العربية  
  ولذا فرَّقوا بين الرأفة والرحمة، فإن الرحمة قد تكون مؤلمة في الحال ومعها الكراهية، لكن تعقبُها اللذة وتصبُّ في مصلحة العبد؛ ولذا نهى ﷲ في حدِّ الزنا عن الرأفة بصاحب الحد لا عن رحمته فقال: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾، ولم يقل: رحمة؛ لأن جلد العصاة على عصيانهم رحمة! وسبب ذلك أن إقامة الحد في الدنيا تصرف عن العبد العذاب في الآخرة، وهو أشد وأبقى وأخزى. لكن جلد العصاة ليس فيه رأفة؛ فإن صفة الرأفة إذا أحاطت بالمخلوق لم يلحقه أذى بدني ولا مكروه، وهو ما لا يحدث في إقامة الحد. وللاختلاف بين الرحمة والرأفة؛ فقد اجتمعا سويًّا في قول ﷲ تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. د. خالد أبو شادي  
هنيئا لمن عرف ربه (أسماء الجلال)
  كم من شدة محَّصَت ذنبًا، ونبَّهت من غفلة، وذكَّرت بنعمة، وكم من محنة أصبحت منحة أعادت إلى الرحمن، وأنقذت من الشيطان، وهذه نظرة المؤمن إلى البلاء وظنُّه بربه على الدوام. د. خالد أبو شادي  
هنيئا لمن عرف ربه (أسماء الجلال)
  المؤمن ليس أعور البصيرة؛ فلا ينظر بعين واحدة إلى جانب الرحمة دون العذاب، ولذا لمَّا حجَّ عمر بن عبد العزيز مع سليمان بن عبد الملك وأصابهم برق ورعد كادت تنخلع له قلوبهم، فقال سليمان: هل رأيت مثل هذه الليلة، أو سمعت بها؟! قال عمر: «يا أمير المؤمنين.. هذا صوت رحمة ﷲ، فكيف لو سمعت صوت عذابه!». د. خالد أبو شادي  
هنيئا لمن عرف ربه (أسماء الجلال)
View more