كاتب، مترجم، معلم
|
Reader and author (3) Book
Total download and read (26)
Rank Today/ All days 554,765 1,345,443
Rating
(0)
Last online 2 month ago
Country Algeria
أنا سعيد صالح والحاج، روائي ومترجم جزائري، درستُ بمعهد الترجمة في جامعة بوزريعة، ونُشرت لي ثلاثة أعمال حتى الآن :
رواية "فكرة قاتلة"، وهي رواية رعب تتناول الإلحاد وتحاجج ضده، وكذلك الفلسفات الغربية مثل النسوية والعدمية وانحرافهم الأخلاقي أيضا، تدور أحداثها في الولايات المتحدة، شخصيتها الرئيسية طالب ثانوي ملحد يُدعى جورج يكتسب يوما ما القدرة على قتل الناس بخياله مهما كانت الطريقة لا واقعية، فهل سيكبح جماح غضبه المكبوت أم يُبيد البشرية؟
عملي الثاني هو مجموعة قصصية بعنوان "أحلام وكوابيس" وهي عبارة عن سبع قصص اجتماعية بأسلوب ساخر كوميدي سوداوي ممزوج بالرعب والسريالية، والثالث هو الجزء الثاني من هذه المجموعة فيه سبع قصص أيضا، بعضها طويلة حتى صارت روايات قصيرة، أساليبها متنوعة، بعضها موجز شاعري، وبعضها على شكل اعتراف مصبوغة بصبغة الإسلام.
إحدى القصص في الجزء الثاني بعنوان "فضلها" جاءت ضمن المراتب العشر الأولى في مسابقة "أعلام الجزائر" الطبعة الحادية عشر
رجع موح إلى منزله، واستلقى قليلا ليرتاح، ثم جلس على طاولة العشاء، وأخبر زوجته وأبناءه وهو يلتهم فخذ دجاجة: "لقد اتخذتُ موقفا مشرفا اليوم، لا أحد يستطيع أن يزعم غير ذلك، عرضت عليهم الملف الذي سهرتُ ليلة أمس أحضِّره، ودفعتهم بذلك لبدء التصويت، لقد جاهدتُ في سبيل تحرير أخي عبيدة، وأثبتُّ صدق قولي حين أعلنتُ 'أنا مع أبي عبيدة ظالما أو مظلوما' ".
فسأله ابنه الأكبر صالح: "ثم ماذا؟".
- "ثم ماذا ماذا؟".
- "هل تم وقف إطلاق النار؟".
بُهِت الأب للحظة ولكنه تمالك نفسه ورد مضطربا: "لا، لم يصدر قرار وقف النار لأن العم سام - عليه لعنة الله - اعترض عليه كالعادة، وأنت تعلم عِظَمَ سلطته وتأثيره على جمعية الاتحاد".
- "إذًا لماذا تُتعبُ نفسك ب…".
- "هاي، كُفَّ عن أسئلتك هذه، فأنت ما زلت ساذجا، الاستقلال لا يُنال بين عشيّة وضحاها، عليك أن تصبر سنينا، ألم أخبرك كم مكثت اللعينة ماريان في منزلنا هذا قبل أن نقدر على طردها؟".
- "ولكنك طردتها حينها واسترددت حريتك بالقتال والتضحية، لا بالأحزاب والمطالب والوعود والعرائض، لقد رفعت بندقية وحشرتها في وجهها كي تغادر.
آه، لقد عثر عليها، الشخصية الرئيسية ستكون نموذجا للرجل الحق الذي لا يخشى شيئا، القائد الذي يتقدم الطليعة، نقيض نتنياهو الذي لطالما توارى في منزله الحصين خلف امرأته الدميمة، قبل أن يدقّ بابه ضيف ثقيل، طق، طق، من الطارق؟ طاع!... موتك.
ومن أحسن ليستوحي نموذجه منه من يحي السنوار، يصرِّح لإسرائيل في البث المباشر، أنا في الموقع الفلاني، وسأمشي حين أغادر ربع ساعة عبر هذا الطريق قبل أن أصل لسيارتي، هيا، ألقوا علي قنبلة أو اقذفوني بصاروخ، لن يطرف لي جفن، سأتثاءب وأستعد لنوم مريح، رحلة مجانية للجنة، شكرا على هذا الكرم أيها الأوغاد أبناء القردة والخنازير!
