العربية  

books مخك

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مخيخ (Info)


المُخَيخ (اللاتينيّة: Cerebellum والتي تعني "الدماغ الصغير") مَعَلمٌ رئيسيّ في الدماغ الخلفيّ لجميع الفقاريات. على الرغم من أنه عادةً أصغر من المخ، إلا أنه في بعض الحيوانات كالأسماك القنومية قد يكون كبيراً كالمخ أو أكبر حتَّى. عند البشر يلعب المخيخ دوراً هاماً في التحكُّم الحركيّ وقد يكون أيضاً مشتركاً في بعض الوظائف المعرفيّة كالانتباه واللغة وكذلك في تنظيم استجابات الرضا والخوف، ولكن وظائفه المرتبطة بالحركة هي الأكثر رسوخاً. لا يبدأ المخيخ البشريّ الحركة، ولكنه يساهم في تنسيقها ودقتها وإحكام التوقيت: يتلقى المُدخَلات من الأجهزة الحسيّة للحبل الشوكيّ ومن أجزاء الدماغ الأخرى، ومن ثُمَّ يقوم بإجراء بعض التعديلات على هذه المُدخَلات ليصقل النشاط الحركيّ. تؤدِّي الأذية المخيخيّة إلى اضطرابات في الحركة الدقيقة والتوازن ووضعيّة الجسد وتعلُّم الحركات عند البشر.
تشريحيَّاً، يبدو المخيخ البشريّ بنيةً منفصلةً ولكنه مرتبط بقاع الدماغ، ومتوضّع تحت نصفي الكرة المخيّة، سطحه القشريّ مُغطَّى بأتلام موازية تباعدة بشكل دقيق، وهو ما يناقض بشكل لافت التلافيف المخيّة غير المنتظمة الواسعة. تخفي هذه الأتلام الموازية حقيقةَ أن القشرة المخيخيّة هي في الواقع طبقة رقيقة مستمرة من النسيج المُطَوَّى بإحكام بنموذج الأكورديون. داخل هذه الطبقة الرقيقة عدة أنماط من العصبونات بترتيب عالي التنظيم، وأهم هذه الأنماط هي خلايا بركنجي والخلايا الحُبيبيّة. يُعطي هذا التنظيم العصبيّ المُعَقَّد المخيخ قدرةً كبيرة على مُعالجة الإشارات، ولكن كل مُخرجات القشرة المخيخيّة تقريباً تمر عبر مجموعة من النوى الصغيرة المُمتَدّة في المادة البيضاء داخل المخيخ.
بالإضافة إلى دورها المباشر في التحّكم الحركيّ، فإن المخيخ ضروريّ أيضاً لعدة أنماط من التعلُّم الحركيّ، وأبرزها تَعَلُّم التكيُّف مع التغيُّرات في العلاقات الحسيّة الحركيّة. طُورت العديد من النماذج النظريّة لشرح المعايرة الحسيّة الحركيّة من حيث اللدونة المشبكية داخل المخيخ. اِشتُقَّت هذه النماذج من تلك التي وضعها دافيد مار وجايمس ألبوس، اعتماداً على ملاحظة أن كل خلية بركنجي مخيخيّة تتلقّى نوعين مختلفين بشكل كبير من المُدخلات: أحدهما يتركب من آلاف المُدخلات الضعيفة من الألياف الموازية من الخلايا الحبيبية، أما الأخرى هي مُدخل قوي جداً من ليف مُتَسَلِّق واحد. المبدأ الأساسيّ في نظريّة مار-ألبوس أن الليف المُتَسلِّق يخدم كـ"إشارة تعليم"، تتضمَّن تغير طويل الأمد في قوة مدخلات الألياف الموازية. دعمت ملاحظات الانخفاض طويل الأمد في مدخلات الألياف الموازية نظريات من هذا النوع، ولكن صلاحيتها لا تزال مثار للجدل.

