If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تكرست الرواية الصهيونية (لاحقاً: الإسرائيلية الرسمية) لأحداث العام 1948 وما تلاها من أحداث تتعلق بقيام دولة إسرائيل وتهجير اللاجئين الفلسطينيين في الثقافة الإسرائيلية، واقتصرت هذه الرواية على صورة معينة اكتفت بعرض قصة تاريخية لم تتعرض للكثير من النقد والتحليل، وبالتالي كانت النتيجة صورة مختلفة للتاريخ تكرست في النظم التعليمية والثقافية في المجتمع الإسرائيلي. منذ الخمسينات أخذت بعض الشخصيات الإسرائيلية ذات الارتباط بالحركات الماركسية وبعض دوائر اليسار الصهيوني بالطعن في الرؤية الصهيونية الكلاسيكية للتاريخ الإسرائيلي. وبداية من الثمانينات (خاصة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1977) اتجه مزيد من الكتاب والمؤرخين إلى تجمعات نخبوية وفكرية أسهمت لاحقاً في بروز مصطلح جديد على الساحة الإسرائيلية هو المؤرخون الجدد قبل أن يسهم ذلك في بروز ظاهرة ما بعد الصهيونية.
فحوى أفكار هذه المجموعة هي تحدي الأساسيات الصهيونية والمعايير التي وضعتها، وإعادة التساؤل حول التصرفات الصهيونية منذ بدايتها عام 1880، ووضعها أمام المحاكمات التاريخية. من ناحية أخرى طرح بعضهم وجهة النظر القائلة بضرورة إعادة النظر في السعي الصهيوني لدولة قومية يهودية على أراضي فلسطين، كما يدعم أفراد هذه المجموعة إسرائيل كدولة علمانية لكل مواطنيها. التحدي الذي يخوضه تيار ما بعد الصهيونية لا ينطلق فقط من تحديه للتفسيرات الصهيونية، بل من قيامها بالتحقق من دور الأكاديميا الإسرائيلية في تزويد هذه التفسيرات بالأسس العلمية. انتقد هؤلاء المفكرون الدور الذي تقوم به الأكاديميا في تشكيل الصورة الذاتية للصهيونية وتفسيراتها. ، وبالرغم من أن هذه المدرسة ظهرت بشكل واضح في الأكاديميا إلا أنها انتقلت لاحقاً إلى مجالات أوسع، إذ يمكن العثور عليها في الصحافة والأدب والسينما، وبذلك انتقل الحوار من الجامعات الأكاديمية إلى الحيز العام (خاصة بعد 1996)، وأخذ مزيد من الأفراد الإسرائيليون يفكرون في مثل هذه القضايا بطرق جديدة، بل وتشجع المزيد من الناس في قطاعات مختلفة في إسرائيل على إعادة التفكير بالصهيونية ودورها في المجتمع الإسرائيلي. وبذلك يمكن القول إن السبب الذي يجعل منهم ظاهرة حقيقية في المجتمع هو دخولهم إلى الوعي العام الإسرائيلي.