If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعَدّ البلوغ السنّ الشرعيّ لتكليف الطفل بالصيام؛ والدليل على ذلك ما رواه عن علي بن طالب -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، قال: (رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ المغلوبِ على عقلِه وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ وعن الصَّبيِّ حتَّى يحتلِمَ)؛ فدلّ ذلك على عدم وجوبه على الصغير الذي لم يحتلم بعد.
يبدأ تعويد الأطفال على الصيام وهم في سنٍّ صغيرة؛ ليعتادوه حين بلوغهم، ولأهل العلم في مسألة تحديد السنّ التي يُؤمَر بها الطفل بالصيام تفصيل؛ فقال الحنفيّة والشافعيّة أنّ الأمر بالصيام كالأمر بالصلاة؛ إذ يُؤمَر به وهو ابن سبع سنين، ويُضرَب عليه لعشر إذا قدر عليه، وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أنّه يُؤمَر به لعشر مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار نيّة الطفل وقدرته على تحمُّل مَشقّة الصيام، أمّا المالكية فذهبوا إلى أنّه لا يُشرَع الصيام في حقّ الصبيّ الذي لم يبلغ، ولا يُطلَب من وليّه أن يأمره به؛ لأنّ الصوم غير مشروع في حقّه إلى أن يبلغ فيأمره بذلك، واستدلّ القائلون بجواز تعويد الأطفال على الصيام بما ثبت عن الربيع بنت معوذ بن عفراء -رضي الله عنها- أنّها قالت: (أَرْسَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ، الَّتي حَوْلَ المَدِينَةِ: مَن كانَ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَن كانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ. فَكُنَّا، بَعْدَ ذلكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ منهمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ).
هناك العديد من الوسائل التي تساعد في تشجيع الطفل على الصيام، وبيان ذلك فيما يأتي:
صيام شهر رمضان عبادة وفرض على من كُلِّف به، وتعويد الأطفال على أداء عبادة الصيام أمر ضروريّ؛ حتى لا يكون الأمر شاقّاً عليهم حين بلوغهم، ويجب على الوالدين اتّخاذ منهج الوسطية والاعتدال في ذلك، وعدم تكليف الطفل فوق مقدرته وطاقته؛ لأنّ هذا من شأنه أن يلحق به الأذى والضرر، وفي الوقت نفسه يجدر عدم إفساح المجال لهم لتناول كلّ ما تشتهيه أنفسهم في نهار رمضان، مع ضرورة الابتعاد عن القسوة والشدّة في تعويد الطفل على الصيام؛ لأنّ الطفل غير مُكلَّف شرعاً بالصيام، وإنّما شهر رمضان فرصة لتعويده على الصيام، وليس لتنفيره من هذه العبادة، والأهل هم أكثر الناس درايةً بمقدرة طفلهم على الاستمرار من عَدَمه؛ وِفقاً لبُنية جسم الطفل وعُمره.
يُعَدّ شهر رمضان المبارك فرصة ثمينة لتربية الأطفال على الصيام، ولا بُدّ من استغلالها في تعويدهم على ذلك إلى أنْ يتمكّنوا من الالتزام الكامل بالصيام، وهذه الخطوة لا تبدأ دفعة واحدة، بل تتمّ بشكلٍ تدريجيّ؛ بحيث يتمّ تعويده على الصيام في أوّل يوم حتى وقت الضحى مثلاً، وفي اليوم الثاني حتى أذان الظهر، وفي اليوم الذي يليه يمسك عن الطعام حتى أذان العصر، وبهذه السلاسة؛ من خلال زيادة عدد ساعات الصيام بطريقة تدريجيّة؛ حتى يتمكّن من الصيام حتى أذان المغرب، ولا يُعَدّ هذا صياماً شرعيّاً، وإنّما عملية تعويد للطفل؛ حتى يألف عبادة الصيام، فلا يستصعبها عند وصوله إلى سنّ البلوغ، بالإضافة إلى ضرورة تشجيعهم على الصيام من خلال رَبط الصيام بالعديد من أعمال الخير، والأجواء الروحانيّة التي تُحبّب الطفل فيه، كما أنّ الطفل يرى في أهله القدوة؛ فإذا تعوّد على رؤية أبويه مُلتزِمَين بالصيام وأداء العبادات الفضيلة في شهر رمضان، فإنّه سيقتدي بهم؛ لأنّ الآباء قدوة لأبنائهم.
هل هناك فئات أخرى لا يلزمها الصوم سوى الأطفال؟ للمزيد الاطّلاع على المقالات الآتية: