A reader, not a book author
Egypt
مُقَدِّمَةٌ كتاب《حياة بلا خوف》 للكاتبة الصحفية/ إسلام العيوطي
بِسْمِ الـلَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا) سورة النساء_الآية(9)
الْحَيَاةُ، مَا أَجْمَلَهَا، وَمَا أَبْهَاهَا بِمَظَاهِرِ الجَمَالِ مِنْ كَلِمَةٍ، مُتَزَيِّنَة كَالْوَرْدِ الْـمُتَفَتِّحِ فِي الْبَسَاتِين!
أَسْتَهِلُّ حَدِيثِي مَعَ حَضَرَاتِكُمْ فِي مُؤَلَّفِي هَذَا، لَا لِأَكُونَ مَحَلَّ إِعْجَابِكُمْ، أَوْ لِتُحَرِّكَ كَلِمَاتِي أَحَاسِيسَ وَمَشَاعِرَ كَادَتْ أَنْ تَنْدَثِرَ فِي عُمْقِ أَعْمَاقِكُمْ، أَوْ لِيُقَالَ كَاتِبَة، أَوْ شَاعِرَة أَوْ لِأَحْكِيَ رِوَايَةً خَالِيَةً مِنَ الْـمَعَانِي تُضَيِّعُ وَقْتِي وَوَقْتَكُمْ.
بَلْ سَأَكْتُبُ عَنِ الْـمَـاضِي وَمَدَى اتِّصَالِهِ بِالْـحَاضِرِ، لِنُضِيءَ الْـمُسْتَقْبَلَ بِمَشَاعِلَ أَلِفْنَاهَا فِي حَيَاتِنَا، وَسَتَظَلُّ تَلْتَفُّ أَيْدِينَا حَوْلَهَا حَتَّى لَا يَنْطَفِئَ نُورُهَا، فَتُظْلِمُ طُرُقَاتُنَا وَطُرُقَاتُ مَنْ بَعْدنَا. إِيمَانًا مِنَّا بِأَنَّ الْكَلِمَةَ هِيَ السِّلَاحُ الَّذِي لَا تَنْفَدُ ذَخِيرَتُهُ، بَلْ تُدَوِّي طَلَقَاتُهُ فِي أُذُنِ كُلِّ مَنْ أَصَابَهُ الْجَهْلُ فَصَارَ كَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ وَكَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يَرَى.
أَكْتُبُ مِنْ مُنْطَلَقِ الْإِحْسَاسِ بِالْـمَسْؤُولِيَّةِ الَّذِي يَكَادُ يَقْتُلُنِي؛ فَكَيْفَ أَحْيَا وَهَذَا الْجَهْلُ مُسْتَلٌّ كَالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَي أَقْرَانِي يُبَارِزُنِي؟ فَلَا تَقْبَلُ كَلِمَاتِي أَنْ تَقِفَ بِلَا دَوِيٍّ يُزِيلُ رُكَامهُ، فَالصُّعُوبَاتُ جَمَّة، وَالْأَسْوَارُ أَعْلَى مِنْ سُورِ الصِّينِ فِي الِارْتِفَاعِ، أُهْدِيكُمْ كَلِمَاتِي مُمْتَزِجَةً بِمَشَاعِرِ الْحُبِّ لِأَقْرَانِي وَأَبْنَائِي وَأَحْفَادِي، مُتَسَلِّحَة بِالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْهِمَّةِ، لِتَكُونَ عَصا يَتَّكِئُ عَلَيْهَا كُلُّ مَنْ أَصَابَهُ الْعَمَى، وَصَوْت الْحَقِّ، كَيْ تَفُكَّ طَلَاسِمَ الْجَهْلِ عَنْ رُؤُوسِ الَّذِينَ أَصَابَهُم الصَّمَمُ.
فَقَدْ تَرَكَ لَنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْمَثَلَ وَالْمِثَالَ فَهَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-عِنْدَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ –سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-أَنْ يُنَادِيَ فِي الْحَجِّ، فَنَطَقَ صَوْتُ الْعَقْلِ: & كَيْفَ أُنَادِي، وَلَا يُوجَدُ أَحَدٌ يَسْمَعُنِي فِي تِلْكَ الصَّحْرَاءِ الْقَاحِلَةِ؟!& فَجَاءَهُ الْوَحْيُ بِأَن يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْإِجَابَةُ قَالَ تَعَالَى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) صَدَقْتَ يَا رَبِّي فَقَدْ أَدْرَكْتُ وَأَيْقَنْتُ شُعُورَ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-وَاسْتَجَبْتَ لِي.
