العربية  

books ملكات المعرفة

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

ملكات المعرفة (Info)


بعد أن يشرح هيوم العلاقة بين الانطباعات والأفكار، يأتي على أحد أهم جوانب نظريته في المعرفة وهو المتعلق بالملكات المعرفية، وهو يشرح بالتفصيل ملكتين هما الذاكرة والمخيلة يذهب هيوم إلى أن الانطباع عندما يحضر للعقل يكون فكرة، وهذه الفكرة توجد فيه بطريقتين: إما أن تحضر الفكرة بشئ من الحيوية، أو أن تفقد هذه الحيوية وتصبح فكرة كاملة. والملكة التي يستعيد بها الذهن الفكرة بحيويتها وكما تلقاها من الحواس هي الذاكرة، والملكة التي يفكر بها الذهن في الأفكار بعد أن تكون إحساساتها قد غابت عن الإدراك الحسي تسمى المخيلة. ومعنى هذا أن ملكتي الذاكرة والمخيلة يختصان باستحضار الفكرة بعد أن يكون إحساسها قد غاب عن الإدراك الحسي، الذاكرة تستعيد الفكرة كما حدثت وترسمها بألوانها الحقيقية، أما المخيلة فهي استحضار صورة ذهنية باهتة عن الفكرة. ويبدو من شرح هيوم لملكة الذاكرة والمخيلة أن الفرق بينهما هو فرق في الدرجة، بحيث تستحضر الذاكرة الفكرة الحيوية وتستحضر المخيلة فكرة باهتة. لكن الفرق بينهما ليس فرقاً في الدرجة وحسب، بل فرق في النوع أيضاً. ذلك لأن الذاكرة لا يمكنها إلا التفكير في الأفكار الحسية، أما المخيلة فتختص بالتفكير في الأفكار المجردة أو بانطباعات الدرجة الثانية. ويعطي هيوم الأولوية للذاكرة في العمليات العقلية الأكثر رقياً وتعقيداً، مثل إدراك التوالي أو التتابع، والاستدلال والحكم. والحقيقة أنه أخطأ في ذلك، لأن هذه العمليات العقلية تعتمد على الأفكار المجردة وعلى الكليات، وهذه ليست من إنتاج المخيلة بل من إنتاج الفهم، ومعنى هذا أن إدراك العلاقة بين فكرة وأخرى وإدراك السببية والقيام بفعل الحكم لا يمكن أن يعتمد على الذاكرة وحدها بل على المخيلة، ذلك لأنها هي القدرة على استحضار علاقات بين انطباعات ليست موجودة في الحواس، وهذا الاستحضار للعلاقات في المخيلة هو في الحقيقة ليس استحضاراً لشئ كان موجوداً أمام الحواس وغاب عنها كي تستعيده الذاكرة، بل هو إنتاج لهذه العلاقات التي لم يعيها الإدراك الحسي منذ البداية. تبدو ملكة المخيلة عند هيوم على أنها سلبية ومتلقية وحسب، في حين أنها إيجابية، ذلك لأنها تكتشف وتقيم علاقات بين الأفكار لم تكن واضحة للحواس. وكان عدم قدرة هيوم على التمييز الدقيق بين وظيفتي الذاكرة والمخيلة من بين النقاط التي نقدها كانط وميز على أساسها بين وظيفتين للمخيلة، متلقية ومنتجة.

وعلى الرغم من تلك الانتقادات التي توجه لنظرية هيوم في ملكة المخيلة، إلا أنه في الحقيقة يلحق بها شيئاً من الاستقلال عن الذاكرة ويجعلها في مرتبة وسط بينها وبين ملكة الفهم، ذلك لأنه يلحق بها وظيفة تداعي الأفكار (بالإنجليزية:association of ideas). يذهب هيوم إلى أن المخيلة تفصل بين الأفكار البسيطة وفي نفس الوقت تربط بينها، لكنها لا تقوم بهذا الربط اعتباطاً بل على أساس مبدأ موجه وهو تداعي الأفكار. ولم ينظر هيوم إلى القدرة على إحداث التداعي بين الأفكار على أنها خاصة بالمخيلة وحدها بل ذهب إلى أن للذاكرة دوراً أساسياً في هذا التداعي. ولذلك فهو لا يزال يعطي الأولوية للذاكرة. أما المخيلة ذاتها فتختص بالقيام بفعل التداعي نفسه، وهذا الفعل يقوم بوظيفته على أساس ثلاث مبادئ: التطابق (بالإنجليزية:Resemblance) والاختلاف (بالإنجليزية: Contiguity) والسبب والنتيجة (بالإنجليزية:Cause and Effect). فالمخيلة تستطيع الانتقال من فكرة إلى أخرى والربط بينهما إذا كان بينهما تطابق، وإذا كان بين الفكرتين اختلاف فإن حضور الواحدة منهما يؤدي إلى تداعي الفكرة الأخرى، وكذلك الحال بالنسبة للسبب والنتيجة، فحضور السبب يؤدي إلى تداعي النتيجة في الذهن عن طريق المخيلة حتى لو لم تكن النتيجة حاضرة، والعكس صحيح أيضاً إذا حضرت النتيجة ويتم تداعي سببها في المخيلة. لكن لا تزال هناك صعوبات في نظرية هيوم في المخيلة، فإذا كانت المخيلة تقوم بوظيفة التداعي بين الأفكار على أساس مبادئ التطابق والاختلاف والسببية، فهل يعني هذا أن هذه المبادئ الثلاثة قبلية في المخيلة؟ لم يطرح هيوم هذا السؤال وبالتالي لا نجد عليه إجابة في فلسفته. فما هو مصدر مبادئ التداعي الثلاثة في المخيلة؟ يميل هيوم إلى الذهاب إلى أن هذه المبادئ تنمو بتلقائية بناء على اعتماد المخيلة على استعادة الانطباعات الحسية. لكن هل يمكن النظر إلى هذه المبادئ على أنها مبادئ عقلية خالصة أم أنها مجرد أفعال تلقائية؟ لا ينشغل هيوم بهذه النوعية من الأسئلة، تلك التي سوف تشغل كانط في "نقد العقل الخالص"، وكل ما كان يهم هيوم في استعراضه لملكة المخيلة وأفعالها في التداعي هو توضيح أن السببية ليست قانوناً حاكماً للعلاقة بين الأشياء يكتشفه العقل البشرى بقدر ما هي طريقة المخيلة في الربط بين الأفكار، بمعنى أن السببية فعل ذهني وحسب يصدر بناء على طبيعتنا البشرية ولا يمكن أن يؤدي إلى معرفة أي حتمية خاصة بالطبيعة، فكل ما في الطبيعة احتمالي وممكن.

