بات يحلمُ كلّ يومٍ بالوطن وبالرجوع إليه، متخيلاً نفسه يدخل من ذلك الباب الذي خرج منه آخر مرَّةٍ، وأمّه بالداخل تعدّ الطعام، فيدنو منها ممسكاً بيديها مقبّلاً لهما آلاف المرات، رامياً نفسه بحضنها مثل طفلٍ صغيرٍ، وهي تمسحُ بيديها المجعدتين رأسه مثل قطٍ أليفٍ استأنسَ حركاتها، يشعرُ بلحظةِ سلامٍ وطمأنينة تنسيه أوجاعَ السنين، ثمَّ يُطرَقُ ذلك الباب من جديدٍ من قبلِ الأحبابِ والزوارِ مقبلين معانقين لخليلهم الغائب الذي فقدوه منذُ ألم.
المطلقة لم ترتكب عارا بطلاقها، فهي لمْ تقم بشيءٍ يخالفُ الشرع والعرف، وإذا كان الزواجُ عقدَ إعلانٍ عن علاقة شرعية بين طرفين، فإنَّ الطلاقَ ببساطة هو إعلانٌ عن فسخ تلك العلاقة.
خروج السلحفاةِ من قوقعتها قد يؤدي بالمطلقِ إلى هلاكها، لأنّ القوقعة جزءٌ لا يتجزأ من جسمها فهي التي تحميها، وإذا تخلّت عنّها فكأنّما تخلت عن حياتها ببساطة، وأنا حين أتمسكُ بقوقعتي، فإنّي أتمسك بقيمي والمبادئ التي أؤمن بها، ولستُ ممّن ينسلخون من واقعهم أو مثل بحّارٍ أبحر بمركبهِ وهو لا يعرف السباحة، فغرق من أول لطمة موجٍ له.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.