If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
جرى الكشف عن حطام مدن أبيدوس، وطوخ، وهيراكونبوليس، وجبلين عام 1895م و1896م، وفي عام 1892م كان مدير الآثار المصري جاك دي مورجان قد أثبت أن الفخار الذي عُثر عليه في أبيدوس وفي نقادة يرجع لعصر ما قبل الأسرات مما أثار اهتمام العديد من علماء الآثار الأوروبيين، وبعد انتهاء كل عملية كشف كان السكان المحليون يحاولون استكمال الكشف عن بقايا في تلك المواقع، وقام واليس بادج عام 1895م بجلب توابيت منقوشة وأثاث جنائزي من مقابر تعود للأسرة الثانية عشر في منطقة البرشاء لصالح المتحف البريطاني وساعده على القيام بذلك عمله في هيئة الآثار المصرية، وبدأ بادج شراء المكتشفات العائدة لعصر ما قبل الأسرات من السكان المحليون ومنها القدور والرماح والسهام والرؤؤس، والصّوّان المنحوت، وأشكال عظمية وأجزاء بشرية متفرقة تكوينها الرئيس من العظام دون لحم أو بشرة جلدية تغطيها.
اتصل أحد سكان جبلين ببادج عام 1896م وزعم عثوره على المزيد من المومياوات، وانتقل بادج إلى مكان الجثامين وأدرك على الفور أنها من عصر ما قبل الأسرات وأنها أول جثامين كاملة يجري التعرف عليها من هذا العصر، وبدأ الكشف الذي أسفر عن ستة جثامين محنطة استُخرجت من الرمال الضحلة في منطقة "بحر بلا ماء" على المنحدرات الشرقية للتل الشمالي في جبلين.
لم تشمل متعلقات المقبرة سوى قدر وُجد مع جثمان الأنثى البالغة مع بعض بقايا غصون وفرو وكتان مع الجثامين الأخرى، وكانت الجثامين تُدفن عادةً في عصر ما قبل الأسرات عارية وأحيانًا ملفوفة بغير إحكام، وبالدفن على هذا النحو يكون الجثمان مُغطى بالرمال الساخنة، فتتبخر معظم مياه الجثمان بسرعة أو تنفذ في مثل هذه الظروف البيئية ويعني هذا جفاف الجثمان وحفظه طبيعيًا، واستُخدمت هذه الطريقة على نطاق واسع في عصر ما قبل الأسرات قبل تطور التحنيط الاصطناعي، وربما تكون قد أدت عملية التحنط الطبيعي بالدفن في الرمال الجافة على هذا النحو إلى بدء الاعتقاد في البعث بعد الموت وسن عادة ترك الطعام والأدوات للحياة الأخرى.
كانت جميع الجثامين في أوضاع متشابهة مرنة نائمين على جانبهم الأيسر وركبهم مرفوعة لأعلى جهة ذقونهم.