البنية

    في مستوى التشريح العيانيّ، يتألف المخيخ من طبقة من القشرة مُطَوَّاة بإحكام، مع مادة بيضاء تحتها وبُطين مليء بالسائل في قاعدتها. تنطمر داخل المادة البيضاء أربع نوى مخيخيّة عميقة. يتألف كل جزء من القشرة من مجموعة عناصر عصبونيّة ذاتها، أي أن القشرة المخيخيّة ذات هندسة نسيجيّة مُتجانسة. في أي مستوى متوسط، يمكن فصل المخيخ وبناء الملحقة إلى مئات حتى ألف وحدة وظيفيّة مستقلة تُدعى هذه الوحدات "مناطق دقيقة" "microzones" أو "حجرات دقيقة" "microcompartments".

    جهاز
    عصبي
    مركزي
    دماغ دماغ أمامي الدماغ الانتهائي (المخ)

    دماغ شمي Rhinencephalon، أميغدالا = لوزة عصبية Amygdala، حصين، قشرة جديدة، بطينات جانبية

    دماغ بيني

    مهيد Epithalamus، مهاد ، الوطاء أو تحت المهاد , مهاد تحتاني Subthalamus، غدة نخامية ، غدة صنوبرية ، البطين الثالث

    دماغ متوسط

    سقف (تشرح عصبي) Tectum، سويقة مخية Cerebral peduncle، برتيكتوم Pretectum، المسال الدماغي

    دماغ خلفي دماغ تالي المخيخ، الجسر
    دماغ بصلي النخاع المستطيل
    نخاع شوكي

    التشريح العياني

    يقع المخيخ في الحفرة القحفيّة الخلفيّة ويتوضع البطين الرابع والجسر والبصلة في مقدمة المخيخ. ينفصل المخيخ عن المخ الواقع فوقه بواسطة طيّة من الأم الجافية، تُدعى هذه الطيّة الخيمة المُخيّة، وبناءاً على ذلك تعبر كل اتصالات المخيخ بأجزاء الدماغ الأخرى عبر الجسر. يُصنِّف علماء التشريح المخيخَ كجزء من الدماغ التالي metencephalon، والذي يشمل أيضاً الجسر، جديرٌ بالذكر أن الدماغ التالي جزء من الدماغ الخلفيّ rhombencephalon. كما هو الحال في القشرة المُخيّة، يُقسم المخيخ إلى نصفي كرة مخيخيّة، إضافةً إلى منطقة متوسطة ضيّقة (الدودة). تُستخدم مجموعة كبيرة من الطيّات، حسب ما اِتُفق عليه، تُستخدم لتقسيم بنية المخيخ الكليّة إلى 10 "فُصَيصَات" أصغر. نظراً لعدد الخلايا الحُبيبيّة الكبير الموجود في المخيخ، يعتبر المخيخ البنية التي تحتوي على أكبر عدد من العصبونات، أكثر من كل البُنى الدماغيّة الأخرى، ولكنها تشغل أقل من 10 بالمئة من حجم الدماغ فقط. يرتبط عدد العصبونات في المخيخ بعدد العصبونات في القشرة الحديثة. يحتوي المخيخ عصبونات تُقارب 3.6 أضعاف عدد تلك الموجودة في القشرة الحديثة، وهذه النسبة مُحافظٌ عليها عبر الأنواع المختلفة من الثدييات.
    يُخفي مظهر السطح غير المُعتاد للمخيخ حقيقةَ أن مُعظم حجم المخيخ يتكوّن من طبقة مُطوَّاة بإحكام شديد من المادة الرماديّة، أو القشرة المخيخيّة. كل تبارز أو تلفيف في هذه الطبقة يُدعى ورقة folium. تشير التقديرات إلى أن القشرة المخيخيّة البشريّة فيما إذا كانت غير مُطوَّاة، بشكل كامل، فستعطي طبقة من النسيج العصبي تقيس 1 متر طولاً و5 سم عرضاً (بالمتوسّط)، وستعطي بهذا مساحة تُقدَّر بـ 500 سم مربَّع، ولكنها بهذا التطوِّي تنحصر ضمن حيّز حجميّ أبعاده 6 سم × 5 سم × 10 سم. تحت المادة الرماديّة للقشرة المخيخيّة تتوضَّع المادة البيضاء، وتتألف المادة البيضاء بشكل كبير من ألياف عصبيّة مُغمَّدة بالميالين التي تنبثق من وإلى القشرة. تُدعى المادة البيضاء أحياناً بشجرة الحياة، بسبب شكل الألياف القريب من شكل أغصان الشجرة في المقاطع العرضيّة. ينطمر داخل المادة البيضاء نوى مخيخيّة من المادة الرماديّة داخل المادة البيضاء.
    تربط ثلاثة أزواج من السويقات المخيخيّة المخيخ بأجزاء الجهاز العصبي المختلفة، هذه السويقات هي: السويقة المخيخيّة العلويّة والسويقة المخيخيّة الوسطى والسويقة المخيخيّة السفليّة، وتأخذ أسماءها بحسب توضّعها بالنسبة لدودة المخيخ. السويقة المخيخيّة العلويّة تنبثق من القشرة المخيّة بشكل رئيسيّ، وتحمل الألياف الصادرة عبر النوى المهاديّة إلى العصبونات المحركة العلويّة في القشرة المخيّة وتنشأ هذه الألياف من التوى المخيخيّة العميقة. أما السويقة المخيخيّة الوسطى فمتصلة بالجسر وتتلقى جميع المُدخلات من الجسر وبشكل رئيسيّ من النوى الجسريّة، أصلاً تأتي المُدخلات إلى الجسر من القشرة المخيّة، ومن ثُمَّ تُنقل من الجسر وتحديداً من النوى الجسريّة باتجاه المخيخ عبر الألياف الجسريّة العرضيّة. جديرٌ بالذكر أن السويقة المخيخيّة الوسطى أكبر السويقات الثلاث، وأليافها الواردة تُجمع في ثلاث حزم منفصلة تحمل مُدخلاتها إلى أجزاء مختلفة من المخيخ. بينما تتلقى السويقة المخيخيّة السفليّة مُدخلاتها من الألياف الواردة من النوى الدهليزيّة والحبل الشوكيّ والسقيفة، أما مُخرجاتها فعبر الألياف الصادرة من النوى الدهليزيّة والتشكيل الشبكيّ. يتلقى مجمل المخيخ مُدخلات تنظيم من النواة الزيتونيّة السفليّة عبر السويقة المخيخيّة السفليّة.