سَأَكْتُبُ لِأَغْرِسَ الْأَمَلَ فِي الْقُلُوبِ الَّتِي أَصَابَهَا الْيَأْسُ، وَتَـمَلَّكَهَا الْأَلَمُ، لِأَسُوقَ الْخَيْرَ بَيْنَ دَفَّاتِ كَلِمَاتِي لِلْخَيِّرِينَ، وَنَهْدِم طُقُوسَ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ فِي قُلُوبِ الْكَارِهِينَ، وَلِيُولَد شعَار: & لَا يَأْسَ مَعَ الْحَيَاةِ مَا دَامَ هُنَاكَ أَمَلٌ&.
قَالَ تَوْفِيق الْحَكِيمُ: & إِنَّ مُهِمَّةَ الْكَاتِبِ لَيْسَتْ فِي مُجَرَّدِ إِقْنَاعِ الْقَارِئِ؛ بَلْ فِي التَّفْكِيرِ مَعَهُ! مَا أَرْخَصَ الْأَدَبَ لَوْ أَنَّهُ كَانَ وَسِيلَةً لِلَّهْوِ...لا، إِنَّ الْأَدَبَ طَرِيقٌ إِلَى إِيقَاظِ الرَّأْيِ. لَا أُرِيدُ مِنَ الْكاتبِ أَنْ يُرِيحَ قَارِئَهُ وَيُلْهِيه، إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يَطْوِيَ الْقَارِئُ الْكِتَابَ فَتَبْدَأُ مَتَاعِبُهُ!
أُرِيدُ مِنَ الْقَارِئِ أَنْ يَكُونَ مُكَمِّلاً لِلْكَاتِبِ، يَنْهَضُ لِيَبْحَثَ مَعَهُ، وَلَا يَكْتَفِي بِأَنْ يَتَلَقَّى، ثُمَّ يَتَثَاءَبُ فِكْرُهُ وَيَنَامُ! إِنَّ مُهِمَّةَ الْكَاتِبِ لَيْسَتْ فِي تَـحذير النُّفُوسِ، بَلْ فِي تَحْرِيكِ الرُّؤُوسِ. إِنَّ الْكَاتِبَ مِفْتَاحٌ لِلذِّهْنِ يُعِينُ النَّاسَ عَلَى اكْتِشَافِ الْحَقَائِقِ وَالْـمَعَارِفِ بِأَنْفُسِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.
إِنَّ مُهِمَّةَ الْكَاتِبِ فِي نَظَرِي هِيَ تَرْبِيَةُ الرَّأْيِ وَكُلّ كَاتِبٍ لَا يُثِيرُ فِي النَّاسِ رَأْيًا أَوْ فِكْرًا أَوْ مَغْزًى، يَدْفَعُهُمْ إِلَى التَّطَوُّرِ أَوِ النُّهُوضِ أَوِ السُّمُوِّ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يُحَرِّكُ فِيهِمْ غَيْرَ الْـمَشَاعِرِ السَّطْحِيَّةِ الْعَابِثَةِ، وَلَا يُقِرُّ فِيهِمْ غَيْرَ الِاطْمِئْنَانِ الرَّخِيصِ وَلَا يُوحِي إِلَيْهِمْ إِلَّا الْإِحْسَاسَ الْـمُبْتَذَلَ، وَلَا يَمْنَحُهُمْ غَيْرَ الرَّاحَةِ الْفَارِغَةِ، وَلَا يَغْمُرُهُمْ إِلَّا بِالتَّسْلِيَةِ وَالْـمَلَذَّاتِ السَّخِيفَةِ الَّتِي لَا تُكَوِّنُ فِيهِمْ رَأْيًا، لَهُوَ كَاتِبٌ يَقْضِي عَلَى نُمُوِّ الشَّعْبِ وَتَطَوُّرِ الْـمُجْتَمَعِ!
إِنَّ وَاجِبَ الْكَاتِبِ يُحَتِّمُ عَلَيْهِ أَنْ يُـحْدِثَ أَثَرًا سَامِيَ الْهَدَفِ فِي النَّاسِ، وَخَيْر أَثَرٍ يمكن أن عَمَلٌ فِي النَّاسِ: هُوَ أَنْ يَجْعَلَهُمْ يُفَكِّرُونَ تَفْكِيرًا حُرًّا، أن يَدْفَعهُمْ إِلَى تَكْوِينِ رَأْيٍ مُسْتَقِلٍّ وَحُكْمٍ ذَاتِيٍّ!&
لَقَدْ مَاتَ الْحَكِيمُ وَبَقِيَتْ كَلِمَاتُهُ دُسْتُورًا أَبْنِي عَلَيْهِ حَيَاتِي، وَعَلَى الدَّرْبِ نَسِيرُ، فَيَا كَاتِبَ التَّارِيخِ دَوِّنْ بِالصَّفَحَاتِ أَنَّ هُنَاكَ قُلُوبًا ما زَالَتْ تَنْبِضُ بِحُبِّ الْخَيْرِ وَإِنْكَارًا لِلذَّاتِ.