الرواية ستكون تحت صنف جديد سأمزج فيه كل صنف آخر، الأدب الساخر، الفانتازيا، الرعب، الأدب البوليسي، الخيال العلمي، كل صنف، وسأسمِّيه تيمُّنا باسمي، ألا أستحق هذا وأنا مبتكره؟ كافكا نال ذاك الشرف ولكن بعد موته، أما أنا فلن أنتظر الآخرين ليكرّموني بعد وفاتي، أسأشعر بالتكريم حينها؟ لا، بل لن أكترث له أصلا، لهذا لن أنتظر، لستُ بالمتواضع ولا الصبر من شيمي.
كل هذا الهراء اللعين الذي أضطر لاحتماله كل مرة، سببه ذلك الرجل وأمثاله ممن لم أمسّهم بسوء يومًا ولو في خواطري أو في أحلامي، فإذا بهم يمزقون أحشاء حياتي عن بكرة أبيها بمنشار كهربائي.
خطر لي هذا ليلا، والساعة تقارب الواحدة ليلا. أنا أغوص كثيرا مؤخرا في مثل هذه التأملات، الفراغ ماذا يفعل بالإنسان، أتأمل شريط حياتي كلها كأني شيخ في الثمانين على وشك الموت لا شاب في العشرين.
أمي حكت لي أني حين كنتُ رضيعا في المهد، كان أبي يتعجّل الخروج من حانوته لهفة لرؤيتي، فيرجع ويناغيني ويلاعبني ويحملني ويطلقني في الهواء فأطير لحظات وأبسط ذراعيّ كالطيور وأنا أضحك بسعادة، ثم أهوي فيمسكني ويرميني مجددا.
آباؤنا كم يحبُّوننا وكم لاعبونا صغارًا، وحرصوا علينا حرصهم على كنوز الذهب، لن نستوفي أبدا حقهم مهما حاولنا.
حين بدأتُ المشي أول مرة كنتُ ألاحق أمي، فألعب جوارها بكُبّات الخيوط كقط صغير، بينما هي تعمل خلف المنسج، كانت تغني لي هي وصاحباتها اللواتي يعملن معها، ولكني لم أكن أفهم ما تقول، لم أكن أفهم سوى ابتسامتها فأبتسم بدوري ببراءة، كنتُ أحيانا أهبط للطابق الأرضي فأزورها في حانوتها الخاص بالنساء، الذي يعجُّ بالمشتريات من الأعرابيات والميزابيات، فألهو بالسلع، كنتُ أرى العالم كله حينها حديقة ألعاب كبيرة، فأجذب أنظار زبوناتها فيحملنني ويراقصنني وهن يغنين، بالميزابية أو العربية الدارجة، فيشرق وجهي بهجة وسرورا.
حين بلغتُ الخامسة، ونمت أسناني اللبنية صِرتُ أفهم كلمات بعض أناشيد أمي، وأحفظها وأرددها. كنتُ أجلس جوارها خلف المنسج، وأكرر خلفها الشعر الملحون إذ تُلقِّنني، كنتُ أسألها عن معانيها فتشرح لي، كانت تلك الأناشيد تتحدث عن بطولات الصحابة، جعلني سماعها أرغب في استلال السيف والجهاد في سبيل الله نصرة للمظلومين المقهورين ضد المعتدين الطاغين، كنتُ أشعر بحماس شديد، وقوة هائلة تملؤني حين أصغي لها، وأصبحتُ أعرف أسماء الصحابة والصحابيات ولما أدخل الكُتّاب بعدُ.
هتف به يوسف : "دائما تنتقد وتسخر، تقول لي : "أسلوبك لا يرقى، أفكارك بسيطة، فهمك ساذج، مغمور مجهول، خجول صموت... إلخ، انتقادات وانتقادات، ولكن الحلول، لم تقدم لي يوما حلًّا".
