If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عصبة الأمم (بالإنجليزية: League of Nations؛ بالفرنسية: Société des Nations؛ بالإسبانية: Sociedad de Naciones) هي إحدى المنظمات الدولية السابقة التي تأسست عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919، الذي أنهى الحرب العالمية الأولى التي دمّرت أنحاء كثيرة من العالم وأوروبا خصوصًا. كانت هذه المنظمة سلفًا للأمم المتحدة، وهي أوّل منظمة أمن دولية هدفت إلى الحفاظ على السلام العالمي. وصل عدد الدول المنتمية لهذه المنظمة إلى 58 دولة في أقصاه، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 سبتمبر سنة 1934 إلى 23 فبراير سنة 1935. كانت أهداف العصبة الرئيسية تتمثل في منع قيام الحرب عبر ضمان الأمن المشترك بين الدول، والحد من انتشار الأسلحة، وتسوية المنازعات الدولية عبر إجراء المفاوضات والتحكيم الدولي، كما ورد في ميثاقها. من الأهداف الأخرى التي كانت عصبة الأمم قد وضعتها نصب أعينها: تحسين أوضاع العمل بالنسبة للعمّال، معاملة سكّان الدول المنتدبة والمستعمرة بالمساواة مع السكّان والموظفين الحكوميين التابعين للدول المنتدبة، مقاومة الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة، والعناية بالصحة العالمية وأسرى الحرب، وحماية الأقليّات العرقية في أوروبا.
مثّلت فلسفة الدبلوماسية التي أتت بها عصبة الأمم نقلة نوعيّة في الفكر السياسي الذي كان سائدًا في أوروبا والعالم طيلة السنوات المائة السابقة على إنشائها، وكانت العصبة تفتقد لقوة مسلحة خاصة بها قادرة على إحلال السلام العالمي الذي تدعو إليه، لذا كانت تعتمد على القوة العسكرية للدول العظمى لفرض قراراتها والعقوبات الاقتصادية على الدول المخالفة لقرار ما، أو لتكوين جيش تستخدمه عند الحاجة، غير أنها لم تلجأ لهذا أغلب الأحيان لأسباب مختلفة، منها أن أعضاء العصبة كان أغلبهم من الدول العظمى التي تتعارض مصالحها مع ما تقرّه الأخيرة من قرارات، فكانوا يرفضون التصديق عليها أو الخضوع لها والتجاوب معها، وغالبًا ما قام بعضهم بتحدي قراراتها عنوة وأظهر احتقارًا لها ولمن أصدرها، فعلى سبيل المثال، اتهمت العصبة جنودًا إيطاليين باستهداف وحدات من الصليب الأحمر أثناء الحرب الإيطالية الحبشية الثانية، فجاء رد رئيس الحكومة الإيطالية بينيتو موسوليني يقول: «إن العصبة لا تتصرف إلا عندما تسمع العصافير تصرخ من الألم، أما عندما ترى العقبان تسقط صريعةً، فلا تحرّك ساكنًا».
أثبتت العصبة عجزها عن حل المشكلات الدولية وفرض هيبتها على جميع الدول دون استثناء، عندما أخذت دول معسكر المحور تستهزئ بقراراتها ولا تأخذها بعين الاعتبار، وتستخدم العنف تجاه جيرانها من الدول والأقليات العرقية قاطنة أراضيها، خلال عقد الثلاثينيات من القرن العشرين. فعلى سبيل المثال، رفع أحد اليهود، واسمه فرانز برينهايم، شكوى إلى العصبة يتحدث فيها عن معاملة الإدارة الألمانية العنصرية له ولأبناء دينه وشعبه في سيليزيا العليا، فما كان من الألمان إلا أن أرجأوا تنفيذ القرارات المعادية لليهود وغير الآريين حتى سنة 1937، عندما انتهت المدة التي تسمح بإشراف خبراء العصبة على وضع الأقليات في ألمانيا، فجددوا القوانين التي تنص على ملاحقة غير الآريين، ورفضوا تجديد إقامة الخبراء في البلاد. كانت حجة ألمانيا وغيرها من دول المحور للانسحاب من العصبة، أن بعض البنود الواردة في ميثاق الأخيرة تنتهك سيادتها، وكان نشوب الحرب العالمية الثانية بمثابة الدليل القاطع على فشل العصبة في مهمتها الرئيسية، ألا وهي منع قيام الحروب المدمّرة، وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى حُلَّت العصبة، وخلفتها هيئة جديدة هي هيئة الأمم المتحدة، التي ورثت عددًا من منظمات ووكالات العصبة.
يرجع أول طرح لمفهوم مجتمع سلمي للأمم إلى عام 1795، عندما طرح إيمانويل كانط كتابه السلام الدائم : صورة فلسفية . ولخص الفكرة في تكوين عصبة للأمم للحكم في النزاعات وتعزيز السلام بين الدول، حيث كانت فكرة كانط تتلخص بإقامة عالم يسوده السلام، ليس بمعنى أن يكون هناك حكومة عالمية، ولكن كان يأمل في أن تتعامل كل دولة بوصفها دولة حرة تحترم مواطنيها، وترحب بالزوار الأجانب. لذا فإن اتحاد الدول الحرة من شأنه أن يعزز المجتمع السلمي في جميع أنحاء العالم، وبالتالي يمكن أن يكون هناك التزام بسلام دائم في المجتمع الدولي.
ظهر التعاون الدولي الهادف إلى تحقيق الأمن المشترك لأول مرّة خلال القرن التاسع عشر عقب نهاية الحروب النابليونية، حيث حاولت القوى الأوروبية العظمى إقامة نوع من التوازن فيما بينها في محاولة لتجنب الحرب وما ينجم عنها من أضرار. كذلك شهدت هذه الفترة ولادة القانون الدولي مع توقيع اتفاقية جنيف التي نصّت على بضعة قواعد تتعلق بالإغاثة الإنسانية أثناء الحروب، واتفاقيات لاهاي من عاميّ 1899 و1907 التي وضعت بضعة قواعد وقوانين تحكم سير الحروب، وتحدثت عن التسوية السلمية للمنازعات الدولية. نشأت منظمة السلام الدولية السابقة لعصبة الأمم، ألا وهي الاتحاد البرلماني الدولي، على يد الناشطين السلميين: ويليام راندال كريمر وفريدريك باسي، سنة 1889. اعتبرت هذه المنظمة ذات طابع دولي بحلول عام 1914، عندما كان ثلث أعضائها يمثلون الدول البرلمانية الأربع والعشرين القائمة في ذلك الزمن، وكانت أهداف هذه المنظمة تتلخص في تشجيع الحكومات على حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، بما فيها التحكيم، وكانت تعقد مؤتمرات سنوية لمساعدة الحكومات على تحسين مهاراتها في إجراء المفاوضات. كانت هذه المنظمة تتكون من مجلس يرأسه رئيس منتخب، وقد استمدت العصبة شكل هيكليتها الداخلية من هيكلية هذه المنظمة.
مع بزوغ فجر القرن العشرين، ظهرت كتلتان عسكريتان في أوروبا، ولدتا عن طريق أحلاف أقامتها القوى العظمى مع بعضها البعض، وقد بيّنت هذه الأحلاف مدى خطورتها عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى سنة 1914، إذ قامت بجرّ جميع القوى الأوروبية العظمى إلى أتون الحرب. كانت هذه الحرب هي الأولى من نوعها في أوروبا بين الدول الصناعية، والمرة الأولى التي جرى فيها تكريس المصانع ومنتجاتها لصالح الجيوش، وقد تسببت في مصرع أكثر من ثمانية ملايين ونصف مليون جندي، وحوالي 21 مليون جريح، ومقتل ما يقرب من 10 ملايين مدني. بعد أن وضعت الحرب أوزارها في شهر نوفمبر من سنة 1918، تبيّن مدى جسامة الأضرار التي لحقت بأوروبا سواءً على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، فبرز تيّار مناوئ للحروب بعامّة حول العالم؛ ووُصف أتباعه الحرب العالمية الأولى بأنها "حرب إنهاء الحروب"، وقالوا بعدّة أسباب يجب معالجتها كي لا تُجرّ الدول إلى قتال بعضها البعض مجددًا، ومن هذه الأسباب: سباق التسلّح، المحالفات، الدبلوماسية السريّة، وحريّة الدول ذات السيادة بالدخول في أي حرب طالما أنها ترى في ذلك تحقيقًا لمصالحها. رأى أتباع هذا التيّار أن معالجة هذه الأسباب تكمن في إنشاء منظمة دولية تهدف إلى منع قيام حروب مستقبلية عبر نزع السلاح، والدبلوماسية المفتوحة، والتعاون الدولي، تقييد حق الدول في إعلان الحرب، وتوقيع عقوبات صارمة على الدولة التي تقدم على إعلان الحرب، الأمر الذي يجعل من الأخيرة منفرة بالنسبة للأمم المختلفة.
