العربية  
  وما حكمنا بذلك تعسفا ولا إفراطا، ولا جئنا به من أكياسنا وإنما هو صريح في قوله تعالى: ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لا يَعْلَمُونَ)) [البقرة : ١٣ ] فالفلاسفة هم من أبوا أن يؤمنوا كما آمن الناس، بل رموهم بالسفاهة وخفة العقل إذ قبلوا ما جاء به المرسلون دون أن يكون لديهم دليل نظري فلسفي على حدوث العالم والمتكلمون هم من أبوا إلا أن يثبتوا أنهم ما آمنوا كما آمن الناس بل آمنوا كما اشترط عليهم الفلاسفة أن يؤمنوا، فاصطنعوا لأنفسهم من براهين الحدوث ما يجعلهم يدخلون في جملة العقلاء عند فلاسفة عصرهم فلا هؤلاء عقلوا حقيقة العقل ودليل العقل ولا أولئكم، وكلهم يلزم من مفهوم المعرفة عندهم تسفيه الأنبياء وتلامذتهم كافة، وإزالة أساس العقل من تحت بنيان الإيمان الذي بنوه في قلوبهم جميعا، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله ! ----- (ص ٥٧)  
مفهوم العقل والحجة العقلية في القرآن عند أهل السنة والجماعة
  فوالله ليس أدل في العقل ولا في النفس السوية على صحة دعوى التوحيد من كونها هي دعوى التوحيد وليس في الأرض دعوى هي الدليل على صحة نفسها، على عظم ما ضلت عنها أمم في الأرض شتى، إلا دعوى التوحيد وليس من دليل على صحة دين الإسلام ونسبته إلى رب العالمين أظهر من كونه هو الدين الوحيد الذي يدعو إلى تمام التوحيد ولا يماري في ذلك إلا مماحك مريض ! ص ٣٦  
مفهوم العقل والحجة العقلية في القرآن عند أهل السنة والجماعة
  فلا تغشوا الناس ولا تطيلوا عليهم الطريق تحولون بدهيات الملة وأصولها الأولى التي عليها تقوم حجية القرآن نفسه إلى مادة للرأي والجدل، فإنه لا يعقل في هذا الدين بمجرد الوقوف على معرفة موضوعه إجمالا إلا أن يكون هو الحق المحض مهما أفسد المنتسبون إليه ما أفسدوا، ومهما ضل منهم عن جادته من ضل، لأنه قد ركب في جبلة بني آدم تركيبا أن رب العالمين ما كان ليقبل من أحدهم دينا غير دين التوحيد الخالص الذي يتزله سبحانه منزلته التي تليق به، جل شأنه! فلا يلزم الداعية إلى الله تعالى أن يتتبع كل تهمة من تلك التهم الباردة لدين الإسلام التي يتترس بها المعرضون من أهل الملل، يبطلها بين أيديهم بما يحبون ويشتهون من أنواع الأدلة حتى تقوم عليهم الحجة الرسالية، كما يتوهمه كثير من الناس، والله المستعان! ٣٥ ص  
مفهوم العقل والحجة العقلية في القرآن عند أهل السنة والجماعة
  يا هؤلاء إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يدع الناس لفلسفة عميقة الغور تفنن فيها من عند نفسه، ولا لنظرية دقيقة المأخذ تحار فيها الفلاسفة، حتى يقال إنه قد يخفى وجه الحق في دعوته على كثير من العقلاء، ولا يظهر لهم إلا بعد شرح ومناقشة للنظريات والفلسفات، ورد على الاعتراضات والاتهامات وإنما دعاهم وهو الأمي الذي لم يكن يقرأ ولا يكتب - إلى ما يعرفون في بواطن نفوسهم أنه الحق وجوبا وضرورة، إذ كان دينه هو الدين الوحيد الذي يدعو الناس إلى عبادة ربهم وخالقهم وحده لا شريك له، يتزهه تمام التنزيه عن كل نقص وينهى أشد النهي عن كل فعل بشري يقتضي نسبة النقص إليه سبحانه، أو يمكن أن يتذرع به إلى ما يقتضي التنقص منه جل شأنه! (ص ٣٥)  
مفهوم العقل والحجة العقلية في القرآن عند أهل السنة والجماعة
  ! فعندما يصبح اعتقادي مثلا - بأن العالم من حولي هو كما أراه حقيقة لا على خلاف ذلك، أو بأن ما يحضر في نفسي من ذكريات الماضي قد حصل لي حقا لا وهما أو بأني مخلوق مصنوع مربوب لا أملك من أمر نفسي ما يملكه خالقي ومالك أمري الذي أنشأني في هذا العالم على هذه الصورة لا على غيرها بعد أن لم أكن شيئا، عندما تصبح أمثال هذه المعتقدات البدهية آراء نظرية قابلة للأخذ والرد، فمحال أن ينتهي صاحب هذا الموقف المعرفي الكلي بعقله إلى أساس تستقر عليه معارفه بشأن العالم وما فيه فضلا عما وراءه، مهما ظهر له من رجحان "أدلته" على ما يخالفها، لبقاء الباب إذن مفتوحا لورود المعارض عنده! فالشك إذا دخل إلى النفس من أثر خروج البداهة ودلالة الفطرة من جملة أنواع المعارف المعترف بها عندهم، وحلول النظر والقياس في محلها، أصبح مرضا نفسيا فتاكا لا يكاد يتعافى منه أحد أصيب به، كما اعترف بهذا المعنى كثير من الفلاسفة وأذنابهم من أهل الكلام (ص ١٤)  
مفهوم العقل والحجة العقلية في القرآن عند أهل السنة والجماعة
  ولهذا نقول إن العامي المسلم صحيح التوحيد، الذي يرعى غنمه في الصحراء وهو أمي ربما لا يدري كيف يكتب اسمه، هذا أعقل وأحكم بأضعاف كثيرة من نيوتن وماكسويل وأينشتاين مجتمعين ! (ص ٨)  
مفهوم العقل والحجة العقلية في القرآن عند أهل السنة والجماعة
  والحق أن كمال العقل وسلامته وصحة نظره لا تحصل لإنسان إلا إذا سلمت نفسه من الأهواء والأمراض والميول الحاملة على رؤية الحق باطلا والباطل حقا ! فإنه لا ينتفع بعقله من ظهر له السبب الكافي عند كل عاقل سوي النفس الحصول المعرفة بالحق في نفسه، ولكنه مع ذلك قد حمله هواه على رفضه والتنكر له والتذرع بكل ذريعة لصده وإبطاله، أو الإعراض والميل عنه وإهماله! وهذا من الفوارق المنهجية المهمة بين معنى العقل وحجة العقل عند أتباع المرسلين، ومعنى العقل وبرهانه عند أتباع الفلاسفة! ــــ مفهوم العقل والحجة العقلية في القرآن عند أهل السنة والجماعة (ص ٤)  
مفهوم العقل والحجة العقلية في القرآن عند أهل السنة والجماعة
  الفرق ، وتنوعها ، وتعدادها ، واختلافها ، وتطوراتها ولا تزال إلى عصرنا هذا تتطوّر ، وتزيد ، وينشأ عنها مذاهب أخرى ، وتنشق عنها أفكار جديدة منبثقة عن أصل الفكرة ، ولم يبق على الحق إلا أهل السنة والجماعة ، في كُلِّ زمان ومكان هم على الحق إلى أن تقوم الساعة ، كما قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك )  
لمحة عن الفرق الضالة
View more