    التقسيمات الفرعية

    اعتماداً على المظهر السطحيّ للمخيخ، يمكن تمميز ثلاثة فصوص في المخيخ: الفص الأماميّ (أعلى الشق الأوليّ) والفص الخلفيّ (أسفل الشق الأوليّ) والفص الندفي العقيدي (أسفل الشق الخلفيّ). تقسم هذه الفصوص المخيخَ وفق المحور المنقاريّ-الذيليّ (عند البشر وفق المحور القميّ-القاعديّ). من الناحية الوظيفيّة، هناك تمييز أكثر أهميّة على طول المحور الأنسيّ-الوحشيّ. بترك الفص الندفي العقديّ الذي يمتلك اتصالات ووظائف منفصلة عما سيُذكر، فيمكن تحليل المخيخ وظيفيَّاً إلى قطَّاع أنسيّ يُدعى المخيخ النخاعيّ وقطاع وحشيّ كبير يُدعى المخيخ المخيّ. بينما يُسمَّى الشريط الضيّق من النسيج المتبارز على طول الخط المتوسط (الناصف)، يُسمَّى دودة المخيخ cerebellar vermis (الاسم Vermis هو اللفظ اللاتينيّ لكلمة "دودة").
    يُدعى الفص الندفي العقيدي وهو أصغر مناطق المخيخ، يُدعى غالباً بالمخيخ الدهليزيّ، وهو يُمثِّل أقدم الأجزاء من الناحية التطوريّة (يُدعى أيضاً بالمخيخ البدائي) ويشارك بشكل رئيسيّ في التوازن والتوجُّه المكانيّ، حيث أن اتصالاته الأوليّة تكون مع النوى الدهليزيّة، على الرغم من أنه يتلقَّى أيضاً مُدخلات بصريّة وحسيّة أُخرى. أذيّة هذه المنطقة تُسبِّب اضطرابات في التوزان والسير (المشي).
    تُشكِّلُ المنطقة المتوسطة من الفصوص الأماميّة والخلفيّة ما يُسمَّى بالنخاع الشوكيّ، والذي يُعرف أيضاً باسم المخيخ القديم. يخدم هذا القطاع من المخيخ لملاءمة حركات الجسم والأطراف. يتلقَّى هذا القطاع مُدخلات تتعلق بالموضع من الأعمدة الظهرية للحبل الشوكيّ (بما في ذلك السبيل القشري المخيخيّ) ومن العصب القحفيّ الخامس (ثلاثيّ التوائم) وكذلك من الجهازين البصريّ والسمعيّ. ويقوم بإرسال ألياف إلى النوى المخيخيّة العميقة والتي بدورها ترسل أليافاً باتجاه القشرة المخيّة وجذع الدماغ، وبالتالي تقوم بوظيفة تعديل النظم الحركيّة النازلة.
    تُشكِّلُ المنطقة الوحشيّة، والتي تكون عند البشر إلى حدٍ ما أكبر مناطق المخيخ، تُشكِّل المخيخ المخيّ، الذي يُعرف كذلك باسم المخيخ الجديد. تتلقَّى هذه المنطقة المُدخلات بشكل حصريّ من القشرة المخيّة (خاصّةً من الفص الجداريّ) عبر النوى الجسريّة (مُشكِّلَةً المسارات القشريّة-الجسريّة-المخيخيّة) وترسل مُخرجاتها بشكل رئيسي إلى المهاد البطني الوحشيّ (و الذي يكون بدوه متصلاً بمناطق حركيّة في القشرة أمام الحركيّة، التي تمثّل أحد مناطق