If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سكرات الموت شديدةً قويّة على كلّ نفس، وهي أشدّ ما تكون على الكافرين، وربّما تشتدّ على المؤمنين لترفع درجاتهم وتُعلي منزلتهم، وتُكفّر عنهم سيّئاتهم، كما قد تكون خفيفةً على كثير من المُؤمنين. والمُحصِّلة في ذلك أنّ كل نفسٍ سواءً كانت مُسلمةً أو كافرةً ستمرّ بهذه المرحلة؛ وذلك لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)، وقال تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)، وقال النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- في مرض موته: (لا إله الإ الله، إنّ للموت سكرات).
النّاس مُتفاوتون في شدّة سكرات الموت وضعفها؛ فمنهم من يُكابد بها ويُعاني، ومنهم من لا يشعر بسكرات الموت، فينتقل بين الحياة والموت كما ينتقل النّائم بين اليقظة والغفلة، ولا علاقة لشدّة سكرات الموت بقوّة الإيمان أو ضعفه، فقد مَسّت سكرات الموت رسول الله وعانى منها أشدّ مُعاناة، حيث ورد عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قوله: (دخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُوعَكُ، فقُلْت: يا رسولَ اللهِ، إنك لَتُوعَكُ وعْكًا شَديدً؟ قال: أجل، إني أُوعَكُ كما يُوعَكُ رجُلانِ منكم، قُلْت: ذلك بأن لك أجرينِ؟ قال: أجل، ذلك كذلِك، ما مِن مُسلِمٍ يُصيبُهُ أذًى، شَوْكَةٌ فما فَوقَها، إلا كفَّرَ اللهُ بها سيآتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها).
سكرات الموت مُفردها سَكَرة أو سَكْره، وتُطلق السّكرة على عدّة معانٍ، هي:
الظّاهر من خلال التّعريفات السّابقة أنّ سكرة الموت هي حالةٌ من الإغشاء سببها شدّة المُعاناة والألم التي تُصيب المُحتضِر قبل وفاته بفترة قصيرة أو طويلة، بحيث يكون في حالةٍ بين الوعي واللاوعي، فسكرة الموت هي حالةٌ تُصيب المُحتضِر من الإغشاء المُقارِب للإغماء.
جاء ذكر سكرات الموت في القرآن الكريم والسُنّة بعددٍ من المواضع، وذلك دليلٌ على أهميّة الأمر واستحقاقه للتوقّف عنده مَليّاً، ومن النّصوص التي جاءت في ذكر سكرات الموت وشدتها في القرآن والسُنّة ما يأتي:
جاء وصف سكرات الموت بأربع آيات على وجه الخصوص، وتلك الآيات هي:
كما جاء ذكر سكرات الموت في القرآن الكريم، فإنّها كذلك ذُكِرَت في السُنّة النبويّة في عددٍ من المواضع، خصوصاً في المرحلة التي كان فيها رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- يحتضر؛ فقد ذكر عليه الصّلاة والسّلام لمن كان حوله ما يُعاني من سكرات الموت، ولأهميّة هذا الموضوع فقد أفرد الأمام البخاريّ في كتابه المعروف بصحيح البخاريّ باباً أسماه باب سكرات الموت، وأورد فيه عدداً من الأحاديث الواردة عن رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-، ومن هذه الأحاديث ما روته أم المؤمنين عَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها- قالت: (إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ - يَشُكُّ عُمَرُ - فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: (لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ) ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: (فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى) حتى قُبضَ ومالت يداه).
وهذا يدلّ على أنّ المُصطفى -عليه الصّلاة والسّلام- مع قربه من الله وحبّ الله له، إلا أنّه وجد سكرات الموت في لحظات موته وعانى منها أشدّ المُعاناة، حتى أنّه كان من شدّة الألم وشدّة وقع سكرات الموت عليه يصحو ثم يُفيق، وقد كان ذلك ليرتفع مَقام ومنزلة المصطفى -عليه الصّلاة والسّلام- عند ربّه. فقد روي عن رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- أنه قال: (إنَّ العبدَ إذا سبقت له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغْها بعمله ابتلاه اللهُ في جسدِه أو في مالِه أو في ولدِه ثم صبَّره على ذلك حتى يُبلِّغَه المنزلةَ التي سبقت له من اللهِ تعالى).
وممّا رُوِيَ عنه -عليه الصّلاة والسّلام- في باب سكرات الموت كذلك وألمه خلالها تحديداً ما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- حيث قال: (دخلتُ على رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - وهو يُوعَكُ، فقُلْت: يا رسولَ اللهِ، إنك لَتُوعَكُ وعْكًا شَديداً؟ قال: (أجل، إني أُوعَكُ كما يُوعَكُ رجُلانِ منكم) قُلْت: ذلك بأن لك أجرينِ ؟ قال: أجل، ذلك كذلِك، ما مِن مُسلِمٍ يُصيبُهُ أذًى، شَوْكَةٌ فما فَوقَها، إلا كفَّرَ اللهُ بها سيآتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها).