كما أن الإنسان يأوي إلى العمران ليسجل في فضاءاته حضورا مرئيا ومقروءا عبر التقابلات كما يخبرنا كلود ليفي شتراوس Claude Lévi-Strauss في "مدارات حزينة"، يأوي إلى ذات العمران ليسكن فيه ويضمن له حاجتيه المادية والجمالية، ويأوي إلى "اللغة" ليسكن فيها أيضا ويضمن حاجتيه التواصلية والرمزية، إننا نسكن في لغاتنا ونستأمنها على أفكارنا ومعتقداتنا وأساطيرنا وكل خيالاتنا، فوجودنا الرمزي في اللسان لا يقل أهمية عن وجودنا المادي في العمران
هناك تشابه بين ثلاث بُنى مركزية:
بنية الإنسان: وتجسد الإرادة المتعالية في التاريخ.
بنية العمران: وتجسد الامتداد الجمالي في الفراغ.
بنية اللسان: وتجسد الرؤية الرمزية للوجود.
إن البداية الصحيحة لكل بعث نهضوي هو الرقي بمستوى "الإنسان" في علاقته بذاته وبالآخرين وبالعالم الذي يحتضنه، العناية بالإنسان في بعديه المادي والمعنوي، ما يمكن أن نطلق عليه "عمارة الإنسان" قبل "عمارة العمران"، وهذه أولوية ضمن رؤيتنا المركبة والمتفائلة في ذات الوقت للعلاج، ذلك أن هذا "الإنسان" يتوفر على "إمكانات مذهلة لكنها كامنة" قد تحجبها فقط قسوة المعطيات الحاضرة التي تأتي من تبني رؤية وهمية أو منحرفة
إن جَمًّا من المخاطر التي تحيط بحياتنا المدنية غائب عن وعينا وعن اهتمام غالبيتنا، على الرغم من انغماسنا فيها وإحاطتها بنا من كل جانب، وسبب ذلك أن معرفتها وإدراكها على نحو علمي تحتاج إلى معرفة، ولا مشكلات من غير معرفة.
إذا استمر تجاهل الأعراض الحالية لتَمَدُّنِنَا العربي، فربما وُجد في الزمن القريب وضغوطاته والحياة الحضرية وإكراهاتها المتصاعدة، تطورات مخيفة لنفس هذه الأعراض، تُهَدد بتحلل تدريجي وقد يكون مفاجئا لكينونتنا الحضارية في المستقبل.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.