خلال الفترة التي كانت فيها الحرب ما تزال تدور رحاها في أوروبا، كانت عدّة حكومات ومنظمات قد طوّرت مجموعة من الخطط الهادفة إلى الحيلولة دون نشوب حرب كهذه مجددًا. كان الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومستشاره العقيد إدوارد ماندل هاوس، أكثر الحكوميين تحمسًا لفكرة إنشاء عصبة تحول دون تكرار سفك الدماء الذي حصل، وكان إنشائها محور مبادئ ويلسون الأربعة عشر للسلام، التي تحدث عنها في خطابه أمام الكونغرس، وقد نص المبدأ الأخير منها على أن: «يجب تشكيل جمعية عامة من الأمم بموجب المواثيق المحددة لغرض منح ضمانات متبادلة من الاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول الكبرى والصغرى على حد سواء». أقدم الرئيس ويلسون، قبل أن تتم صياغة أية بنود في اتفاقية السلام، أقدم على إرسال فريق بقيادة العقيد هاوس ليجمع ما تيسّر من معلومات ضرورية لتقييم الوضع الجغرافي السياسي في أوروبا. وفي أوائل يناير من عام 1918، استدعى ويلسون العقيد هاوس إلى واشنطن وبحث معه في النتائج التي توصّل إليها الفريق الأمريكي، وذلك بسريّة تامّة، ثم أعلن الرئيس في خطبة له أمام الكونغرس في 8 يناير سنة 1918، عن عزمه إنشاء منظمة سلام دولية بالتعاون مع القوى العظمى في أوروبا، الأمر الذي أثار دهشة الأعضاء المجتمعين.
تأثرت مخططات ويلسون الأخيرة المتعلقة بعصبة الأمم، بأفكار رئيس وزراء جنوب أفريقيا، جون كريستيان سمطس، فقد كان الأخير قد نشر مقالة في عام 1918 تحمل عنوان "عصبة الأمم: اقتراح عملي" (بالإنجليزية: The League of Nations: A Practical Suggestion)، ووفقًا لبعض المؤرخين، فقد أعجب ويلسون بأفكار سمطس إعجابًا شديدًا، و"تبنّاها هي وأسلوبه". عاد الرئيس ويلسون إلى الولايات المتحدة في 8 يوليو سنة 1919، وأطلق حملة وطنية كبيرة هدفت إلى استقطاب الرأي العام الأمريكي وتأييد الشعب انضمام دولته إلى العصبة. وفي 10 يوليو، خطب ويلسون أمام مجلس الشيوخ وقال في كلمته: «لقد أُُلقي على عاتق هذه الأمة العظيمة دورًا جديدًا ومسؤولية جديدة علينا أن نحترمها، ونتمنى لو نستطيع تأديتها بأعلى المستويات». لقي هذا الخطاب تأييدًا ضئيلاً من التكتلات السياسية الأمريكية، وبخاصة من الحزب الجمهوري.
