اِرتجف رأسي طاعةً، فدَفَعني عبر حرم السجن سيرًا، وكانت الصدمة قد ألجْمت لساني تمامًا، فلم أعد أقوى على الكلام أو الاعتراض، فقط كُنتُ أسيرُ في صمتِ المهزوم، واستسلامِ العاجِز، وانكسارِ المغلوب على أمره، تَطُوف عيناي ذاهلتين بالمكان كله.. مبانيه السوداء.. نوَّافذه المُقْبِضة.. أَبْراجَ مراقبته السامقة.. عساكره المـُترسين بالسلاح.. سيارات الشرطة وعربات الترحيلات العملاقة.. قبل أن ترتفع إلى السماء للمرة الأخيرة، لتتلألأ من وراء دموعي شمس الغروب وهي تَـنْسلخُ راحلةً في الأفق، مُعلنةً عن نهاية أطول يومٍ في حياتي، يوم دخولي السجن ، كان عمري وقتها ستةً وعشرين عامًا.. ولم يـَزِدْ من حينها يومًا واحدًا..
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.