خَوَاطِرُ حَوْلَ (تَرْنِيمَة الْوِصَال)
لِلشَّاعِرَةِ. إِسْلَامِ الْعَيُّوطِي
وَنَحْنُ نَحْيَا غُبَارَ الْـمَعْرَكَةِ، وَسَطَ صِرَاعَاتِ التَّرَاجُعِ، وَدوَّامَاتِ التَّفْكِيكِ، وَزحوفِ السَّحْقِ وَالْـمَحْقِ لِكُلِّ الْـمُرْتَكَزَاتِ، وَمَوَاطِن الْإِقْلَاعِ.. وَوَسَط حُرُوبِ التَّبَعِيَّةِ وَالتَّذْوِيبِ..
فَإِنَّكَ تَـحْمَد الـلَّـهَ حَـمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ، أَنْ يَأْتِيَكَ عَطَاءٌ إِبْدَاعِيٌّ رَصِينٌ، يَعْتَصِمُ بِالْأَصَالَةِ.. وَيُنَاجِزُ بِالْقِيَمِ.. وَيُؤَكِّدُ أَنَّ تَـجْفِيفَ الْـمَنَابِعِ، لَا يُوَاجَهُ إِلَّا بِمَدِّ الْـجُذُورِ، وَتَـمْتِينِ الْـجُسُورِ.
فِي حَرَكَةٍ وَاسِعَةٍ عَرِيضَةٍ مُـمْتَدَّةٍ مِنْ بِنَاءِ الذَّاتِ، وَاسْتِيعَابِ الْكَائِنَاتِ.. بَعِيدًا عَنْ نَزَعَاتِ الِاسْتِعْرَاضِ الْفَارِغِ، وَصَيْحَاتِ التَّجْدِيدِ الْـمُبْهَمِ، وَالتَّرْمِيزِ التَّشْفِيرِيِّ الَّذِي تَلَبَّسَ بِهِ بَعْضُ شُعَرَاء الْيَوْمِ.. فَأَصْبَحُوا رَاقِصِينَ عَلَى السَّلَالِمِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ..
فَخَاصَمُوا الزَّمَانَ وَالْإِنْسَانَ.. وَمَا عَادَ عِنْدَهُمْ إِلَّا ذَلِكَ الرَّمَاد الَّذِي يـحْصبُونَنَا بِهِ.. فَيرْمدُونَ أَعْيُنَنَا بِكُلِّ مُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٍ مِنَ الهزيَانِ وَالْبُهْتَانِ..
أُكَرِّرُ سَعَادَتِي بِكُلِّ عَمَلٍ فَنِّيٍّ جَدِيدٍ.. يَتَمَسَّكُ بِأَهْدَابِ الْأَصَالَةِ .. وَيَمدُّ فُرُوعَ التَّجْدِيدِ وَيُمْعِنُ فِي مُـحَاوَلَاتِهِ الْـجَادَّةِ فِي التَّفَوُّقِ عَلَى النَّفْسِ.. فِي تَـجَارِبَ مُتَمَاسِكَةٍ وَفَنٍّ مُـحَلِّقٍ، وَتَصْوِيرٍ فَارِهٍ، وَبَلَاغَةٍ رخية، وَتَشْكِيلٍ جَمَالِيٍّ نَفَّاذٍ..
وَالشَّاعِرَةُ إِسْلَامُ الْعَيُّوطِيُّ.. وَاحِدَةٌ مِنَ الْـمَعْنِيِّينَ بِهَذِهِ الْـمُقَارَنَةِ..
وَنَحْنُ نُقَلِّبُ صَفَحَاتِ دِيوَانِهَا الْـجَدِيدِ (تَرْنِيمَةُ الْوِصَالِ) الَّذِي تَـحَصَّنَتْ فِيهِ بِالْعَرَاقَةِ بِكُلِّ مَا تَعْنِيهِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا..
فَلَمْ تَـخْرُجْ عَنْ بُحُورِ الْـخَلِيلِ.. وَلَمْ تَكْتُبْ إِلَّا فِي ظِلِّ مِعْمَارِ الْقَصِيدَةِ الْـمُتَوَارَثِ، وَلَمْ تَطْرُقْ سِوَى أَبْوَابِ الْقِيَمِ وَالشِّيَمِ.. وَالْـمَبَادِئِ الشَّرِيفَةِ.. وَالْأَغْرَاضِ السَّامِيَةِ..
