مراجعة لكتاب #الرمز_والسلطة لبيير بورديو ترجمة عبد السلام بن عبد العالي.
شهد البحث في مفهوم السلطة تحولا نوعيا جاء نتيجة للعديد من العوامل السوسيو اقتصادية.. سياسية.. ثقافية.. حضارية التي كان لها الدور الاساسي في تقدم الواقع الغربي المادي مما كان له التاثير الايجابي والعميق علي المستوي الفكري والفلسفي والعلمي مما ادي في اواخر القرن 20 م الي مجموعة من الابحاث والمتابات المتمردة علي الطرح التقليدي الضيق لمفهوم السلطة مؤسسة لنفسها افقا اكثر عمقا وعقلانية كامثال ميشال فوكو، ماكس فيبر، #بيير بورديو الذي جاءت اعماله كلها لتصحيح مسار فكري و فلسفي اقتنع به فمارسه بنقد وهدم للفكر السائد وتاسيس الفكر الفعال البديل ،حملت دراساته علي عاتقها الانشغال والاهتمام بعمق بطبيعة العوامل الخفية غير المباشرة والمنظومة الرمزية المؤثرة بفعالية في اي مجتمع مهما كانت طبيعة ونوعية وضعه العام بجميع تجلياته من خلال المفاهيم الاجرائية وادواتها المنهجية المتميزة بطابعها الشمولي وبعدها النقدي.. استطاع بورديو بابحاثه الفكرية الحديثة من اعادة قراءة العديد من المواضيع الهامة في المجتمع والتي يعد من اهم اسئلتها التربية والتعليم والتي ما فتئت ان تعيش منعطفا اساسيا في تاريخ النظام التعليمي بالمغرب الحديث.
يري بورديو بان السلطة ليست شيئا متموضعا في مكان ما انما هي نظام من العلاقات المتشابكة تكون كل بنية من العالم الاجتماعي جديرة بان تؤخذ بعين الاعتبار من اجل فهم اليات الهيمنة والسيطرة.. هي اذن نظام معقد يخترق كل العلاقات والترابطات التي تشتغل داخليا بواسطة اليات فعالة ودقيقة تتحكم في بنية ذلك النظام... ربط بورديو م. السلطة كركن اجرائي جوهري في الفعل التحليلي بمفاهيم اخري "اللعب، النسق، الحقل" والتي ترتبط بتصوره للبحث المنهجي والاداة التحليلية هدفها صياغة نظرية عامة لمفهوم السلطة الرمزية pouvoir symbolique وهي س .لامرئية لا تكون قيد الممارسة الا بتعاون من طرف اغلبية الناس المعنيين بها فتاثيرها اذن اعمق واخطر كونها تستهدف اساسا البيئة النفسية والذهنية للمتلقين لها،تحت غطاء الخفاء وراء اقنعة المالوف العادي وانظمة التقليد والقانون والخطابات الشائعة بين الناس .هذا الي جانب الاهتمام بتحليل انساق اخري كالدين، الفن، اللغة، اللباس، الاذواق وما الي ذلك.
لتصل السوسيولوجيا لمرحلة التخلي عن الميثولوجيات وتعزف عن محاولاتها بان تقيم علي اساس معقول التقسيمات الاعتباطية للنظام الاجتماعي وبالاساس تقسيم العمل يجب عليها اولا دراسة الصراع من اجل احتكار الفهم المشروع للميدان الاجتماعي بدل مشاركتها في الصراع!. كونه صراع مختلف ..صراع الذوات القادرة علي الترتيب والتقسيم.
عليها معرفة الكيفية التي تعمل بها المؤسسات والوظائف التي تقوم بها كالنظام التعليمي والمنظمات الرسمية المنوطة بعملية الاحصاء الاجتماعي. فهي عملية بلورة المنطق النوعي الذي يتحكم في هذا الصراع عبر زيادة حظوظ النجاح من خلال تحليل علاقات القوي والاليات المتحكمة في تطورها.
تستطيع سوسيولوجيا العلم ان تدعم علم السوسيولوجيا بالعمل علي معرفة المحددات الاجتماعية للفكر السوسيولوجي ولا بد ان يترافق مع مكون فعال وهو النقد الموجه لكل تاثير لتلك المحددات فالعلم حسب بورديو يزداد كلما ازداد النقد العلمي صرامة.
بامكان علم الاجتماع ان يفسر لنا التقدم المتناقض لعقل ينتمي بكامله للتاريخ مستعينا بمنطق مقتضاه "الا ننتصر علي خصومنا الا اذا استعملنا ضدهم اسلحة العلم " مساهمين في تقدم الحقيقة العلمية ..فباعماله سيساهم في القضاء علي الممارسات التي تسئ لعلم الاجتماع كمهنة! ذاك المجال الذي اذا حظي بالاستقلال سيكون اكبر منافس للمعدمين علمسا من يساندون الضغوط التي تتولد عن المنافسة الداخلية ويكتفوا بالفضح السياسي علي النقد العلمي !.
السوسيولوجيا كدراسة علمية حسب بورديو بقت مهددة بها ضعف جوهري نتج عن امكان خداع المقتضيات العلمية عن طريق السياسة مما يجعلها تنتظر المستحيل.
يرمي علم الاجتماع الي توفير الرسائل التي تنزع الحقد الاجتماعي وكل شعور بالعصمة والذي يبدا من رغبة الانتقام الاجتماعي الي مطالبة بالمساواة يستعاض بها عن الاولي فعالم الاجتماع لا يمكن ان يقوم الا اذا رفض مضمون الطلب الاجتماعي من اضفاء وسائل المشروعية او ادوات التحريض.
ان السوسيولوجيا تفضح انخداع المجتمع فهو يزيح الجهالة الجاهلة بنفسها بميدان العلاقة الاجتماعية .
يظهر دور النقد عند بورديو في قضائه علي اليقينيات التي تتسرب من الخطاب العلمي عبر المسبقات التي تسكن الغلة والقواليب الجاهزة في الخطاب اليومي حول المسائل اليومية !.
ضرورة الانتباه للعلاقات المحددة التي غالبا ما تكون مخفية لا تظهر للوهلة الاولي يمكننا من فهم جدال يدور في زمان ومكان محددين.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.