If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في زمنٍ أصبح فيه الوفاء عملةً نادرة، و الصداقة وهمًا يُباع في سوق المصالح، يولد هذا الكتاب . لم أكتبه لأمدح الصداقة كما يفعل الشعراء، و لا لأرثيها كما يفعل الحكماء، بل لأتأملها كفيلسوف يرى في كل علاقة مرآةً للوجود، و في كل غيابٍ دليلاً على طبيعة هذا العصر . "صديق في زمن الندرة" ليس مجرّد عنوان، بل هو اعتراف ضمني بندرة الروح التي لا تُقاس بالكلمات، بل تُقاس بالحضور، بالصمت الصادق، بالنظر في العيون دون أن يُقال شيء، فيفهم كل شيء . في هذا العالم المتخم بالضجيج و الوجوه المتعددة، يصبح العثور على صديق أشبه بالعثور على قطرة ماء في صحراء لا ترحم، أو كالوقوف تحت شجرة ظلّها لا يخون في قيظ الحياة . هذا الكتاب عبارة عن رحلة داخلية، لا للبحث عن الصديق، بل لفهم معنى الصداقة حينما تصبح نادرة . فهل الصداقة هي حقٌّ من حقوق الإنسان ؟ أم هي امتياز لا يُمنح إلا للقليل ؟ هل الصديق ضرورة وجودية ؟ أم ترف عاطفي فقد بريقه في عالم يمضي مسرعًا نحو العزلة ؟ أسئلة كثيرة تُطرح، و أجوبة قليلة تُمنح . لكن في طيّات هذه الصفحات، حاولت أن أُمسك بتلك اللحظة الصافية، حين يلتقي الإنسان بالإنسان دون قناع . إن كان في هذا الكتاب عزاءٌ لوحدةٍ عابرة، أو مرآةٌ تعكس افتقادك لشخصٍ لم يعد موجودًا، فقد أدّى رسالته . أما إن وجدت بين السطور صديقًا يشبهك، فأنت إذًا لست وحيدًا كما تظن .