وَصَاحِبَةُ الدِّيوَانِ.. لَمْ تُبْدِعْهُ كَبَاكُورَةٍ تَـجْرِيبِيَّةٍ، أَوْ مُغَامَرَةٍ أَوَّلِيَّةٍ.. فَقَدْ سَبقتهُ بِدِيوَانِهَا الْأَوَّلِ (لَا مِثْلَ لِي بَيْنَ الْوَرَى).. كَمَا سبقته بِتَارِيخٍ طَيِّبٍ مِنَ التَّمَرُّسِ الْقَانُونِيِّ وَالثَّقَافِيِّ وَالصَّحَفِيِّ، مِـمَّـا وَفَّرَ لَدَيْهَا خِبْرَةَ الْـمُثَقَّفِ، وَإِحَاطَةَ الْـمُبْدِعِ وَعُمْقَ الـْمُفَكِّرِ، فَجَاءَتْ أَشْعَارُهَا صُورَةً صَادِقَةً لِتِلْكُمُ الشَّخْصِيَّةِ الـمُجْتَمَعِيَّةِ عَلَى وَعْيٍ سَدِيدٍ.. وَسَعْيٍ رَشِيدٍ.. وَهَدَفٍ صَاعِدٍ مَوْصُولٍ.
فَإِنَّ الشَّاعِرَ الَّذِي يَسْتَطِيعُ فَقَطْ، أَنْ يَـجْلِسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ، وَيُنْشِئ النَّظْمَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ مَا يَسْتَحِقُّ الْقِرَاءَةَ.. عَلَى حَدِّ تَعْبِيرِ (كارليل)..
وَالدِّيوَانُ.. بِصِفَةٍ عَامَّةٍ.. كَانَ تَرْنِيمَةً وِصَالِيَّةً مُتَوَاصِلَةً..
يَضُمُّ(١٠٣) قَصِيدَة.. تَوَزَّعَتْ عَلَى عَشْرَةِ أَبْحُرٍ.. هِيَ الْوَافِرُ، وَالسَّرِيعُ، وَالْكَامِلُ، وَمَـجْزُوءُ الْكَامِلِ، وَالرَّمَلُ، وَمَـجْزُوءُ الْوَافِرِ، وَالْبَسِيطُ، وَالْـمُتَقَاربُ، وَالرَّجَزُ، وَمَـجْزُوءُ الرَّمَلِ.
كَمَا تَنَوَّعَتْ مَوْضُوعَاتُ قَصَائِدِهِ بَيْنَ الشِّيَمِ وَالْقِيَمِ وَاللُّغَةِ، وَالْإِخْوَانِيَّاتِ، وَالْـمَنَاسِكِ، وَطُوفَانِ الْأَقْصَى، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ..
وَثَمَّةَ عِدَّة مُلَاحَظَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الدِّيوَانِ (تَرْنِيمَةُ الْوِصَالِ) الَّذِي تَـجْتَهِدُ صَاحِبَتُهُ بِدَأبٍ، أَنْ تُسَجِّلَ كَلِمَاتهَا فِي دِيوَانِ الشِّعْرِ الشَّرِيفِ..
١- تَمَّ التَّخْدِيمُ الْعَرُوضِيُّ لِلدِّيوَانِ بِصُورَةٍ جَيِّدَةٍ، مِنْ حَيْثُ ضَبْطُ التَّفَاعِيلِ، وَعَنْوَنَةُ الْقَصَائِدِ بِأَسْمَاءِ بِحُورِهَا، وَأَنْغَامِ تَفَاعِيلِهَا.. وَهَذَا مِـمَّـا يُـحْسَبُ لِلدِّيوَانِ وَصَاحِبَتِهِ بِكُلِّ ثَنَاءٍ.. خَاصَّة فِي زَمَنِ الهرجِ الْعَرُوضِيِّ الْـمُسْتَبِينِ.
٢- صِحَّةُ التَّصَوُّرِ الْإِسْلَامِيِّ لِرِسَالَةِ الْأَدَبِ كَتَعْبِيرٍ وَتَصْوِيرٍ فَنِّيٍّ جَمِيلٍ لِلْكَوْنِ وَالْـحَيَاةِ وَالْإِنْسَانِ.. فَلَا تَكَادُ تَـجِدُ فِي الدِّيوَانِ كُلِّهِ مَلْحَظًا وَاحِدًا.. لِأَدْنَى خَدْشٍ لِهَذَا التَّصَوُّرِ.. الَّذِي رُبَّمَا حَدَّ مِنْ تَـجْنِيحِ الشَّاعِرَةِ، وَقَيَّدَ خَطْوَهَا إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ وَهُوَ مَا لَا نُحِبُّهُ لِلشُّعَرَاءِ الْإِسْلَامِيِّينَ أَيًّا كَانَتْ مَوَاقِعهمْ أَوْ مَوَاقِفهمْ.. بَلْ نُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ أَدَبُهُمْ أَدَبًا بِكُلِّ مَعْنَى وَمَاهِيَّةِ الْأَدَبِ.. وَفَنًّا بِكُلِّ مَعْنَى وَمَاهِيَّةِ الْفَنِّ.. دُونَ تَكَلُّفٍ أَوْ تَعَسُّفٍ..