القشرة المخيّة) وبالنواة الحمراء. هناك خلافٌ حول أفضل طريقة لوصف وظائف المخيخ الوحشيّ: حيث يُعتقد أنه يشترك في التخطيط للحركة التي توشك أن تحدث، وفي تقييم المعلومات الحسيّة للفعل، وفي عدد من الوظائف المعرفيّة البحتة ن كتحديد الفعل (فعل لغويّ) الأنسب لاسم ما (كما هو الحال في انتقاء الفعل "يجلس" بالنسبة للاسم "الكرسيّ").

    التشريح المجهري (نسيجياً)

    هناك نمطان من الخلايا يلعبان دوراً رئيسيّاً في الدائرة المخيخيّة: خلايا بركنجي والخلايا الحبيبيّة. كما تلعب ثلاثة أنماط من المحاوير أدواراً رئيسيّة وهي: الألياف المطحلبة والألياف المتسلّقة (التي تدخل المخيخ من الخارج) والألياف الموازية (و هي محاوير الخلايا الحبيبيّة). هناك أيضاً مساران رئيسيَّان عبر الدورة المخيخيّة، ينشأن من الألياف المطحلبة والألياف المتسلّقة، وكلاهما ينتهيان أخيراً في النوى المخيخيّة العميقة.
    تسقط الألياف المطحلبة باتجاه النوى العميقة، ولكن أيضاً تؤدي إلى المسار التالي: الألياف المطحلبة ? الخلايا الحبيبيّة ? الألياف الموازية ? خلايا بركنجي ? النوى العميقة. بينما تسقط الألياف المتسلقة باتجاه خلايا بركنجي وترسل أيضاً ألياف جانبيّة بشكل مباشر إلى النوى العميقة. تحمل مُدخلات الليف الطحلبيّ والليف المتسلّق معلومات نوعية لكل ليف، حيث أن المخيخ يتلقَّى مُدخلات دوبامينيّة وسيروتونينيّة ونور أدرينالينيّة وكولينيرجيّة، تقوم هذه المدخلات بإجراء تعديلات إجماليّة.
    تُقسم القشرة المخيخيّة إلى ثلاث طبقات. في القاع تتوضع الطبقة الحبيبيّة الثخينة والتي تكون ممتلئة بكثافة بخلايا حبيبيّة بالإضافة إلى عصبونات بينيّة (متوسطة)، وبشكل رئيسيّ خلايا غولجي ولكنها تتضمَّن أيضاً خلايا لوغارو والخلايا الفرشاتيّة أحاديّة القطب. أما في متوسط المخيخ، تتوضَّع طبقة بركنجي، وهي منطقة ضيّقة تحتوي على أجسام خلايا بركنجي وخلايا بيرغمان الدبقيّة. أما في قمة المخيخ تتوضَّع الطبقة الجزيئيّة التي تحتوي على أشجار تغصنيّة مسطّحة من خلايا بركنجي، بالإضافة إلى مجموعة ضخمة من الألياف الموازية التي تخترق أشجار خلايا بركنجي التغصنيّة عند الزوايا القائمة. تحتوي هذه الطبقة الأكثر خارجيّة من القشرة المخيخيّة أيضاً على نمطين اثنين من العصبونات البينيّة التثبيطيّة: الخلايا النجميّة والخلايا السليّة. وتشكل كلا الخلايا النجميّة والسليّة مشابك الغاباوية (حمض الغاما-أمينوبيوتيريك) على تشعُّبات خلايا بركنجي.

