طوال ألوف عديدة من السنين، وفي جميع أرجاء الأرض، كان من الطبيعي أن يستعيض الإنسان عن العلم بالحلم، دون أن يدري أنه يحلم. وكان الأدب والفن هو المظهر الرئيسي لنشاط الإنسان الروحي.
إن الوعي والتفكير العقليةوالنشاط الروحي لم يتوقف لحظة واحدة طوال تاريخ الإنسان (...) فلماذا إذًا لم ينتج العلم إلّا في وقت متأخر؟ لقد آثر الإنسان، طوال الجزء الأكبر من تاريخه، ألا يواجه الواقع مواجهة مباشرة، وأن يستعيضوعنه بأخيلته أو صوره الذاتية. وهذا أمر لا يصعب فهمه إذ إن المواجهة المباشرة للواقع فيها صعوبة ومشقة. ص46
يجب أن نحتفظ للإنسان بمكانته الخاصة، ونعترف بطبيعته شديدة التعقيد، فلا نفرط في تبسيطها باستخدام لغة الرياضيات. وفضلًا عن ذلك فإن الإنسان كائن فريد، وأم ما في أي فرد هو العناصر التي يختلف فيها عن الآخرين، لا تلك التي يشترك فيها معهم، ومن هنا كان استخدام لغة الرياضيات يعني إزالة أهم مميزات الإنسان، واستبقاء أقل الأشياء أهمية، أعني تلك العناصر المشتركة التي تقبل التعبير عنها بلغة عددية.
في أي اتجاه يسير هذا التراكم الذي تتسم به المعرفة العلمية؟ إنه، في واقع الأمر، يسير في الاتجاهين الرأسي والأفقي، أعني: اتجاه التعمق في بحث الظواهر نفسها، واتجاه التوسع والامتداد إلى بحث ظواهر جديدة.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.