فَالْأَدَبُ الْإِسْلَامِيُّ يُطْلِقُ الْـخَيَالَ مِنْ عَالَمِ الْأَجِنَّةِ إِلَى أَرَائِكِ الْـجَنَّةِ.. بَلْ يَـجْعَلُ مِنَ الشَّاعِرِ الْـمُسْلِمِ تَثْوِيرًا دَائِمًا لِلْمَقَالِ وَالْـمَآلِ وَالْـخَيَالِ..
٣- هُنَاكَ بُحُورٌ لَمْ تَكْتُبْ فِيهَا الشَّاعِرَةُ سِوَى بَيْتٍ وَاحِدٍ.. وَأَثْبَتَتْهُ فِي دِيوَانِهَا فَقَدْ كَتَبَتْ مِنَ الْـمُتَقَاربِ بَيْتًا وَاحِدًا.. هُوَ:
شَفِيعَ الْأَنَامِ سَلَامٌ عَلَيْكَ
وَكُلِّي حَنِينٌ وَشَوْقٌ إِلَيْكَ
وَكَذَلِكَ مِنَ الْوَافِرِ هَذَا الْبَيْت:
فِدَاهُ النَّفْسُ وَالْوَلَدُ
كَذَاكَ الرُّوحُ وَالْـجَسَدُ
وَكَذَلِكَ مِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ هَذَا الْبَيْت:
كُلٌّ يَدُورُ بِفلْكِهِ يَبغِي الرِّضَا
رَبٌّ كَرِيمٌ مَا لَنَا إِلَّاهُ
وَمِثْل ذَلِكَ مِنَ الْبَسِيطِ وَغَيْره مِنْ سَائِرِ الْبُحُورِ.. وَلَعَلَّ هَذَا النَّمَطُ مِنْ تقصد الشَّاعِرَةِ لِإِبْدَاعِ قَصِيدَةِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ.. يُعِيدُنَا إِلَى مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَنَاقَلُهُ كَبَيْتِ الْقَصِيدِ.. وَمَا عَنَاهُ بَعْضُ النُّقَّادِ بِقَصِيدَةِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ.. تِلْكَ الَّتِي دَارَتْ حَوْلَهَا رَحَى الْـمَعْرَكَةِ الْأَدَبِيَّةِ الشَّهِيرَةِ بَيْنَ الشَّاعِرِ النَّاقِدِ الْكَبِيرِ الدُّكْتُورِ جَابِر قميحة، وَالنَّاقِدِ اللِّيبِيِّ الْكَبِيرِ خَلِيفَة التليسي حَوْلَ كِتَابِهِ (قَصِيدَةُ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ)، وَالَّتِي انْتَهَتْ إِلَى أَنَّ قَصِيدَةَ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ إِنَّمَا يَعْنِي التَّكَلُّف وَالتَّعَسُّف فِي اعْتِبَارِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ قَصِيدَةً.. فَقَدْ يَكُونُ حِكْمَةً سَيَّارَةً.. أَوْ عِبْرَةً مُفَضَّلَةً.. إِلَّا أَنَّ الْقَصِيدَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِنَاءً فَنِّيًّا تَشْكِيلِيًّا.. يَتَطَابَقُ فِيهِ الِاسْمُ وَالْـمُسَمَّى وَيُقَاربُ مَا بَيْنَ الشَّكْلِ وَالْـمَضْمُونِ..
٤- كَانَتِ الشَّاعِرَةُ أَخْلَاقِيَّةً إِلَى أَبْعَدِ حَدٍّ.. وَكَأَنَّهَا تَبُثُّ وَهِيَ تَتَحَسَّسُ الْـحُرُوفَ وَالْكَلِمَاتِ، وَتَتَحَسَّبُ الْـمَعَانِي وَالصُّوَرَ.. مُقَيَّدة بِفِكْرَةٍ قَاصِدَةٍ، أَوْ مَعْنًى مُـحَدَّدٍ..
