أمّا مفهوم العبودية في الإسلام فينحصر في العبودية لله تعالى فهو بلا شكّ مفهومٌ سامٍ يختلف عن عبودية البشر للبشر، فهذه العبودية هي عبودية العبد المخلوق لربه الخالق، حيث يكون التذلل والخضوع والانقياد لله تعالى، ومن مظاهر تلك العبودية في حياة المسلم وعقيدته:
- أن يؤمن العبد بربه خالقاً ومدبراً، ورازقاً ومسيراً لأمور الكون والحياة، وأن لا يشرك في إيمانه هذا نداً من الأنداد، أو مخلوقاً من المخلوقات.
- أن يكون العبد منقادا لله تعالى، فالله سبحانه وتعالى قد وضع الشرائع التي تتضمن الأوامر والنواهي التي لا بدّ للمسلم حتّى يكون عبداً صادقاً لله تعالى أن يستجيب لها وينقاد، فإذا أمر الله أمرا استجاب له، وإذا نهى عن شيءٍ انتهى عنه، وفي ذلك تحقيقٌ للعبودية الصادقة لله تعالى.
- أن يكون الله تعالى هو المقصد والغاية والملجأ، فالعبد لا يدعو إلّا ربه، ولا يناجي إلّا إياه، ولا يستعين إلّا به، ولا يتوكل إلّا عليه، ولا يستغيث إلّا به، ولا يحمد سواه، فهو وحده ملجأ العباد المستحق لذلك كله.
- ومن تعريف مفهوم العبودية في الإسلام ندرك أنّ الإسلام جاء لتحرير الإنسان من عبودية البشر، والمال، والسلطان، ومن هنا ندرك كذلك منهج الشريعة الإسلامية في محاربة الرقّ من خلال جعل عتق الرقاب في كثيرٍ من الكفارات، وكذلك ترتيب الأجر على عتق الرقاب وجعلها من مصارف الزكاة السبعة، وعدم إجازة الرقّ إلّا في حالةٍ واحدةٍ وهي حالة الحرب مع الأعداء.
Source: mawdoo3.com