If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ذكر ابن هشام أن النبي وأبا بكر لما دخلا إلى غار ثور ضربت العنكبوت على بابه بعش، فخرجت قريش في طلبه حتى وصلوا باب الغار، فقال بعضهم: «إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد» فانصرفوا. وقصة العنكبوت والحمامتين قد ضعفها بعض المحدثين وحسنها بعضهم، والذي ثَبت في صحيح مسلم قول أبي بكر الصديق: «نظرتُ إلى أقدامِ المشركين على رؤوسِنا ونحن في الغارِ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! لو أنَّ أحدَهم نظر إلى قدمَيه أبصَرَنا تحت قدمَيه، فقال: «يا أبا بكرٍ ! ما ظنُّك باثنَين اللهُ ثالثُهما»»
ومكث النبي محمد وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، حتى خرجا من الغار في يوم الاثنين 1 ربيع الأول 1 هـ، وقيل 4 ربيع الأول.
خرج النبي محمد وصاحبه من الغار متجهان إلى يثرب، وكانت قريش قد جعلت جائزة 100 ناقة لمن يردّ محمدًا عليهم. وبينما هما في الطريق، إذ عرض لهما سراقة بن مالك وهو على فرس له، فدعا عليه النبي محمد فساخت قوائم فرسه، فقال: «يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي»، ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون النبي محمدا فقال: «ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا» فرجعوا عنه. ويروي سراقة قصة لحاقه بالنبي فيقول:
ولما رجع سراقة صار يردّ عنهم الطلب، لا يلقى أحدًا إلا ردّه، يقول لهم: «سيرت - أي اختبرت - الطريق فلم أرد أحدًا».
مر النبي محمد وأبو بكر وعامر بن فهيرة، ودليلهما عبد الله بن أريقط في الطريق بخيمة أم معبد واسمها "عاتكةُ"، فسألاها شراء شيئًا يأكلانه، فقالت: «واللهِ ما عندنا طعامٌ ولا لنا منحةٌ ولا لنا شاةٌ إلا حائلٌ»، قال ابن إسحاق: «فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ببعضِ غنمِها فمسح ضرْعَها بيدِه ودعا اللهَ وحلبَ في العسِّ حتى أرغى وقال اشربي يا أم معبدٍ فقالت اشرب فأنتَ أحقُّ بهِ فردَّه عليها فشربت ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل مثلَ ذلك بها فشربَه ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل بها مثلَ ذلك فسقى دليلَه ثم دعا بحائلٍ أخرى ففعل بها مثلَ ذلك فسقى عامرًا ثم تروَّحَ».
ثم جاءت سرية قريش إلى أم معبد فسألوها عن رسول الله، فأنكرت رؤيته؛ فقالت: «إنكم تسألوني عن أمر ما سمعت به قبل عامي هذا»، ثم قالت:«لئن لم تنصرفوا عني لأصرخنّ في قومي عليكم» وكانت في عز من قومها، فانصرفوا.
ولما جاء زوجُها حكت له القصة فقال لها: «صِفيه لي يا أمَّ مَعبدٍ»، فقالت :«رأيتُ رجلاً ظاهرَ الوَضاءةِ، حُلوَ المَنطقِ فصلٌ لا نزْرٌ ولا هذْرٌ، كأنَّ منطقَه خَرَزاتُ نظمٍ يتحدَّرْنَ».