تأخرت كثيرا يا صديقي العدو، لتأتي اليوم وتفتح مطارا في قلب مغلق!
صنعاء تجيد التسامح، وقلبها كبير، لكن ذاكرتها ليست قصيرة لتحجز تذكرة سفر على أول رحلة إلى النسيان!
لا تفتحوا المطار.. مات أبي في صالة الانتظار!
ما حاجتنا للمطار، وقد اعدنا صياغة سعادتنا وحزننا، وتحليقنا بكرامة داخل أوجاعنا، وتصالحنا مع بقائنا القسري والطويل في كرتنا الأرضية المنفية التي نسكنها بحب وتسكننا بيقين!
طال انتظارنا للخطوط الجوية الآدمية.. وعبثا تساءلنا: أليس ثمة طائرة عابرة تحط على مطارنا المغلق ليكتشف إنسانها الأول صدفة أننا بشر، وأننا مازلنا هنا نتناوب مع أطفالنا ترانزيت وجودنا، نصف أحياء ونصف موتى!
سنوات طوال، ولم يأت أحد، ولم نذهب.. وما عدنا نتذكر إلا حقنا المنسي في نسيان طريقنا إلى المطار، حيث تبدأ مطبات آدميتكم وعروبتكم وديانتكم المغلقة!
بات المطار يا سادة، رواية أسطورية ساخرة، نحكيها في العتمة لصغارنا، ليتنازلوا عن حقهم في وجبة العشاء الأخير!
هل جربت اختبار كم أنك إنسان ، مجرد إنسان ، بلا اسم ولا عنوان ، بلا قواعد وقوانين وبلا جاذبية ، دونما اعتبار لترتيب العواقب والأسباب ، بلا فهم لاشتقاقات السعادة والعذاب ، وعدم اكتراث بماهية صورتك في إطار الوعي المنتظم في طابور تكرار الأحداث ، أن تضحك وتبكي وتتوقف كفعل ورد فعل في آن ، وأن تتعرى من الرغبات والمخاوف والأوهام ، وتودعها في خزانة النسيان ، وتلقي بالمفتاح إلى قعر العدم.؟
مقتطف من مقال: مجردإنسان
نحن فقراء..
لكن أرواحنا لا ترتدي ثيابا مهلهلة
عقولنا ليست من القش..
وليست قلوبنا خزانة أحذية
نحن بسطاء.. لم نصعد يوماً إلى القمر
ولا نجيد وضع الصيف في حقائب السفر
لكننا كنا هنا، ومن أرضنا نبتنا، قبل ميلاد البشر
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.