خرج المجتمعون من مؤتمر باريس للسلام وقد اتفقوا على الحفاظ على السلام الدائم بعد الحرب العالمية الأولى، ووافقوا على تأليف عصبة الأمم التي دعا إليها الرئيس ويلسون في 25 يناير سنة 1919. صيغ ميثاق العصبة من قبل جمعيّة مختصة، وتأسست العصبة بشكل رسمي بعد أن نصّ عليها في الفقرة الأولى من معاهدة فيرساي. وفي 28 يونيو سنة 1919، قامت 44 دولة بالتوقيع على ميثاق العصبة، منها 31 دولة شاركت بالحرب إلى جانب كتلة الوفاق الثلاثي، وعلى الرغم من جهود ويلسون الحثيثة لإنشاء العصبة، والتي مُنح بسببها جائزة نوبل للسلام في شهر أكتوبر من عام 1919، فإن الولايات المتحدة، بقيادة الكونغرس والجمهوري، رفضت التصديق على ميثاق العصبة أو الانضمام لها. فقد رأت الولايات المتحدة في النظام التأسيسي للعصبة محاولة من الدول الأوروبية الاستعمارية الكبرى للاستئثار بغنائم الحرب العالمية الأولى.
عقدت عصبة الأمم أول اجتماعاتها في 16 يناير 1920، أي بعد إبرام معاهدة فيرساي بستة أيام وانتهاء للحرب العالمية الأولى بشكل رسمي. نُقل مقر العصبة إلى جنيف في نوفمبر من نفس العام، حيث عُقدت أولى الجلسات في الخامس عشر منه، وحضرها ممثلون عن 41 دولة.
كانت اللغات الرسمية لعصبة الأمم هي الفرنسية والإنجليزية والإسبانية (بدءًا من عام 1920). تبنّت عصبة الأمم اعتماد الإسبرانتو كلغة عمل رسمية، وتشجيع العمل بها، وهي الخاصية التي لم تستخدم إطلاقًا. وفي عام 1921، كان هناك اقتراح من قبل اللورد روبرت سيسيل لإدخال الإسبرانتو في المدارس الحكومية في الدول الأعضاء، وفوّضت لجنة لدراسة تلك الفكرة. وعندما قدم التقرير بعد عامين، أوصى التقرير بتعليم الاسبرانتو في المدارس، وهو الاقتراح الذي قبله 11 مندوبًا، إلا أن المندوب الفرنسي غابرييل هانوتو عارض الاقتراح بقوة، لحماية اللغة الفرنسية التي كانت لغة دولية بالفعل. لذا قُبل التقرير باستثناء المقطع الذي طالب بتدريس الإسبرانتو في المدارس.
لم يكن لعصبة الأمم علم أو شعار. كان هناك مقترحات مقدمة لاعتماد رمز رسمي مع بداية عصبة الأمم في عام 1920، إلا أن الدول الأعضاء لم تتوصل إلى اتفاق أبدًا. وعند كانت هناك حاجة لاستخدام علم أو شعار، كانت عصبة الأمم تستخدم شعارات وأعلام مختلفة (أو لا تستخدم شيء على الإطلاق) في عملياتها الخاصة. وفي عام 1929، عقدت مسابقة دولية لاختيار تصميم مناسب، إلا أنها فشلت مرة أخرى في اختيار الشعار. أحد أسباب هذا الفشل، هو خوف الدول الأعضاء من أن وجود قوة دولية، قد تُهمّش من وجودها.
وأخيرًا، في عام 1939، ظهر شعار شبه رسمي من نجمتين خماسيتين على خلفية خماسية زرقاء. رمزت تلك النجمتان للقارات الخمس والأعراق الخمسة، مع قوسين في الأعلى والأسفل يحملان اسم المنظمة بالإنجليزية (League of Nations) وبالفرنسية (Société des Nations)، وقد استخدم هذا العلم على مبنى معرض نيويورك الدولي عامي 1939 و 1940.
كما كان لعصبة الأمم قسم بريدي نشط جدًا، فقد كانت هناك عدد كبير من المراسلات البريدية بين المقرات والوكالات المتخصصة وفي المؤتمرات الدولية. وفي كثير من الحالات، استخدمت طوابع بريدية ذات طبعات إضافية.