شهق نذير ووضع يده على صدره كأن الرد حزّ في قلبه، ثم ضحك بفجور وقال : "يا ناكر الجميل، لقد قدمتُ لك ألف حل، ولكنك لا تنصت، قلتُ لك أن تكتب ما تشاء أنت، ولتذهب المسابقات والجوائز والمبيعات والنقاد والقراء والناس أجمعون إلى قعر الجحيم، قلتُ لك اكتب بعنف ودموية فالمراهقون والشباب مغرمون بالعنف، وهؤلاء جمهورك، لا تُلق للشيوخ والعجائز والكهول والأطفال بالا، فهؤلاء لن يقرؤوا لك حتى لو سايرت أهواءهم، ونصحتك بما هو أجدى وأسدى"، ثم غمز ليذكِّره، "ولكنك لم تصغ، ولهذا أنا أتشفّى وأشمت بفشلك".
في أول سجدة لي غمرتني سكينة لم تتأت لي مجددا أبدًا، شعرتُ أني اندمجتُ مع الطبيعة وانضممتُ لها في تسبيحها الذي لا نفقهه، وشكّل لي خيالي صورة من أبدع ما يكون؛ رأيتُ دلافينا تنبثق من الماء واثبة في الهواء مقوسة الأظهر تنثر القطرات، ثم تهبط بأنوفها في مرح وتعيد الكرة، تقفز ثم تغطس جميعها معًا في تناغم مذهل.
علمنا أستاذ عزيزٌ علي يدعى "علي"، كان عريض المنكبين، ضخم الجثة، قوي السواعد، يرتدي نظارة، وعلى وجهه أخوال، أقصد شامات سوداء دقيقة. وقد أحسن تعليمنا حفظه الله، ذات مرة كان يختبر أداءنا واحدا واحدا، وحين حان دوري فقمتُ وصليتُ، قال لي بعد التسليم : "لاحظتُ أنك تسرع كثيرا جدا في الأقوال وفي الحركات، عليك أن تقرأ السور بتأن أكثر وتأخذ وقتك في التسبيح خلال الركوع والسجود".
لا أذكر بأية نبرة قالها، أعاتبني أم وبخني أم تكلم بنبرة عادية تماما، ما أذكره هو الدموع التي انهمرت على خديّ، دموع حارة مهراقة، حتى أن مخاطي سال، كان زملائي جالسين على جانبيّ والأستاذان قبالتي، ولكنهم اختفوا جميعا في تلك اللحظة من الوجود، فكرة واحدة مرعبة غشت عقلي : أنا أسرع في الصلاة، سأدخل النار إذن، أبواي سيدخلان الجنة، وأنا سيُقذف بي في الجحيم، لن أكون معهما.
لا أعرف إن كان حبي لوالديّ هو الذي أهرق دموعي، أو أنه الخوف من العذاب الأليم الأبدي. كل ما أذكره هو أني بكيتُ وأن السكون حلّ ولفّ، ثم سمعتُ الأستاذ الثاني يقول لي : "لا عليك، قم واغسل وجهك".
صلواتي الأولى كانت رحلات سحرية، كانت إسراء ومعراجا يوميا، لم أشعر بحلاوة العبادة فيما بعد مثل ذاك قطُّ و بأن روحي تسبح عبر الكون وتتحد مع الطبيعة في تسبيحها للواحد الخلّاق الرزّاق الجبّار كما أحسستُ حينها، كنتُ أستعين بخيالي الواسع الخصب في الخشوع.
"وددتُ لو توفيتُ حينها"، خطّ عبد الله هذه الكلمات الرهيبة بلا مبالاة أول الأمر، ثم توقف هنيهة ليمتص وقعها الهائل، إنها الحقيقة، قال لنفسه، وقتها كانت علاقتي بربي كأحسن ما يكون، حتى أني شعرتُ أن عزرائيل لو زارني لطرتُ معه عصفورا من عصافير الجنة. كنتُ قد تخلصتُ من أغلب عاداتي السيئة بعد صراعٍ دامٍ وحامٍ، بل وكتبتُ وصيتي حتى، ولكني لم أمُتْ، فجأة أصبح الجميع يعرفون كيف يسوقون بعقلانية
لا تقارنني بخنزيرك القذر هذا الذي يقتات على أدمغة الصبية ودموعهم، ويسيل لعابه على ثياب العفيفات الطاهرات اللواتي يقتحم بيوتهن بعد أن يخليها من الأحياء، لا تقارنني بذاك المنافق الإرهابي السايكوباثي الذي لا يكف ينشر الإشاعات ليبرر أفاعيله الوحشية، لا تقارنني بأحدٍ يغتصب ضحاياه ثم يلومهم على اغتصابه لهم
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.