    خلايا بركنجي

    خلايا بركنجي أحد أكثر العصبونات تمييزاً في الدماغ، وأحد أول الأنماط التي تم تمييزها-وُصفت هذه الخلايا للمرة الأولى من قبل عالم التشريح التشيكي جان إيفان جليستا بركنجي عام 1837. يمكن تمييز خلايا بركنجي من خلال شكلها وهو الشجرة المتغصّنة: تتفرَّع التغصُّنات بغزارة كبيرة، ولكنها تكون مُسطَّحة في مستوى يُعامد الطيّات المخيخيّة. وبالتالي، فإن تغصُّنات خلية بركنجي تُشكِّل شبكة مستوية كثيفة، تمر من خلالها الألياف الموازية بزوايا قائمة. وتُغطَّى التغصُّنات بالأشواك التغصنيّة، حيث تتلقى كل شوكة تغصنيّة مُدخل تشابكيّ من ليف موازي. تتلقى خلايا بركنجي مُدخلات تشابكيّة أكثر من أي نمط آخر من الخلايا في الدماغ، تصل تقديرات أعداد أشواك خلية بركنجي البشرية المفردة إلى ما يُقارب 200.000. تُحشر أجسام خلايا بركنجي الكبيرة والكرويّة في طبقة ضيّقة (خلية واحدة ثخينة) من القشرة المخيخيّة، تُدعى طبقة بركنجي، تنتقل محاوير هذه الخلايا إلى النوى المخيخيّة العميقة، حيث تجعلها على رأس 1.000 اتصال مع أنماط مختلفة من الخلايا النووية، جميعها داخل نطاق صغير. تستخدم خلايا بركنجي غابا (حمض الغاما-أمينوبيوتيريك) كناقل عصبيّ وبالتالي تمارس نشاطه المثبّط على أهدافها.
    تُشكِّل خلايا بركنجي قلب الدورة المخيخيّة، وجعلها حجمها الكبير ونماذج أنشطتها المميّزة، جعلا دراسة نماذج استجابتها سهلة في سلوك الحيوانات وذلك باستخدام تقنيات التسجيل خارج الخلويّ. تُطلق خلايا بركنجي بشكل طبيعي كمونات عمل بمعدل عالٍ حتى في غياب المُدخل التشابكيّ، في حالة اليقظة، أي في سلوك الحيوانات، يُقارب متوسط معدّلات تواتر هذه الكمونات قُرابة 40 هرتز بالحالة النموذجيّة. تُظهر قطارات الشوك مزيجاً ممَّا يُدعى بالأشواك البسيطة والمُعقّدة (الشوكة هي نموذج الموجة الكهربائية في الدماغ). فالشوكة البسيطة عبارة عن كمون عمل مفرد متبوع بدور حرَّان بحوالي 10 ميليي ثانية، أما الشوكة المُعقَّدة فهي تسلسل منمَّط من كمونات العمل مع فترات بين شوكيّة قصيرة للغاية وانخفاض في السعات. تظهر الدراسات الفيزيولوجية أن الأشواك المُعقّدة (التي تحدث في معدَّلات خط الأساس حوالي 1 هرتز ولا تحدث إطلاقاً عند مُعَدَّلات أعلى من 10 هرتز)، أن الأشواك المعقّدة ترتبط بشكل وثيق مع تفعيل الألياف المتسلّقة، بينما تُنتج الأشواك البسيطة من اجتماع النشاط الأساسيّ ومُدخل الليف الموازي. غالباً ما تُتبع الأشواك المُعقَّدة بتوقُّف لعدة مئات من الميللي ثانية وخلالها يُكبح النشاط الشوكي البسيط.
    يُمثِّل التعبير عن الكالبيندين أحد المزايا النوعيّة والتي ممكن التعرُّف عليها من خلايا بركنجي. يتبين من التصبُّغ بالكالبيندين لدماغ الجرذ بعد إصابة العصب الوركي المزمنة أحاديّة الجانب أن عصبونات بركنجي قد تُجدَّد في دماغ البالغين، مُطلقاً تنظيم الفصيصات المخيخيّة الحديثة.

