أبو حنيفة كان فى العراق و من طعنوا فيه كانوا فى بلاد أخرى وصلت لهم إشاعات عنه فصدّقوها بغير علم ولا تحقق.
و هذا كان يحدث فى علم الحديث أيضاً.
المتقدمون أنفسهم في القرون الفاضلة المتقدمة اختلفوا في الحكم على رجال ورواة ، واختلفوا في الحكم على أحاديث صحة وضعفاً ، فماذا يصنع مع هذا الاختلاف منهم وهم في زمان متقدم ، وكلهم من أهل العلم و الفضل ؟! من ينظر في أقوالهم ، ويقلِّب النظر فيها ، ويرجح بينها ليخلص بنتيجة ، وهذا لن يكون إلا رجلاً متأخراً عن زمانهم ، أو معاصراً لزماننا ، كابن تيمية رحمه الله ، الذى بعد النظر و التدقيق و التحقيق فى هذا العالِم أعطانا نتيجة الترجيح بين تلك الأقوال المختلفة و هو أن أبو حنيفة من أئمة المسلمين.
المتقدم في الزمان قد لا يكون على درجة من العلم بالنسبة لمتأخر نهل من علم الأوائل ورزقه الله فهماً ثاقباً ، فالحق لا يُعرف بكون قائله من المتقدمين.
و يراجع كلام صالح آل الشيخ فى ذلك.
كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ابن حنبل و كلامه حول هذا الموضوع قد تكلم الدكتور محمد سعيد القحطاني في تحقيقه لهذا الكتاب على هذه الانتقادات التي انتقد بها أبو حنيفة، فذكر أن أكثر من خمسين في المائة منها لا يصح سنده عمن عزي إليهم، وذكر أن ما ذكر من اتهامه بالكفر إن قصد به ما نسب إليه من القول بخلق القرآن فهو مردود بما ورد بسند صحيح عند اللالكائي وعند البيهقي من نفي القول به عنه.
وذكر الدكتور كذلك أن عبد الله بن الإمام أحمد لم ينفرد بالكلام على أبي حنيفة، بل تكلم فيه ابن حبان والبخاري وابن قتيبة وابن أبي شيبة والخطيب البغدادي واللالكائي، ثم نقل عن ابن عبد البر أن من وثقوا أبا حنيفة وزكوه أكثر ممن تكلموا فيه، ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية.
وليعلم أنه قد زكى الإمام أبا حنيفة كثير من الأئمة، فقد نقل المزي في تهذيب الكمال تزكيته والثناء عليه عن كثير من الأئمة منهم ابن معين وابن المبارك وابن جريج ويحيى بن سعيد القطان والشافعي، فذكروا من سعة علمه وورعه واشتغاله بالعبادة، وقد أطال المزي في ذلك فذكر في حياة أبي حنيفة والثناء عليه قريباً من ثلاثين صفحة، وقد ألف الذهبي كتاباً في فضائل أبي حنيفة وصاحبيه، سماه مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وذكر في هذا الكتاب ثناء التابعين وأتباعهم على أبي حنيفة، منهم الأعمش والمغيرة وشعبة وسعيد بن أبي عروبة وابن عيينة، وقد ألف فيه الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي رحمه الله كتاباً سماه عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان.
وقد ألفت في هذا العصر بعض الكتب في الرد عنه، بعضها في الرد على ابن أبي شيبة، وبعضها في الرد على الخطيب، ومن أهمها رسالة دكتوراه كتبها الدكتور محمد قاسم عبده الحارثي اسمها مكانة الإمام أبي حنيفة بين المحدثين، فحبذا لو أمكن الاطلاع عليها، وعلى تحقيق الدكتور القحطاني لكتاب السنة.
View more
Message to "Jalal Montasser"
Message to "Jalal Montasser"
Send a request to contact "Jalal Montasser"
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.