وعند هذا الوصف لمبادئ التداعي لدى المخيلة ينتهي حديث هيوم عنها، وينتقل منها إلى أفكار ثلاثة أخرى، لا تخص المخيلة بل تخص ملكة الفهم وهي أفكار العلاقات والأحوال والجواهر. وهو ينتقل من مبادئ التداعي في المخيلة إلى مبادئ ملكة الفهم في فقرة يقول فيها "ومن بين آثار هذا الاتحاد أو الترابط بين الأفكار ليس هناك ما هو أكثر أهمية من تلك الأفكار المركبة والتي هي الموضوعات العامة لتفكيرنا واستدلالاتنا، والتي تنشأ من اتحاد أصلي بين أفكارنا البسيطة. هذه الأفكار المركبة تنقسم إلى العلاقات والأحوال والجواهر." إن هيوم بذلك يؤسس تلك الأفكار المركبة على أساس أفعال المخيلة وقوانين التداعي الثلاثة فيها. والملاحظ أن هيوم لا يتناول مسألة وجود علاقات أو أحوال أو جواهر في العالم الحقيقي، فليس هدفه أنطولوجياً في الأساس، بل هدفه الأساسي إبستمولوجى، وبمعنى أدق سيكومعرفي، إذ يهدف توضيح العمليات الذهنية التي ندرك عن طريقها علاقات وأحوال وجواهر. وبذلك لن تكون ملكة الفهم التي تشتغل بأفكار العلاقة والحال والجوهر مستقلة في أفعالها بل ستكون تابعة لملكة المخيلة، إذ تعتمد عليها في إمدادها بنظام وترتيب معين للأفكار في صورة تطابق أو اختلاف أو سبب ونتيجة. وهذا عكس وضع ملكة الفهم عند كانط والتي تحوز على استقلال عن ملكة المخيلة بما لديها من مبادئ قبلية في التركيب بين الظاهرات.

وعلى الرغم من أن القدرة على إقامة العلاقات تخص الفهم، إلا أن للمخيلة نصيب فيها، إذ يتمثل دورها في إدراك أدنى أنواع العلاقات وهي التطابق والهوية. التطابق هو العلاقات التي تدركها المخيلة، أما الفعل المعرفي الذي يقوم به الفهم على أساس التطابق فهو المقارنة. والهوية هي العلاقة التي يكتشفها الذهن في الموضوع الدائم المستمر، لكنه المستمر في زمان ومكان مختلف. ولذلك يأتي هيوم على فكرة الزمان والمكان مباشرة مع مفهوم الهوية، وهما يعدان أساس المقارنة وفق الأبعاد المكانية والزمانية مثل التجاور والمسافة والقبل والبعد. ومن بين العلاقات الأخرى التي يعددها هيوم تلك المتعلقة بالكم مثل العدد، والمتعلقة بالكيف مثل الدرجة، وعلاقة أخرى يبدو أنها لا تقيم أي صلة بين الأفكار لكنها في الحقيقة تقيم صلة من نوع ما وهي التنافر، وأخيراً هناك علاقة السبب والنتيجة التي سوف يتوسع هيوم في شرحها في بقية بحثه.

Source: wikipedia.org
 
(6)
Knowledge

Knowledge

 

 
(1)
Knowledge

Knowledge

 

 
(5)
Self-knowledge

Self-knowledge

 

 
(1)
Great Knowledge

Great Knowledge