    الخلايا الحبيبيّة

    تُعتبر الخلايا الحبيبيّة المخيخيّة، على عكس خلايا بركنجي، أصغر العصبونات في الدماغ، كما أنها أكثر أنماط العصبونات الموجودة في الدماغ عدداً يُقدّر عددها الكليّ عند البشر بحوالي 50 مليار خليّة وهذا يعني أنها تُشكِّل حوالي ثلاثة أرباع عصبونات الدماغ. تتجمَّع أجسامها الخلويّة في طبقة ثخينة عند قاع القشرة المخيخيّة. تنبثق من الخلية الحبيبيّة أربع أو خمس تغصُّنات تنتهي كل واحدة منها بتوسُّع يُدعى المخلب التغصُّنيّ. تُمثِّل هذه التوسُّعات مواقع مُدخلات مُثيرة تأتي من الألياف الطحلبيّة ومُدخلات مثبِّطَة من خلايا غولجي.
    تنبثق محاوير الخلايا الحبيبيّة والتي تكون رقيقة وغير مُغمَّدة بالميالين عموديَّاً نحو الطبقة الأعلى (الجزيئيّة) من القشرة، حيث تنفصل هذه المحاوير إلى اثنتين، يسير كل فرع أفقيّاً ليُشكِّل ليف موازي، ويُعطي هذا الانشعاب للمحوار العمودي ومسير فروعه الأفقيّة، يُعطي شكل حرف T مُميّز. يسيرالليف الموازي لمسافة تُقارب 3 ميللي متر في كل جانب من نقطة التفرع، وبهذا يكون طوله كاملاً قُرابة 6 ميللي متر (حوالي 1/10 من العرض الكليّ للطبقة القشريّة). وبمسير هذه الألياف، تمر لألياف الموازية من خلال الأشجار التغصنيّة لخلايا بركنجي، وتتصل مع واحدة من كل 3-5 خلايا تمر منها، وبهذا تقوم بـ 80-100 اتصال مشبكيّ مع الأشواك التغصنيّة لخلايا بركنجي. تستخدم الخلايا الحبيبيّة الغلوتامات كناقل عصبيّ، وبهذا فإن لها تأثيرات مُثيرة على أهدافها.
    تتلقى الخلايا الحبيبيّة جيع مُدخلاتها من الألياف الطحلبيّة، ولكنها تفوقها عدداً بـ 200 إلى 1 (عند البشر). وبهذا فإن المعلومات في حالة نشاط تجمُّع الخلايا الحبيبيّة هي ذاتها المعلومات في الألياف الطحلبيّة، ولكن مُشفَّرة بطريقة أوسع بكثير. من الصعب تسجيل نشاطه الخلايا الحبيبيّة الشوكيّ (شوكات كمون العمل) في سلوك الحيوانات، بسبب صغرها وكثافة تجمُّعاتها، لذا فإن هناك القليل من البيانات التي تُستخدم كأساس لصياغة نظريات حول عملها. وُضع المفهوم الأكثر شهرةً بخصوص وظائف الخلايا الحبيبيّة عام 1969 من قبل دافيد مار الذي اقترح أن الخلايا الحبيبيّة تُشفّر مجموع مُدخلات الألياف الطحلبيّة. تتلخَّص الفكرة بأن الخلية الحبيبيّة تتلقّى مُدخلات من 4-5 ألياف طحلبيّة، وأن الخليّة الحبيبيّة لن تستجيب فيما إذا كانت مُدخل واحد من مُدخلاتها فعَّالاً، ولكنها تستجيب في حالة كان أكثر من مُدخل نشطاً. هذا المخطط للتشفير الجمعيّ سيسمح للمخيخ بالتمييز بين الكثير من نماذج المُدخلات أكثر من الألياف الطحلبيّة وحدها.

