If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
التاريخ ليس علم الماضي وحده، وإنما هو-عن طريق استقراء قوانينه-علم الحاضر والمستقبل أيضاً، أي أنه علم ما كان وما هو كائن وما سوف يكون. هذا ما يحاول محمد حسنين هيكل تأكيده من خلال زيارته الجديدة للتاريخ التي يعود من خلالها إلى شخصيات قابلها في الماضي مستعيداً صورتها الكاملة أو شبه الكاملة في أوراقه، محاولاً، برؤية معاصرة، إذا استطاع، تسليط أضواء على أجواء تحيط بالعالم العربي بالذات، مركزاً على قضايا ومشاكل تستغرق العرب اليوم ولسوف تستغرقهم بعده، وبعده! قضايا مثل الحرية والديموقراطية، وقضايا مثل الحرب والسلام، وقضايا مثل العلم والمعاصرة... وقضايا وقضايا. منها ما تلح علينا في حاضرنا هذا وسوف يزداد إلحاحها علينا في صبح غد... هكذا خطرت له هذه البارقة فأمسكت به فكرة "زيارة جديدة للتاريخ" مشاكل من معابد التاريخ لإضاءة تخوم جديدة في معالم التاريخ! تلك الزيارة يعود ثانية فيها للقاء أقطاب من التاريخ، وهؤلاء الكبار الذين عاد لزيارتهم على صفحات هذا الكتاب لم يكونوا بالطبع كل من رأى من أقطاب التاريخ المعاصر، حتى أن بعضهم لم يكن من أهم من قابلهم بالمقارنة بغيرهم، ولكن ما شد هيكل إلى هؤلاء السبعة الذين اختارهم هو أدوارهم التاريخية، ومن ثم أحاديثهم معه وأحاديثه عنهم، بعدد من القضايا الكبيرة التي تشغله وغيره في الظروف التي جلس فيها لكتابة هذه الصفحات. وإذا كانت ذاكرة الكاتب، باعتبارها حصيلة تجاربه، هي "بوصلة" اتجاهه؛ فإن أوراقه هي "خرائطه الملاحية" في رحلة بحار الوقائع والتواريخ.
يتناول الكتاب ست شخصيات اختارهم الكاتب لارتباط أدوارهم التاريخية بعدد معين من القضايا الكبيرة وذلك من خلال لقاءاته السابقة بهم.