If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اقتصرت سنن أبي داود على تخريج أحاديث الأحكام الفقهية، وهو غرض الكتاب الرئيسي، ولم يهتم بتخريج أحاديث الزهد وفضائل الأعمال، وقد صرح بذلك أبو داود فقال: « فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل وغيرها من غير هذا لم أخرجه.» لذلك اهتم بالأحاديث المشهورة التي استبط منها الفقهاء الأحكام، والتي اعتمدت عليها المذاهب الفقهية مثل مذهب سفيان الثوري ومالك والشافعي. كما جمع في السنن بعض ما جاء في موطأ الإمام مالك ومصنفات حماد بن سلمة ومصنف عبد الرزاق، ولا تتجاوز هذه الأحاديث ثُلث الكتاب.
يذكر أبو داود الفوائد على الحديث، فاهتم بتبيين الناسخ والمنسوخ من الحديث، فإذا كان الحديث منسوخًا يبينه، وأحيانًا يكتفي بتأخير الحديث الناسخ، وكان يشرح الألفاظ الغريبة من الحديث، بل كان يذكر الاستنباط الفقهي من الحديث،(1) كما يقوم أحيانًا باختصار المتن لفائدة فقهية، فيقول: «وربما اختصرت الحديث الطويل، لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك»، وقد يُعيد الحديث إذا كان فيه زيادة أو فائدة.
عناوين أبواب سنن أبي داود يغلب عليها الإيجاز والاختصار مقارنة بعناوين صحيح البخاري، وغالبًا ما تكون واضحة ومباشرة عن موضوع الباب والحكم الفقهي الذي يُستنبط منه، قال عبد العزيز الدهلوي: «وترجم على كل حديث بما قد استنبط منه عالم وذهب إليها ذاهب.» فقد يأتي عنوان الباب دالًا على مضمونه من الأحاديث دلالة واضحة، ويُعبّر عن الحكم الفقهي الذي يُستنبط منه، وقد يأتي بصيغة الاستفهام، أو صيغة خبرية العامة، أو الاقتباس من لفظ الحديث. وقد يأتي الباب خاليًا من العنوان، ويقتصر المؤلف فيه على ذكر (باب) كما في كتاب "الصلاة". أما التراجم المرسلة فلم يُكثر أبو داود منها، وأوردها مرات قليلة، مثل قوله: "باب. حدثنا مسدد وعباد بن موسى قالا: حدثنا هُشيم..".