    الألياف الطحلبية

    تدخل الألياف الطحلبيّة الطبقة الحبيبيّة من نقاط منشأها، حيث ينشأ العديد منها من النوى الجسريّة بينما تنشأ أخرى من الحبل الشوكيّ والنوى الدهليزيّة إلخ. عند البشر، قُدِّرَ العدد الكليّ للألياف الطحلبيّة بحوالي 200 مليون. تشكل هذه الألياف مشابك استثاريّة مع الخلايا الحبيبيّة للنوى المخيخيّة العميقة. داخل الطبقة الحبيبيّة، تولد الألياف الطحلبيّة سلسلة من التوسُّعات تُدعى الزُهيرات rosettes. تحدث الاتصالات بين الألياف الطحلبيّة والخلية الحبيبيّة داخل بنى التي تُدعى الكبيبات. تمتلك كل كبيبة زُهيرة ليف طحلبيّ في مركزها بالإضافة إلى قُرابة 20 مخلب تغصُّنيّ لخلايا حبيبيّة مرتبطة بالزهيرة. تتغلغل انتهائيات من خلايا غولجي داخل البنية وتقوم بتشكيل تشابكات تثبيطيّة مع تغصُّنات الخلية الحبيبيّة. تُحاط كامل المجموعة بغمد من الخلايا الدبقيّة. يرسل كل ليف طحلبيّ فروع جانبيّة إلى أوراق مخيخيّة عديدة، مشكّلَةً حوالي 20-30 زهيرة، وبالتالي يتصل الليف الطحلبيّ بقرابة 400-600 خلية حبيبيّة.