الأجهزة الرئيسية لعصبة الأمم وفق ميثاقها هي: الجمعية العامة، ومجلس عصبة الأمم، والأمانة العامة الدائمة التي يرأسها الأمين العام ومقرها في جنيف. هناك أيضًا منظمات أخرى ألحقت بالعصبة واعتبرت من أجهزتها من أمثال المحكمة الدائمة للعدل الدولي، ومنظمة العمل الدولية. كما أنّ ميثاق العصبة نصّ على إمكانية إنشاء هيئات مساعدة لمختلف المسائل ذات الطابع التقني، وبناءً عليه فقد كان للعصبة العديد من الوكالات والمؤسسات المساعدة في مثل هذه القضايا.
طبيعة العلاقة بين الجمعية العامة ومجلس عصبة الأمم لم تحدد بشكل واضح في الميثاق، وكذلك الحال بالنسبة لصلاحيات واختصاصات كل منهما حيث يلاحظ العديد من أوجه التشابه في الصلاحيات، هذا ما فسح المجال أمام تنافس وتداخل في الصلاحيات بين الجمعية العامة والمجلس، إضافة إلى تكرار عرض القضية نفسها أمام كلا الهيئتين.
فيما يخصّ آلية اتخاذ القرار، فإن الإجماع كان مطلوبًا لقرارات كل من الجمعية والمجلس، إلا في القضايا الإجرائية وبعض الحالات الأخرى القليلة كقبول أعضاء جدد؛ أهمية الإجماع أمّن كون قرارات العصبة صادرة عن طريق التوافق العام وليس عن طريق أغلبية متحكمة، خصوصًا في بعض القضايا الهامة كالاعتراف بالسيادة الوطنية لإحدى الدول. هناك استثناء يتعلق بحالة النزاع، إذ لم يكن مطلوبًا موافقة أطراف النزاع للحصول على الإجماع، بل المطلوب هو موافقة غالبية أعضاء الجمعية العامة، مع إجماع أعضاء مجلس عصبة الأمم فقط.
الأمانة العامة الدائمة، يقع مقرها في مقر العصبة في جنيف، وتتألف من خبراء دوليين من مختلف المجالات وتعمل تحت إشراف الأمين العام للعصبة.
قسمت الأمانة العامة إلى مجموعة من الفروع لمختلف الاختصاصات وهي: السياسية، والمالية والاقتصادية، والهجرة، وشؤون الأقليات، والولايات، وشؤون نزع السلاح، والصحة، والشؤون الاجتماعية (كتجارة المخدرات أو الاتجار بالنساء والأطفال)، وشؤون التعاون الثقافي، والشؤون القانونية، وحفظ المعلومات. ولكل قسم مسؤوليته الكاملة عن جميع الأعمال المكتبية الرسمية المتعلقة في اختصاصه، وقد وثقت وحفظت جميع الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدت في هذا الصدد.
موظفو الأمانة العامة، أولجوا أيضًا مهمة إعداد جدول أعمال مجلس العصبة وجمعيتها العامة، ونشر تقارير الاجتماعات وغيرها من القضايا الروتينية، إضافة إلى تأمين مختلف الخدمات الاجتماعية لأعضاء العصبة؛ كان ينظر إلى أن عدد موظفي الأمانة العامة يجب أن يكون صغيرًا وفي حدّه الأدنى دومًا؛ على سبيل المثال، بلغ مجموع موظفي الأمانة العامة في سبتمبر 1924 75 موظفًا فقط، أما موظفي جميع الأمانات بما في ذلك موظفي الخدمات المكتبية، بلغ 400 موظف. تولّى منصب الأمين العام لعصبة الأمم ثلاثة أشخاص هم على التوالي:
شُكلت جمهورية هاتاي ككيان سياسي انتقالي. وظهرت إلى الوجود رسمي في 7 سبتمبر من سنة 1938، وانتهت في 29 يونيو 1939 ضمن أراضي سنجق إسكندرونة، والتي كانت خاضعة للانتداب الفرنسي على سوريا مع رقابة من قبل عصبة الأمم. ضمت هذه الدولة إلى جمهورية تركيا في 29 يونيو 1939 وتحولت إلى محافظة هتاي التركية (باستثناء مناطق إرزين ودورتيول وهاسا).