فَحِينَ تَكْتُبُ عَنْ (أُمّ اللُّغَاتِ).. تَقُولُ:
لُغَةٌ كَـحَيِّ الْقَلْبِ فِي الْأَمْوَاتِ
وَبِهَا خِطَابُ الـلَّـهِ فِي الصَّلَوَاتِ
شَرُفَتْ بِأَسْرَارِ الْإِلَهِ بِذِكْرِهِ
وَتَعَطَّرَتْ بِنَسَائِمِ الْـخَيْرَاتِ
عِلْمُ الْبَلَاغَةِ لَا نَظِيرَ لِغَيْرِهَا
جُلُّ اللُّغَاتِ تَـحَارُ فِي الْغَايَاتِ
وَقَوْلُهَا فِي نَعْيِ أَحَدِ الرَّاحِلِينَ (رُوحٌ فَارَقَتْنَا):
بَسْمَةٌ كَالشَّمْسِ غَابَتْ
كَمْ أَضَاءَتْ فِي الرُّبُوعِ
تِلْكَ رُوحٌ فَارَقَتْنَا
ذَوَّبَتْنَا كَالشُّمُوعِ
تَرَكَتْ فِي النَّفْسِ جُرْحًا
بَاقِيًا حَدَّ السُّطُوعِ
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْثِلَةِ وَالشَّوَاهِدِ..
جَمِيلٌ أَنْ تَلْتَزِمَ الشَّاعِرَةُ بِالْـمَعْنَى.. وَأَنْ تَتَعَانَقَ مَعَ الْفِكْرَةِ.. لَكِن لَا بُدَّ أَنْ تَتَمَلَّكَ هِيَ الْفِكْرَةَ.. فَتُزَيِّنُهَا وَتُلَوِّنُهَا.. وَتُـحَلِّيهَا وَتُـجَلِّيهَا.. وَتُـمَازِحُهَا وَتُطَارِحُهَا وَتُشَاكِيهَا وَتُبَاكِيهَا.. وَلَا تَدَع الْفِكْرَةَ تَتَمَلَّكهَا أَبَدًا.. فَتُحِدُّ خَطْوَهَا وَتُقَيِّدُ انْطِلَاقَهَا.. خَاصَّة وَشَاعِرَتُنَا تَـمْتَلِكُ الْـمَوْهِبَةَ الْأَصْلِيَّةَ وَالثَّقَافَةَ الْعَرِيضَةَ.. وَالْـهِمَّةَ الْعَالِيَةَ.. وَالرُّؤْيَةَ الْبَعِيدَةَ -كَمَا أَسْلَفْنَا- وَلَعَلَّ هَذَا الْـمَلْمَح يَكُونُ دَعْوَةً مَفْتُوحَةً لِلشَّاعِرَةِ الْـمَوْهُوبَةِ إِسْلَامِ الْعَيُّوطِيِّ..
أَنْ تَـجْعَلَ مِنْ قَصَائِدِهَا أَرْوَاحًا وَرَيَاحِينَ.. وَأَشْجَارًا وَأَفَانِينَ.. وَهِيَ بِذَلِكَ جدّ جَدِيرَة.. بَلْ وَمُقْتَدِرَة..
٥- يُـحْمَدُ لِلشَّاعِرَةِ تَنَوُّعُ تَـجَارِبِهَا، مَا بَيْنَ الذَّاتِيِّ وَالْـمَوْضُوعِيِّ.. وَمَا بَيْنَ الْعَاطِفَةِ وَالْفِكْرِ.. وَكَذَلِكَ طَوَافهَا عَلَى مُعْظَمِ الْـمَيَادِينِ الْـمشبوبة فِي فَضَاءِ الْأُمَّةِ الْوَسِيعِ.. مَا بَيْنَ ذِكْرٍ لِـلَّـهِ تَعَالَى.. وَشَوْقٍ إِلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ مِنْ حَجٍّ وَصَلَاةٍ وَذِكْرٍ وَتِلَاوَةٍ.. إِلَى أَرْضِ الْـمَحْشَرِ وَالْـمَنْشَرِ حَيْثُ طُوفَانُ الْأَقْصَى.. إِلَى الْإِخْوَانِيَّاتِ وَالِاجْتِمَاعِيَّاتِ الرَّاقِيَةِ الْـمُوَاسِيَةِ.. إِلَى الْغَرَضِ الشَّخْصِيِّ الْبَحْتِ.. الَّذِي أَجَادَتْ فِيهِ الشَّاعِرَةُ فِي ثَوْبٍ مِنَ التُّقَى وَالْعَفَافِ.. وَستْرٍ مِنَ الْـحَيَاءِ وَالْفَضِيلَةِ..