    الألياف المتسلقة

    تتلقى خلايا بركنجي أيضاً مُدخلات من النواة الزيتونية السفليّة من الجانب المقابل لجذع الدماغ عبر الألياف المتسلقّة. وعلى الرغم من توضُّع النواة الزيتونية في النخاع المستطيل (البصلة السيسائيّة) وتلقيها مُدخلات من الحبل الشوكيّ وجذع الدماغ والقشرة المخيّة، إلا أن مُخرجاتها تخرج بشكل كامل باتجاه المخيخ. يعطي الليف المتسلّق فروع جانبيّة إلى النوى المخيخيّة العميقة قبل دخوله إلى القشرة المخيخيّة، حيث سينفصل إلى حوالي 10 فروع انتهائيّة يعطي كل منها مُدخل إلى خلية بركنجي واحدة. فبينما تتلقَّى خلية بركنجي نفسها حوالي 100.000 أو أكثر من المُدخلات من الألياف الموازية، تتلقَّى مُدخل من ليف متسلّق واحد، ولكن هذا الليف المفرد "يتسلَّق" تغصُّنات خلية بركنجي، متعرِّجاً حول التغصُّنات ويشكّل أكثر من 300 تشابك أثناء مساره. وتكون المدخلات قوية لدرجة تجعل كمون عمل واحد من ليف متسلّق واحد قادراً على إنتاج شوكة معقَّدة ممتدة في خلية بركنجي: انفجار يتكوّن من عدة أشواك (أشواك كمون عمل) متتالية متناقصة السعة يتبعها توقف يُقمع خلاله النشاط. تغطي تشابكات الليف المتسلق جسم الخليّة والتغصُّنات الدانية (بالقرب من الجسم)، وتخلو هذه المنطقة (أي جسم الخلية والمنطقة الدانية من التغصُّنات) من مُدخلات الألياف الموازية.
    تتنبَّه الألياف المتسلّقة بمعدَّلات قليلة، ولكن كمون عمل واحد في ليف متسلّق يتضمَّن انفجاراً من عدّة كمونات عمل في خلية بركنجي الهدف (شوكة معقَّدة). قد يكون التباين بين مُدخلات الألياف الموازية والليف المتسلّق بالنسبة لخلية بركنجي (أكثر من 100.000 ليف موازي مقابل ليف متسلَّق واحد لخلية بركنجي) أكثر المزايا التوصيفيّة وضوحاً في تشريح المخيخ، كما أن هذا التباين قد حفّز العلماء على طرح عدة نظريات حيال الأمر. في الحقيقة، وظيفة الألياف المتسلّقة هي الموضوع الأكثر إثارةً للجدل بشأن المخيخ. هناك مدرستان فكريّتان بهذا الشأن، الأولى تتبع مار وألبوس في كون مدخلات الألياف المتسلّقة تخدم بشكل أساسي في تأشير التعليم، أمام الأخرى فتعتقد بأن وظيفة هذه الألياف تشكيل المُخرجات المخيخيّة بشكل مباشر دُوفِعَ عن كلا الرأيين في الكثير من المنشورات. ففي إحدى الاستعرضات لهذا الأمر وردت الكلمات الآتية، "في محاولة تجميع الفرضيات المختلفة حول وظيفة الألياف المتسلّقة يحس المرء بالشعور ذاته لدى النظر إلى لوحة رسمها إيشر. تبدور كل وجهة نظر معتدَّة بمجموعة من الموجودات، ولكن عندما يحاول المرء أن يجمع الآراء إلى بعضها البعض، لا تُظهرُ الصورةُ ما تقعله الألياف المتسلّقة حقّاً. بالنسبة لأغلبيّة الباحثين، تشير الألياف المتسلّقة إلى أخطاء التنفيذ الحركي، إما بالطريقة المعتادة بتعديل تردد التفريغ الكهربائي، أو كإعلان وحيد لـ"حدث غير متوقّع". أما بالنسبة لباحثين آخرين فإن الرسالة تكمن في درجة التزامن والإيقاع بين مجموعات الألياف المتسلّقة".

    النوى العميقة

      تتسبب أذية المخيخ غالباً بأعراض مرتبطة بالحركة، تعتمد تفاصيل الأعراض على أي جزء من المخيخ أُصيب ومدى الأذية التي تعرَّض لها. فأذية الفص الندفي العقدي ستتظاهر كخسارة التوازن بالإضافة إلى السير المضطرب مع صعوبة في الوقوف بسبب صعوبة التوازن. أما أذية المنطقة الجانبية تُسبِّب مشاكل في الحركات المُخطط لها والإراديّة المتعلقة بالمهارات، وتتظاهر هذه الأذية كحدوث أخطاء في الاتجاه والقوة والسرعة وسعة الحركات. وتشتمل المظاهر الأخرى نقص التوتر والرتة (مشاكل في تشكيل الكلام) وخلل القياس (مشاكل في الحكم على المسافات أو نطاق الحركات) وخلل تناوبية الحركات (عدم القدرة على أداء حركات متناوبة سريعة كالمشي مثلاً) وضعف اختبار المنعكسات أو ظاهرة الارتداد، والرعاش القصديّ (حركة غير إرادية تحدث بسبب تقلُّصات متناوبة من المجموعات العضلية المعاكسة). قد تؤدي الأذية في القسم الموجود على الخط المتوسط إلى تعطُّل حركات الجسم بأكمله، بينما تُسبِّب الأذية بالاتجاه وحشيَّاً إلى تعطيل الحركات الدقيقة لليدين أو الأطراف. أذية الجزء العلوي للمخيخ تميل إلى التَّسبُّب اختلالات المشي والمشاكل

      Source: wikipedia.org