خضعت مدينة كلابيدا (والتي تعرف باسم ميمال بالألمانية) إلى سيطرة الحلفاء المؤقتة بعد الحرب العالمية الأولى ووفق المادة 99 من معاهدة فراساي. وكان أغلبية سكان هذا الميناء البحري من الألمان. فضلت كل من الحكومة الفرنسية والبولندية تحويل كلابيدا إلى مدينة دولية، في حين طالبت ليتوانيا بضم هذه المدينة إليها. دفع عدم حسم أمر السيطرة على المنطقة حتى قبل عام 1923 إلى غزو المنطقة والاستيلاء على الميناء من قبل قوات الحلفاء. وبعد فشل الحلفاء للتوصل لاتفاق مع ليتوانيا، دفعوا بهذا القضية إلى العصبة. لتعين العصبة في ديسمبر من سنة 1923 لجنة تحقيق. والتي قررت إعطاء كلابيدا إلى ليتوانيا مع فسح المجال للحكم الذاتي في المدينة. تم توقيع مجلس العصبة على الموافقة على اتفاقية كلابيدا في 14 مارس من سنة 1924 ومن ثم وقعته كل من ليتوانيا وقوات الحلفاء.
حلت عصبة الأمم في عام 1926 النزاع بين المملكة العراقية وتركيا للسيطرة على محافظة الموصل العثمانية سابقًا. وقد مثلت بريطانيا العراق في الشؤون الخارجية وفق الحق الذي منحته إياها العصبة في الانتداب البريطاني على العراق منذ عام 1920. وعلى الرغم من انتماء الموصل تاريخيًا إلى العراق، كانت الحكومة التركية الجديدة قد أعلنت أن الموصل هي جزء تاريخي من تركيا. أرسلت عصبة الأمم لجنة تحقيق تتألف من أعضاء من بلجيكا والمجر والسويد إلى المنطقة لدارسة هذ القضية في سنة 1924، لتجد عدم رغبة السكان في أن يكونوا جزءًا من تركيا أو العراق، لكنهم يفضلون العراق إذا وجب عليهم الاختيار بين الاثنتين.
أوصت لجنة التحقيق في سنة 1925 على أن تبقى الموصل جزءًا من العراق، مع شرط بقاء الانتداب البريطاني على العراق لمدة 25 عام، لضمان حقوق الحكم الذاتي للسكان الأكراد. اعتمد مجلس العصبة على توصية لجنة التحقيق لتقره في 16 كانون الأول سنة 1925 لتضم رسميًا الموصل إلى مملكة العراق. وعلى الرغم من أن تركيا قد وقعت على معاهدة لوزان في سنة 1923 والقاضية بقبول قرارات العصبة، إلا أنها رفضت قرار العصبة وشككت في سلطة العصبة. لتحال القضية إلى المحكمة الدائمة للعدل الدولي والتي أقرت بأن قرارت العصبة المتخذة بالإجماع يجب قبولها. وقعت بريطانيا والعراق وتركيا في 5 يونيو من سنة 1925 على اتفاقية منفصلة تبعت قرار مجلس العصبة، ووفقاً لهذه الاتفاقية ألحقت الموصل بالعراق. وأيضًا وافقت العراق على أنها ستنضم إلى عصبة الأمم خلال 25 عام وستبقى تحت سيطرة الانتداب حتى دخولها في العصبة.
استعادت كل من بولندا وليتوانيا استقلالها بعد الحرب العالمية الأولى، لكن وجد خلاف حدودي بين البلدين. وقد وقعت ليتوانيا خلال الحرب البولندية السوفيتية على اتفاقية سلام مع الاتحاد السوفيتي والتي ضمنت بقاء ليتوانيا خارج حدود الاتحاد السوفيتي. ووفق هذه المعاهدة خضعت فيلنيوس وهي عاصمة ليتوانيا قديمًا إلى ليتوانيا والتي أصبحت مقر الحكومة في البلاد. أدى هذا الاتفاق إلى توتر بين ليتوانيا وبولندا بعد أن خشيت بولندا من انضمام ليتوانيا إلى الحرب ضدها. وفي 7 أكتوبر سنة 1920 قادت العصبة تفاوض أدى إلى قصيرة بين البلدين. كانت غالبية السكان في حقبة ما بين الحربين من البولنديين وذلك ساعد الجنرال لوشيان زيلغوسكي إلى الهجوم على المدينة واحتلالها وادعى أن الحكومة تحت الحماية البولندية.