حِينَ كَتَبَتْ لِزَوْجِهَا الْـحَبِيبِ:
ذَكَرْتُكَ يَا حَبِيبِي فِي جَنَانِي
فَأَنْتَ مَلَكْتَ إِحْسَاسَ الْكِيَانِ
مَنَحْتُكَ نَبْضَ أَشْعَارِي حُرُوفًا
لِتَبْقَـى دَائِمًا أَرْقَى الْـمَعَانِـي
وَهَذَا حِبْرُ أَقْلَامِي شَهِيدٌ
عَلَى كُلِّ الْكَلَامِ بِلَا رِهَانِ
شَمَائِلُكَ الْـحَمِيدَةُ قَدْ تَسَامَتْ
تُرَفْرِفُ عَالِيًا فَوْقَ الْـمَكَانِ
وَشَاهِدَةٌ أَنَا وَالنَّاسُ أَيْضًا
عَلَى صِدْقٍ وَفَاءٍ وَالْـحَنَانِ
سَتَبْقَى دَائِمًا سَكَنًا لِقَلْبِي
مِنَ الثَّقَلَيْنِ مِنْ إِنْسٍ وَجَانِ
فَالشَّاعِرُ الْـمُسْلِمُ لَيْسَ مَكْبُوتَ الْعَوَاطِفِ.. أَوْ مُكَبَّلَ الْوِجْدَانِ.. كَلَّا.. كَلَّا..
إِنَّهُ روحٌ شَفِيفٌ وَحُبٌّ نَظِيفٌ.. وَظِلٌّ وَرِيفٌ.. بَلْ هُوَ الْـحُبُّ وَالْوِجْدَانُ.. كَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ.
٦- تَـمْتَازُ الشَّاعِرَةُ إِسْلَام الْعَيُّوطِي.. بِقَامُوسٍ زَكِيٍّ مِنْ شَرِيفِ الْكَلَامِ.. فَمِنْ حَبَّاتِ مِسْبَحَتِهَا الشِّعْرِيَّةِ (الدَّمْعُ - الْبُكَاءُ – الدُّعَاءُ - رَبُّ الْكَوْنِ - الْـحِمَى- الرُّوحُ - الْـخَشْيَةُ – الْقَلْبُ – السَّنَا – الزَّهْرَاءُ – الطُّهْرُ –الضِّيَاءُ – الْبَهَاءُ – الْكَرَمُ – الْـحَيَاءُ – الرَّشَادُ – الْعِزُّ – التَّقْوَى - الْـجنَانُ - الْـحُبُّ – النَّبْضُ - الشَّمَائِلُ – الْوَفَاءُ - الصَّمْتُ - الْـجَنَّةُ - النَّفْسُ-الشُّمُوعُ – الْعَدْلُ – الظُّلْمُ – السَّعَادَةُ – الثَّرَى - الْـخَوْفُ - الْـمَوْجُ - الـلَّـهُ - الْـمُصْطَفَى - الْـمُهَيْمِنُ – الصَّلَوَاتُ - الْـخَيْرَاتُ - عُيُونُ الْقَلْبِ- رَوْضَةُ الْـمُخْتَارِ – زَمْزَمُ – الطَّوَافُ – عَرَفَاتُ – مُزْدلفةُ – الْعِيدُ – الرَّجَاءُ – الْعُيُونُ - الْـمَحَبَّةُ – الشَّوْقُ - الْعَفْوُ.. وَهَكَذَا..
وَلَعَلَّ ذَلِكَ الرّوحُ الزَّاكِي.. يَتَجَلَّى فِي الْقَصِيدَةِ الَّتِي حَمَلَتِ اسْمَ الدِّيوَانِ (تَرْنِيمَةُ الْوِصَالِ) وَالَّتِي تَقُولُ فِيهَا الشَّاعِرَةُ:
مِنْكَ الرَّجَاءُ وَنَبْضُنَا أَشوَاقُ
وَالْقَلْبُ يَـخْفقُ وَالدُّعَا دَفَّاقُ
دَمُنَا حَنِينٌ وَالْفُؤَادُ بِهِ ارْتَوَى
شَوْقًـا إِلَيْكَ وَدَمْعُــهُ رَقْرَاقُ
تَـحْكِي الْعُيُونُ بِغَيْرِ نُطْقٍ وُدَّهَا
صَاغَتْ حُرُوفًـا نَبْعُهَا الْأَحْدَاقُ
وَتَنَفَّسَ الْقَلْبُ الْـمَحَبَّةَ فَانْتَشَى
بِنَعِيمِ قُرْبٍ مَلْؤُهُ الْإِشْرَاقُ
كُلِّي إِلَيْكَ وَفِيكَ خَوْفِي وَالرَّجَا
خَوْفٌ تُصَلِّي خَلْفَهُ الْأَعْمَاقُ
أَنْتَ الْـمَلَاذُ وَمَنْ سِوَاكَ نَصِيرُنَا؟
وَالنُّورُ أَنْتَ وَدَهْرُنَا غَسَّاقُ
نَسْعَى إِلَيْكَ وَنَبْتَغِي مِنْكَ الرِّضَا
وَالشَّوْقُ طَيْرٌ فِي السَّمَا سَبَّاقُ
