العربية  

books قصة وحكاية

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

قصص وحكايات (Book)


من الزمن الأول للإنسان على ظهر هذه الأرض وهو يميل للحكاية والقصة، حكايةً وروايةً واستماعاً، ففي الحكايات والقصص ما فيها من المتعة وشد الانتباه وتحريك العاطفة وبعث الهمم وتقويم السلوك وزرع الأخلاق والقيم الجميلة، وفيها التسرية عن النفس والتخفيف من الهموم والأحزان، وتعتبر القصص الحقيقية أو الخيالية طريقة مثالية لتعزيز القيم وتطوير الشخصية.
وتمثل القصص خبرات وتجارب ومشاعر وأحداث الإنسان التي مرّ بها في حياته سواء الواقعية منها أو تلك التي من إبداع الخيال الانساني.
وتتضمن القصص التراثية أو الشعبية الكثير من الأمثلة والحكمة والمواعظ والمواويل ولها أنواع كثيرة حسب الموضوع أو الغاية، كالدينية والخوارق والانتقاد الاجتماعي.
ولقد استخدم القرآن الكريم القصة استخداماً واسعاً في تثبيت القيم الإيمانية وترسيخها في النفوس، فجاءت بأشكال كثيرة تتناسب مع المخاطب، لذا عند ذكرها للطفل يراعى تبسيطها ليتمكن من استيعابها وينشأ محبا للحق والعدل والخير ويحيا على التسامح والإحسان.
كذلك كان القصص من الأساليب التربوية المهمة التي استعان بها القرآن الكريم للدعوة والتربية والتوعية، وتجديد المعاني، لتكون عظة دائمة، وخاصة في العهد المكي، فقد شغل منه القصص القرآني حيزاً كبيراً، وعالج كل ما يهدف القرآن إلى الدعوة إليه، أو تعميق الإيمان به في قلوب المؤمنين، فالمتأمل لهذه القصص القرآنية يجد في طياتها وبين ثناياها تقرير مسائل التوحيد، وبيان حكم الله الباهرة وسننه في عباده التي لا تتبدل ولا تتغير، وقد يوجد في بعض منها بيان أحكام فقهية، وعلى ذلك فإن هناك اختلافاً كبيراً بين القصة القرآنية، وبين القصة الفنية الأدبية التي من تأليف البشر، فالفرق بين النوعين، "كما بين الخالق والمخلوق".
على مستواي الشخصي كانت القصص والحكايات من ملهمات الروح والنفس عاطفياً ومغذيات العقل بالثقافة والفكر والمعرفة، وقد نشأت منذ الصبا أهوى وأحب سماع القصص، وكان عالمي في ذلك جدتي وعمتي وأمي وأبي، ثم مع السنوات انفتح على عالم القراءة، كانت وما زالت تسيطر عليّ رغبة قراءة التاريخ وحكاياته وأحداثه، وقراءة الروايات الاجتماعية وما فيها من حكايات، يضاف إلى ذلك القصص القرآني المتنوع، قصص الأنبياء، وقصص الأمم السابقة، وقصص المؤمنين وقصص الكافرين، وقصص الرسالات وموقف الناس منها.
حياتنا الخاصة والعامة مليئة بالقصص والحكايات، والحياة المحيطة من حولنا كلها قصص وحكايات، من هذه الحكايات ما كان ممتعاً مبهجاً متفائلاً يبعث الحياة والأمل في النفس والروح، ويقدم النموذج الجميل والراقي، فيعيش الإنسان سعيداً مبتهجاً، ومنها ما كان حزيناً مظلماً متشائماً يجثم على الصدر فيزيدها ضيقاً وقتامة وألماً، ويجعل من صدر المرء ضيقاً حرجاً، فلا يقبل نفسه ولا يقبل غيره، ويجعل الدنيا هماً لا يحتمل ولا يطاق.
من الأشياء الجميلة في حياتي، أن الله يسر لي السفر والتنقل بين البلدان والمدن، وأن التقي وأقابل أشخاصاً كثيرين هنا وهناك، وأرى وأشاهد أحداثاً كثيرة، وأتابع مواقف ومشاهد لا يراها إلا القلة من الناس، لهذا أجد نفسي في عقلي وذاكرتي مليئاً بالذكريات والتي هي في الغالب حكايات وقصص، ومنها ما حدث معي شخصياً، لهذا أحببت أن يشاركني القارئ متعة هذه الحكايات والقصص، والاستفادة منها، مع أن البعض منها مؤلم وحزين، وأن يستفيد ما يمكن أن يستفيده منها من عبر ودروس.
بعض هذه القصص نقلته من كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع، فقد وجدت فيه بعضا من القصص والحكايات ما يمكن توظيفه في حياتنا الخاصة والعامة، ومنها قصص وحكايات من حياتنا، سجلتها لتكون شاهداً على حالة الظلم والقهر والاستبداد الذي نعانيه وتعانيه شعوبنا، وعلى أن حياة الإنسان العربي وخصوصاً الفلسطيني ما هي إلا سلسلة من القهر وتعب الحياة، كل حلقة تسلم للحلقة التي بعدها.