If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
هذه الرواية مستلهمة من مذكرات مجاهد جزائري حقيقي، خدم في صفوف جيش التحرير الوطني، خلال الاستعمار الفرنسي للجزائر، ثم واصل في خدمة الوطن، فكان من المجاهدين المؤسسين للجيش الوطني الشعبي بعد الاستقلال إلى أن تقاعد منه في أوائل الثمانينات، وقضى ما تبقى من عمره صامتًا… حتى بدأ يكتب.
دوّن مذكراته في سنواته الأخيرة، لا بنية النشر، بل ليفرغ الصندوق الثقيل الذي كان يحمله في صدره..وليحارب ثقافة النسيان والنُّكران لفضل الشهداء والمجاهدين من جيل لم يعرف الاستعمار ولا ذاق طعم الذلّ الممزوج بالجوع والمرض والجهل..
ومع أن هذه الرواية انطلقت من تلك الأوراق…فإنها لم تلتزم المسار التاريخي الحرفي لها، ولم تُسمّ الشخصيات أو الأماكن كما وردت في الواقع، بل أعادت تركيب الذاكرة..
وأخذت من الحكاية الشخصية بوابة لحكاية جماعية، تكرّرت في قرى كثيرة، ومدن كثيرة، وأزمنة تتشابه في الجزائر المستعمَرة… ثم الجزائر المستقلة..
وكلّ تشابه في الأسماء، الأشخاص، أو المواقع، هو إما عَرَضي أو رمزي، لا يقصد التوثيق بل التأويل..واستخلاص العبر..
إنّ الرواية ليست توثيقًا لأحداث تاريخية بعينها، بل محاولة أدبية لإحياء ذاكرة تُهدَّد بالنّسيان، ولمعالجة بعض الظواهر السلبية التي بَعُدت عن روح الثورة، وخالفت أهدافها الكبرى..
كان والد المؤلف – رحمه الله – من بين الذين ناضلوا ثم انسحبوا في الظل.
عاش مناضلا نزيهًا ومات صامتًا.. فحاولت هذه الرواية أن تُنطق بعض صمته، لا بتجسيده هو، بل بتجسيد جيل كامل اختُصر في صورة، ولم يُمنح صوته بعد.
رحم الله من قاتل ولم يتفاخر، ومن كتب لنا الأرض بدمه، ولم يطلب أن يُكتب اسمه على حجر.