وَإِلَيْكَ أَمْرُ الْـخَـلْقِ دَوْمًـا رَبَّـنَـا
وَالْـكُـلُّ مِنْ أَمْــرٍ لَدَيْكَ يُسَاقُ
أَنْتَ الْعَلِيمُ بِمَا أَلَــمَّ وَمَا جَـرَى
فَامْنُنْ بِعَفْوِكَ إِنَّهُ التِّـرْيَــاقُ
وَارْحَمْ ضَعِيفًا قَدْ أَتَاكَ مُلَبِّيًا
يَبْغِي الرَّجَا، وَيَـلُـفُّـهُ الْإِشْفَاقُ
وَلَعَلَّ هَذَا الْـمِضْمَار.. مِنْ أَفْضَلِ مَا تُـجِيدُ الشَّاعِرَةُ الْعَدْوَ فِيهِ.. وَالْإِنْجَازَ خِلَالَهُ وَالتَّفَوُّقَ فِي تَـحْقِيقِ أَهْدَافِهِ.. إِنَّهُ مِضْمَار الْـمُنَاجَاةِ الْـحَارَّةِ الصَّادِقَةِ وَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ الدِّيوَانَ.. يَـحْمِلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاكِلَةِ قَصِيدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ (يَـحْلُو الْوِصَالُ).. وَ(كَيْفَ الْوُصُولُ).. وَصل الله بِهَا مَا أَمَرَ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَلَكَمْ أَحْسَنَتْ فِي تَعَلُّقِهَا بِحِبَالِ الْوَصْلِ.. وَمَكْنُونِ الْقَوْلِ.. فَكَانَتِ الْعَقِيدَةُ سباحَةً وَسياحَةً مِنْ عُيُونِ الشِّعْرِ الْـمُنَاجِي.. وَالْـخَيَالِ السَّاجِي..
٧- وَلَا يَجِبُ أَنْ ننهي هَذِهِ الْـمُقَدِّمَةَ الْـمُوجَزَةَ لِهَذَا الدِّيوَانِ الْـجَمِيلِ(تَرْنِيمَةُ الْوِصَالِ)دُونَ أَنْ تَتَوَقَّفَ مَعَ(طُوفَانُ الْأَقْصَى).. يَوْم وَصْلِ الْأُمَّةِ وَفَصْلهَا..
عُيُونٌ كَالصُّقُورِ وَلَا تَنَامُ تَرُومُ لِنَصْرِ حَقٍّ كَمْ يُرَامُ
حَبَاهَا رَبُّنَا عِزًّا وَنَصْرًا وَأَيَّدَهَا بِجُنْدٍ لَا يُضَامُ
فَوَعْدُ الـلَّـهِ بِالتَّمْكِينِ حَقٌّ وَيَوْم النَّصْرِ يَنْهَزِمُ اللِّئَامُ
سَنَكْتُبُهُ عَلَى صَفَحَاتِ مَـجْدٍ بِتَارِيخٍ سَيَحْفَظُهُ الْأَنَامُ
نَعَمْ إِنَّهُ التَّارِيخُ الَّذِي سَيَشْرُفُ بِهِ التَّارِيخُ.. وَتَفْنَى الْأَيَّامُ وَتَبْلَى وَتَبْقَى أَيَّامُ الـلَّـهِ.. تَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا.. وَتَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا..
حَيَّا الـلَّـهُ شَاعِرَتَنَا الْـمجيدَةَ.. إِسْلَام الْعَيُّوطِي.. بِمَا أَضَافَتْهُ وَمَا أَضْفَتْهُ إِلَى الْأَدَبِ الْإِسْلَامِيِّ الْعَالَـمِيِّ.. مِنْ شِعْرٍ وَفِكْرٍ وَنَثْرٍ.. يُؤَدِّي وَاجِبَ الرِّسَالَةِ وَيُـحَلِّقُ فِي سَمَاءِ الْفَنِّ.. وَيُرَطِّبُ الْـحَيَاةَ.. وَيُسْعِدُ الْأَحْيَاءَ.
دُكْتُور/ مَـحْمُود خَلِيل
وَكِيلُ وزَارَةِ الْإِعْلَام
وَمُدِيرُ عَام إِذَاعَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
السَّابِقُ
الْقَاهِرَةُ: 3/11/2024
Send a request to contact "Higyjsttsjsut C Jth,ul"
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".