If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كتب المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس 37- 100 م من القرن الأول كتاب ضد أبيون للرد على الرسالة التى اعتبرها معادية لليهود كتبها العالم النحوي المصرى وشارح هوميروس أبيون بلستونيكس 20 ق.م : 45 م وهو من من أصل مصري ولد فى واحة سيوة . كان أبيون قد كتب رسالته ضد اليهود في خضم الأزمة التي نشأت في عاصمة مصر الإسكندرية في الثلث الأول من ذلك القرن.
وقد كان أبيون يعمل مندوباً رسمياً للإمبراطور جايوس كاليجولا نيابة عن زملائه الإسكندرانيين. وكان بعض الأرستقراطيين المصريين قد استاءوا من محاولات اليهود الحصول على المزيد من الحقوق المصاحبة لحقوق المواطنة الإسكندرية من الإمبراطور الروماني كاليجولا .
وقد أدى نشوب هذه الأحداث إلى حدوث أعمال شغب واسعة النطاق (38-41م) تم خلالها حرق الحي اليهودي في مدينة الإسكندرية . وبعد وفاة كاليجولا مباشرة، قام الإمبراطور كلوديوس بقمع الاضطرابات من خلال توبيخ شديد لكلا الطرفين في مرسوم تم الحفاظ على نصه حتى يومنا هذا .
أعاد أبيون كتابة ونشر أقوال سبق أن قدمها المؤرخ والكاهن المصري مانيتو والكاتبان اليونانيان مناسياس الباترا وأبولونيوس مولون، بأن اليهود ينحدرون من مجموعة من العبيد المصريين المصابين بالجذام الذين فروا من البلاد، وأنهم كانوا يكرهون البشر، ويعبدون رأس حمار، ويقدمون التضحيات البشرية، وأن مراعاة اليهود لقوانين غذائية غريبة والختان يثبتان نسبهم المصري. حاول يوسيفوس تشويه ادعاءات أبيون من خلال هجوم شخصي مزدوج. الأول ينعكس في هذا المقطع، والثاني يشكك في شرعية أبيون كمؤرخ وكذلك مصداقية مصادره.
ومن أشهر أقوال يوسيف فلافيوس اليهودى فى كتابه :
1- كان المصريون أول من عاتبنا إرضاءً لأمتهم، بينما سعى آخرون إلى تحريف الحقيقة، ورفضوا الاعتراف بأن أسلافنا قدموا إلى مصر من بلد آخر، كما كانت الحقيقة، ولم يقدموا رواية حقيقية عن رحيلنا من هناك.
2- ولقد انتهز المصريون فرصًا عديدة لكرهنا وحسدنا؛ أولًا لأن أسلافنا حكموا بلادهم، وعندما تحرروا منهم، ذهبوا إلى بلادهم.
3- - ثم إن اختلاف دياناتنا تسبب في عداوة كبيرة بيننا، بينما تجاوزت عبادتنا الإلهية ما حددته قوانينهم، كما تتجاوز طبيعة الله طبيعة الوحوش، لأن البلاد كلها تتفق على اعتبار هذه الحيوانات آلهة، وإن كانت تختلف في عبادتها الخاصة التي تؤديها لها كل منطقة.
4- ومن المؤكد أنهم رجال ذوو عقول حمقاء ومغرورة، اعتادوا منذ البداية على أن تكون لديهم مثل هذه الأفكار السيئة عن آلهتهم، ولم يفكروا في تقليد ذلك الشكل اللائق للعبادة الإلهية الذي نستخدمه، على الرغم من أنهم عندما رأوا مؤسساتنا تحظى بموافقة الكثيرين، لم يتمكنوا إلا من حسدنا على ذلك؛ فقد وصل بعضهم إلى درجة من الحماقة والدناءة في سلوكهم، بحيث لم يترددوا في مناقضة سجلاتهم القديمة، وحتى مناقضة أنفسهم في كتاباتهم، ومع ذلك فقد أعمتهم أهواؤهم لدرجة أنهم لم يميزوا ذلك.
بهذه الفقرة، شنّ المؤرخ اليهودي يوسيفوس، من القرن الأول، أولى هجماته كاستراتيجيةٍ لدحض افتراءات أبيون المعادية لليهود. فبالإضافة إلى دفاعه عن التاريخ والممارسات اليهودية بشروطها الخاصة، استخدم يوسيفوس في هجومه العديد من الافتراءات المعادية للمصريين، ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في المقتطف أعلاه: أن المصريين يعبدون الحيوانات. يستخدم يوسيفوس هذا الادعاء لإثبات افتقار المصريين إلى الحنكة الدينية، وبالتالي فإن أي ادعاءات دينية قد يطلقها المصريون (مثل أبيون) عن اليهود يجب رفضها باعتبارها باطلة.
ومع أن هذه المواقف المعادية للمصريين يمكن اعتبارها مجرد دفاع عن النفس، إلا أن هذه الافتراءات ساهمت في تأجيج مجموعة من التحيزات الشائعة بين الرومان المثقفين. وهكذا، فإلى جانب استمالته لجمهوره الروماني وربطه بين اليهود والرومان (بحكم حنكتهم المشتركة)، فإن هذه الافتراءات ساهمت في ترسيخ هذا النوع من العداء للمصريين الذي كان متفشيًا خلال فترة الحكم الروماني في مصر.
وقد تم تبني هذا التقييم المهين لنوع الروحانية الذي كان يُعتقد أنه يمثل الديانة المصرية الأصلية في وقت لاحق من قبل المسيحية والإسلام، واستمر في جميع المعالجات الأدبية اليهودية للوثنية.