ليست أقونيطن رواية تُقرأ على عجل، بل نصٌّ يختارك بهدوء، كأنّه يختبر قابليتك للإنصات قبل أن يمنحك أسراره. منذ الصفحات الأولى، تشعر أنّك دخلت عالَمًا لا تُسلَّم مفاتيحه كاملة؛ عالَم تتشابك فيه الحقيقة مع الحلم، ويغدو الشك رفيقًا دائمًا لليقين.
تميّز الرواية يكمن في اعتمادها على الإشارات والرموز لا بوصفها زينة لغوية، بل كأدوات بناء نفسي ومعرفي. الكوابيس، الرسائل الملتبسة، والوقائع التي لا تُفهم إلا لاحقًا، كلّها تُنسج بعناية لتضع القارئ في حالة ترقّب دائم، وكأنّ النص يطالبه بأن يكون شريكًا لا متلقّيًا.
الحب في أقونيطن ليس صريحًا ولا مباشرًا؛ هو حبٌّ مغمور بالحنين، مشدود إلى انتظار الكلمة، إلى ما لم يُقَل أكثر مما قيل. هذا البعد الإنساني يخفّف حدّة الغموض دون أن يبدّده، ويمنح الشخصيات عمقًا يجعلها قابلة للتصديق رغم هشاشة الواقع من حولها.
أسلوب الكاتبة الروائي يُحسب لها؛ إذ استطاعت أن تمزج التشويق النفسي بالغموض، وأن تقود القارئ إلى عالم مختلف دون أن تفقده توازنه، بل تدفعه إلى إعادة النظر في كل تفصيل مرّ به سابقًا. إنها رواية تُكافئ الصبر والانتباه، وتترك أثرها بعد الصفحة الأخيرة، حيث لا تنتهي الأسئلة بسهولة… وربما لا ينبغي لها أن تنتهي.
View more
Message to "Abdullah"
Message to "Abdullah"
Send a request to contact "Abdullah"
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.