طلبت ليتوانيا المساعدة من العصبة والتي بدورها دعت بولندا للانسحاب من فيلنيوس. قالت الحكومة البولندية بأنها ستمتثل للقرار، لكنها بدلاً من الانسحاب عززت قواتها في المدينة. دفع هذا العصبة إلى أن تصدر قرار على أنها يجب أن تقرر حالة المنطقة من قبل سكانها عبر استفتاء شعبي. كما يجب على القوات البولندية الانسحاب لتحل محلها قوات دولية. شملت القوات الدولية التي ستبدأ استعدادها للانطلاق قوات من فرنسا وبريطانيا. لكن هذه القوات لم تباشر عملها بعد زيادة التوتر العسكري بين البلدين في نهاية عام 1920 أقرت بولندا بأنها ستبدأ بالتوصل إلى تسوية سلمية وفق خطة استفتاء المطروحة من قبل العصبة، وسحب قواتها والتعاون مع العصبة. إلا أن رفض الاتحاد السوفيتي لأي وجود دولي في ليتوانيا، جعل هذه الخطة تواجه معارضة من قبل ليتوانيا. ونتيجة ذلك تخلت العصبة عن خطة الاستفتاء وإرسال قوات دولية، وحاولت التفاوض لتسهيل التوصل إلى تسوية بين الطرفين. ضمت فيلنيوس والمناطق المحيطة إلى بولندا في مارس 1922 واعترف مؤتمر الحلفاء بالحدود بين ليتوانيا وبولندا بحيث تبقى فيلنيوس ضمن الأراضي البولندية في 14 مارس 1923.رفضت ليتوانيا الاعتراف بالقرار وبقيت في حالة حرب مع بولندا رسمياً حنى سنة 1927. وعادت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حتى إنذار بولندا لليتوانيا سنة 1938.
اتقدت العديد من النزاعات الحدودية في أوائل القرن العشرين بين البيرو وكولومبيا. وفي محاولة حل هذه النزاعات وقعت حكومة البلدين على معاهدة سالومون لوزانو في سنة 1922. وكجزء من المعاهدة تم تنازل البيرو عن البلدة الحدودية ليتيسيا لتخضع للسلطة الكولومبية وبالتالي إعطاء كولومبيا إمكانية الوصول إلى نهر الأمازون. نظم رجال أعمال مسيطرين على صناعة المطاط والسكر في البيرو والذين فقدوا الأرض التي أعطيت لكولومبيا قوة عسكرية استولت على ليتيسيا. لم تعترف الحكومة البيروفية في البداية بحصول عملية عسكرية، لكن رئيس البيرو لويس ميغيل سانشيز سيرو قرر مقاومة المحاولة الكولومبية لإعادة احتلال ليتيسيا، ليحتل الجيش البيروفي ليتسيا ويعود النزاع المسلح بين البلدين. وبعد أشهر من الجدل الدبلوماسي، وافقت الحكومات على وساطة عصبة الأمم، وعرض ممثليهم قضاياهم أمام مجلس العصبة. ليوقع اتفاق سلام مؤقت في مايو 1933، وقد تولت العصبة إدارة المنطقة المتنازع عليها لتبدأ مفاوضات ثنائية بين البلدين. تم التوقيع على اتفاق سلام نهائي في مايو سنة 1934، بحيث تعود ليتيسيا لكولومبيا، مع اعتذار رسمي من بيرو للعدوان المسلح الحاصل في عام 1932، إضافة إلى حرية الملاحة في نهر الأمازون ونهر بوتومايو وتعهد بعدم العدوان.
كانت سار مقاطعة أنشئت بعد الحرب العالمية الأولى على أراضي من بروسيا ورهنش بلاتينات وخضعت مباشرة تحت إدارة عصبة الأمم وفق معاهدة