ساعاتنا في الصداقة لها أجنحة، ولها في الوداع مخالب.
الكون في غيابك فاقد إنسان، وأنا في غيابك فاقد الكون يا صديقي.
يا من يعز عليّ أن أفارقه: كنتَ لي في سيري نعم الرفيق.
رؤية الأصدقاء الغائبين في الأحلام أشدّ أنواع اللقاء وجعاً.
يا راحلاً وجميل الصبر يتبعه، هل من سبيل إلى لقياك يتفق.
الصداقة كصحة الإنسان، لا تشعر بقيمتها إلّا عندما تفقدها.
لحظات وداع الصديق لحظات بالغة التوتر، تختزل فيها التفاصيل وتتعامل مع الجواهر، تتألق البصيرة وتتوهج الروح.
لا يستطيع اللسان التعبير عن كلّ ما في النفس تجاههم، ولكن تأبى النفس إلّا أنّ تبين بعض ما يختلج في الصدر، ويشتعل في الأعماق، ومع عودة الذكريات يعود الأمل.
هناك أصدقاء حُفروا في الذاكرة، وآخرون لا تنساهم العيون، وغيرهم لا يفارقون البال، ومنهم يسكنون القلب، ولكن مَن تحبّ هو من يمتلك كل جوارحك: قلبك، وعقلك، وعيونك، وفكرك معاً.
إليك يا أغلى أصدقائي: هل تريد لصداقتنا أن تتواصل؟ هل تريد لعلاقتنا أن تستمر؟ هل ما زلت تحتاجني؟ هل تريد أن تستمتع بوقتك معي؟ إذاً جدّد صداقتنا بحبٍّ لا يتوقف، وبشوقٍ لا نهاية له، وبصدقٍ ليس له آخر.
صديقي من دونك العالم صعب، يسكنه الحزن ويغشاه السكون، الفرح عن دنيتي أصبح غريبًا، والسعادة صارت شجونًا ، مذ ملكتَ القلب أصبحت لي قريبًا وشخصًا أحبّه وأعشقه حدّ الجنون، كلّ أحزاني بقربك لي تطيب.
أشعر في لحظة الوداع أنّ الدنيا تظهر لي صغيرة، وتبدو لي الأيام السعيدة سريعة، لكن هي الحياة دائماً كما تعلّمنا وكما تمر بكل الناس في كل زمان ومكان: غربة وحنين، لقاء وفراق، ضحكات ودموع، أحلى ضحكاتها اللقاء، وأحرّ دموعها الفراق، فما أحرّ دموع الفراق! أشعر بحرارة تلك الدموع رغم احتباسها في عيناي، لكن أقول: يا عين لا تبكي، ويا نفس احتسبي لقاءً بعد فراق .
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.