"كنت أصلي فأزعجتني ذبابة، أردت أن أهشها فلم أستطع، فكلما أبعدتها عن وجهي رجعت مرة أخرى، فخشيت أن تفسد علي صلاتي بكثرة الحركة فتجاهلتها، كان ذلك درساً لي في التعامل مع الجنود، كنت ضد إشغال المعتقلين أنفسهم في رد عدوان الأمريكان في كل صغيرة وكبيرة، لأن الظلم جزء لا يتجزأ في المعتقل، وإشغال النفس بدفعه كله سيحرمنا مما هو أعظم، إن صقل مرآة القلب وتهذيب النفس وتشذيب ما يند منها أهم عندي من الانشغال بمطاردة البعوض، كنت أروض نفسي على ذلك فأنجح مرة وأفشل مرات، يتسع صدري أحياناً ليرى مضايقات الجنود مجرد تفاهات لا تستحق الالتفات إليها، ويضيق أحياناً ليحترق بنار القهر، ولم تطوع نفسي إلا في السنة الأخيرة في غوانتانامو، كنت أعيش حالة ملكية وأنا أرسف بقيودي، أرى أذى الجنود قضاءً مكتوباً يمحصني لا خصماً يدعوني للمبارزة، كنت كالمجتاز طريقاً يعترضني فيه المجانين، همي تخطيهم لا مغالبتهم، وأن التحدي الأعظم هو أن أخرج من هذا الأسر بإيماني، كنت أعلم أن العمر أغلى بكثير من أن أصرفه بالتفكير في السقط المهين، وأن الفوز بالسباق أعظم بكثير من الانشغال بالكلاب النابحة، لكنني لم أستطع أن أعيش ما أعلمه إلا بعد أربع عشرة سنة من الترويض والتدريب، *فالعلم شيء وامتثال تَعَلُّم شيء آخر تماماً، أدركت أننا نحتاج لسنين طويلة في ترويض أنفسنا بالعلم الذي قضينا أعمارنا في جمعه." ص175*
ان تشويه القيم الأخلاقية أخطر من تشويه الأجساد، فالجريمة سهل محاربتها عند استقرار القيم الأخلاقيةفي
النفوس، فإن التبست الفضيلة بالرذيلة، وحل العهر مكان الطهر، ارتكست، البشرية في حماة الضلال ص11
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.