّم وجهة نظر واحدة فقط حول العنف الممارس، دون أن نعرف وجهة نظر الطرف الآخر، أي الذي مُورِس عليه العنف. وبالتالي، فإن العنف الذي حدث في هذه الحالة، هل نعدّه عنفًا مشروعا أم غير مشروع؟ إذا قلنا مشروع، فأين مبرّره؟ وإذا قلنا غير مشروع، أيضا لم يُقدّم لنا سببا لذلك. فالدارس اعتمد على شهادة شخص واحد، ولم يُحلّلها أو ينقدها أو يربطها بالسياق العام لتلك الحرب: لماذا حدثت الحرب أصلا؟
أخيرا، هناك ملاحظة حول الترجمة: كانت الترجمة مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية، والجمل طويلة وتفتقر للفواصل، ما يصعّب فهم المعنى. كما أن هناك الكثير من الجمل الاعتراضية.
وما أود قوله في الختام، أن هذا الكتاب قد أعجبني، وقدّم لي مجموعة من الأفكار الجديدة التي لم أكن أعرفها، وأحداثًا تاريخية، وكذلك تصورًا للعنف مختلفا عمّا كنت أظنه من مجرد العنوان.
#ثندردوم
بسم الله الرحمن الرحيم.
قرأنا كتاب العادات الذرية، وما اكتشفناه بعد الانتهاء منه، أن الكاتب بدأ بعرض جذاب، يشرح فيه كيف يمكن للعادات الصغيرة أن تكون فعالة عند تكرارها، وكيف تتحول إلى سلوك دائم نثبت عليه… كانت البداية حماسية، مشوقة، تحافظ على انتباه القارئ.
لكن ما إن تجاوزت البداية حتى أصبح أغلب الكتاب مجرد قوانين يصعب تطبيقها فعليا، مثل خطة تقييم العادات، عقد العادة، اكتب عاداتك، راقب عاداتك...، وكأن القارئ شخص متفرغ تماما لمتابعة جدول يومي مثل ذاك...
أغلب الكلام كان فارغا، يدور في حلقة مفرغة، لا يقدم جديدا، فقط يعيد نفس الفكرة بتغيير في الأسماء أو الأسلوب، أما التطبيق فهو هو، والحشو كثير ولا طائل منه.
الترجمة كذلك لم تكن دقيقة، وفيها أخطاء أربكت الفهم أحيانا
وفي الفصلين الأخيرين، يحاول الكاتب أن يلعب بعقولنا فيعيد تقديم ما قاله في البداية ولكن بطريقة مختلفة، فقط ليقنعنا أن الكتاب ظل يتحدث فعلا عن العادات الذرية، بينما الحقيقة أنه أغرقنا في تنظير ممل وقوانين فارغة...
ما استفدته فعليا من الكتاب يمكن اختصاره في نقاط بسيطة:
العادات الحسنة الصغيرة تصنع فرقا فعلا...
يجب أن أكون واعيا بعاداتي، علي أن أزيد صعوبة العادة تدريجيا حتى لا تصبح مجرد سلوك في اللاوعي
وإذا أردت ترسيخ عادة حسنة، فعلي أن أندمج في مجتمع يمارسها.
ما عدا ذلك مجرد كلام فارغ، يصعب تطبيقه، ومنه ما لا يصلح للاستمرار عليه.
#ثندردوم
Send a request to contact "Kannoue Abdelkarim"
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".